تطلق عائلات مرضى التوحد داخل المخيمات الفلسطينية، في لبنان، صرخات الاستغاثة لتوفير العلاج لابنائهم، وتأمين الادوية الطبية، وتوفير المراكز المختصة لعلاجهم داخل المخيمات، في ظل غياب المؤسسات المتخصصة لمتابعة هذه الشريحة.
ويعتبر اضطراب طيف التوحد حالة ترتبط بنمو الدماغ وتؤثر على كيفية تمييز الشخص للآخرين والتعامل معهم على المستوى الاجتماعي، مما يتسبب في حدوث مشكلات في التفاعل والتواصل الاجتماعي .
معاناة والدة عمر!
ولتسليط الضوء على معاناة مرضى التوحد، والأعباء التي تقع على عاتق الأهالي، تواصلت "وكالة القدس للأنباء" مع والدة ابن مخيم برج البراجنة، عمر ابو هاشم البالغ من العمر عشرين عاما، المصاب بإضطراب التوحد، شارحة أوضاع ابنها، قالت: "علمت ان ابني مصاب بالتوحد منذ الاشهر الاولى من ولادته ويلزمه عناية وطريقة تربية خاصة واحتياجات مختلفة عن بقية اقرانه".
وتحدد ام عمر طبيعة الصعوبات التي واجهتها، قائلة: "الصعوبة الاولى التي واجهتني هي عدم توفر مركز او مدرسة خاصة داخل مخيم برج البراجنة، وبعدها وجدت مؤسسة غسان كنفاني في مخيم مارإلياس التي احتضنته أربع سنوات، وبعدها توقفت المؤسسة عن استقباله لأنها تحتضن الطفل لعمر محدد فقط".
وتكمل ام عمر حديثها "بدأت بالبحث عن مدرسة لتكمل الاعتناء بطفلي، وتوفر بيئة حاضنة له، ولكن غلاء اقساط المدارس الخاصة، وعدم مقدرتي المالية على تحمل هذه الاعباء المادية، اضطررت لابقائه في المنزل ليومنا هذا".
وعن أوضاع عمر ومعاناته الحالية، قالت أم عمر: "يعاني عمر اليوم من وجع في اسنانه وتسوس وبحاجة لمبالغ مالية مرتفعة لإصلاحها لكونه يحتاج الى عملية وتخدير كامل واطباء مختصين، وعيادة مجهزة لحالته، لتصليح أسنانه.. ولكنني عاجزة عن تامين هذه المبالغ المالية".
ريم الخطيب.. معاناة أخرى
ولمزيد من الاطلاع على حالات التوحد، شرح والد الطفلة ريم الخطيب أبنة مخيم عين الحلوة معاناة ابنته التي تشكو من تأخر تعلم اللغة. فهي تبلغ اليوم العشر سنوات، ولا تنطق بحرف واحد، وبالتالي يصعب علينا التواصل معها وفهم مشاعرها".
واضاف والد ريم "و بسبب المحدودية في التواصل اللفظي لريم تقوم بتصرفات عدوانية تؤذي نفسها وغيرها، وتدخل في نوبات من الانفعال والغضب لا يمكن السيطرة عليها"
ونتيجة لهذه الحالة المستعصية ولظروف ريم الصحية الصعبة، توجه الوالد برسالة الى المعنيين، والاونروا "لمساعدتنا وتأمين مدارس ومراكز داخل المخيم تعتني بريم وذويها المصابين بإضطراب التوحد".
نقلت وكالة القدس للأنباء هذه المناشدة الى وكالة (الأونروا)، بشخص المتحدثة الرسمية بإسمها في إقليم لبنان، السيدة هدى السمرة، التي قالت خلال اتصال هاتفي مع "وكالتنا" إن "الاونروا لا تملك الموارد المالية الكافية لفتح مراكز في جميع المناطق والمخيمات، وموضوع فتح مراكز لمصابي اضطراب التوحد، غير مدرج في قيد البحث".
واضافت السمرة أن "الاونروا تقوم بتحويل حالات المصابين بإضطراب التوحد الى المراكز المختصة، برغم قلتها خارج المخيمات".
ومن الآن حتى تتوفر الإمكانيات المالية لوكالة الأونروا، التى تشكو من العجز المالي المستديم، وبانتظار أن تصحو بعض الجمعيات المنتشرة بالمخيمات وتعمل على استيعاب هذه الشريحة من أبناء اللاجئين، سيواصل أهالي المصابين بحالات التوحد تكرار ما جاء بقصيدة معبرة للشاعر السعودي عبدالله الجميلي، تقول: "عيناك تغلي ومن تشكو له صنم!"