أكد خبراء ومحللون سياسيون مصريون أن القضية الفلسطينية تمر بأخطر منعطف في تاريخها، محذرين أن "إسرائيل" لديها برنامج ”شيطاني” انتظرت طويلا، وحان وقت التنفيذ.
الكاتب الصحفي الأديب محمد سلماوي قال إن القضية الفلسطينية تمر الآن بأخطر منعطف فى تاريخها، لافتا إلى أن "إسرائيل" بقيادة بنيامين نتنياهو نجحت لأول مرة فى فصل القضية الفلسطينية عن العلاقات العربية "الإسرائيلية"، والأخطر هو أن العرب قبلوا بذلك معلنين أن قيامهم بالتطبيع مع "إسرائيل" هو قرار سيادى، وهو توصيف قانونى.
وأضاف سلماوي أن كل قرارات الدولة وفى مقدمتها قراراتها الخارجية هى قرارات سيادية، لكنه يتجاهل البعد السياسى، فتوقيع ما يسمى الاتفاقيات مع إسرائيل هو متغير سياسى فى المقام الأول وله انعكاسات سياسية على الصراع العربى "الإسرائيلى" قبل أن يكون له مردود اقتصادى أو تجارى، لأن هذا الصراع صراع واحد لا يتجزأ، له شقه الفلسطينى، وشقه المحلى الخاص بكل دولة، وشقه العربى المرتبط بقضية الأمن والدفاع العربى المشترك.
وتابع قائلا: “ومثلما للتطبيع آثاره السلبية على القضية الفلسطينية فله آثار مماثلة على الجانب العربى، وهو ما فهمته الشعوب العربية بالسليقة فظل التطبيع فى معظمه حتى الآن مقصورا على المستوى الرسمى دون أن ينتشر شعبيا.”
وقال إن هذا الانفصال بين السياسة الرسمية والموقف الشعبى قائم فى مصر منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 دون أن يطرأ عليه تغيير طوال 44 عاما.
أفكار نتنيناهو
من جهته قال عبد المحسن سلامة نقيب الصحفيين المصريين الأسبق إن الأفكار نفسها رددها (نتنياهو) خلال مقابلة مع شبكة «سى. إن. إن» الأمريكية أخيرا خلال الأسبوع الماضى، حينما تحدث عن السلام مع العرب أولا قبل الفلسطينيين، متفاخرا بأنه وقع 4 اتفاقيات سلام مع دول عربية، وأنه يعمل على توسيع هذه الاتفاقيات قبل أن تبدأ مرحلة السلام مع الفلسطينيين فى إطار حكم ذاتى، بعيدا عن أى صلاحيات أمنية، وأن الصلاحيات الأمنية يجب أن تظل بأيدى القوات "الإسرائيلية".
وأضاف أن "إسرائيل استغلت" الاضطرابات والأزمات التى يعيشها العالم بعد 2011، وبدأت تحاول فرض مفهوم جديد للسلام لا يعترف بحق عودة الأراضى المحتلة، ومبدأ «الأرض مقابل السلام».
وخلص سلامة إلى أن تشكيلة الحكومة "الإسرائيلية" الحالية تتناقض تماما مع أحاديث السلام، ولا تتفق إلا مع لغة التصعيد والصدام والتهديد لكل ما هو فلسطينى، محذرا من أن تلك هى الشرارة التى يمكن أن تشتعل فى أى لحظة.
اللحظة الحاسمة
في ذات السياق يرى الكاتب والمحلل السياسي عاصم عبد الخالق أن "إسرائيل" لديها برنامج انتظرت طويلا لتنفيذه، مشيرا إلى أنه حانت اللحظة المناسبة ولن تضيعها.
وأضاف أن "إسرائيل" تريد إعادة رسم خريطة المجتمع "الإسرائيلى" والأراضى المحتلة سياسيا وديموجرافيا وفقا لخطوط ومحددات يهودية توراتية، لافتا إلى أن ذلك يعني عمليا ضم مساحات واسعة من أراضى الضفة وليس فقط التوسع الاستيطاني، وهو ما يستتبع تهجير أعداد كبيرة من الفلسطينيين وتكثيف الهدم والمصادرة وتغيير التركيبة السكانية بالقدس والمدن المختلطة لصالح "الإسرائيليين" مع التضييق على عرب 48. ودق المسمار الأخير فى نعش مشروع الدولة الفلسطينية، (الموهوم).
ولفت عبد الخالق الى أن رأس الحربة فى هذا البرنامج “الشيطانى” الوزيران المتطرفان ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، مشيرا إلى أن الأول لا يخفى عدائه الشديد لعرب 48 ولم يتوقف طيلة تاريخه عن شيطنتهم، ويدعو للتوسع فى طرد أعداد كبيرة منهم إن لم يكن كلهم، وقد اقتنص بحكم منصبه كوزير للأمن الداخلى صلاحيات جديدة وواسعة كانت من مهام حرس الحدود والجيش.
وأضاف: “رغم هذا الجنون العنصرى فإن الوزير الآخر أكثر تطرفا، وفقا لتقرير فورين بوليسي. سموتريتش كوزير للمالية هو المسئول عن كل مناحى الحياة بالمنطقة «سي» التى تشكل 60% من أراضى الضفة. وهدفه الاستراتيجى المعلن هو ضمها لإسرائيل، والبدء بتطبيق القوانين "الإسرائيلية" بالضفة أى ضمها عمليا”.
أين نيتنياهو؟ولماذا يبدو ظهوره باهتا؟
يجيب عبد الخالق: موجود ومدرك ومبارك لكل ما يجرى من سفك دماء وإجراءات عنصرية ضد الفلسطينيين، وما يقوله بن غفير وسموتريتش علنا يؤمن به لكنه لا يصرح بالكثير منه لمواءمات سياسية يفهمها جيدا، وهو ليس أقل منهما تطرفا ...