وكالة القدس للأنباء - متابعة
بعد وقت قصير من انتشار مقطع صوتي للأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون يستغِثن فيه من اعتداء قوّات الاحتلال "الإسرائيلي" عليهنّ، أُطلقت من قطاع غزة ثلاثة صواريخ باتّجاه مستوطنات «الغلاف»، في ما بدا رسالة واضحة بحساسية هذا الملفّ وضرورة عدم تجاوُز الخطوط الحمراء فيه.
وفي أعقاب إطلاق تلك الرسالة، قصف جيش العدو مواقع للمقاومة في وقت باكر من فجر أمس، بينما أطلقت المقاومة نيران الرشّاشات وصواريخ مضادّة للطيران تجاه طائرات الاحتلال المُغيرة. وكانت أصيبت مستوطِنة "إسرائيلية" بجروح أثناء هروبها تجاه الملاجئ في مستوطنة «سيديروت»، من نيران الصواريخ التي انتشرت لاحقاً صور لها على مواقع التواصل الاجتماعي، مكتوبٌ عليها بأنها انتقام لأجل الأسيرات.
وفيما لم يعلن أيّ من فصائل المقاومة المسؤولية عن القصف، اتّهمت سلطات الاحتلال حركة «الجهاد الإسلامي» بالمسؤولية، وهو ما نفتْه الحركة وأبلغت الوسطاء به.
وزعم جيش العدو أن طائرات سلاح الجوّ التابع له أغارت على موقع إنتاج وتخزين مواد خام كيميائية، تستخدمه حركة «حماس» في إنتاج الصواريخ، بالإضافة إلى موقع آخر لإنتاج وسائل قتالية، وكلاهما يقعان في وسط غزة، في حين هدّد وزير الجيش، يوآف غالانت، باستخدام «القوّة» ضدّ مُطلقي الصواريخ، قائلاً إن «كلّ محاولة لإيذاء مواطنينا ستقابَل بكلّ قوّة من قِبَل الجيش الإسرائيلي». في المقابل، أعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، تصدّيها لطائرات الاحتلال المُغيرة على القطاع بصواريخ أرض - جوّ وبالمضادّات الأرضية.
وجاءت هذه التطوّرات في وقت بدأ فيه وفد من «الجهاد»، برئاسة الأمين العام للحركة زياد النخالة، زيارة للقاهرة، بدعوة مصرية لبحث التصعيد "الإسرائيلي" ضدّ الفلسطينيين. وأوضح القيادي في الحركة، داوود شهاب، أن الدعوة وصلت إلى «الجهاد» قبل أسبوعَين، ولم تأتِ على خلفيّة التطورات الأمنية التي وقعت ليل الأربعاء - الخميس.
وفي الإطار نفسه، أعلنت «حماس»، أمس، تلقّي رئيس مكتبها السياسي، إسماعيل هنية، دعوة رسمية لزيارة مصر الأسبوع المقبل، مبيّنة أن هذه الدعوة تأتي في إطار «التواصل المستمرّ بين الحركة والقاهرة لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، ووضْع مصر في صورة العدوان "الإسرائيلي" المستمرّ على المقدّسات الإسلامية والمسيحية، والجرائم المتواصلة في الضفة الغربية".
وفي هذا السياق، أوضحت مصادر، تحدثت لـ"العربي الجديد"، أن دعوة القاهرة للفصائل استبقت زيارة كانت مقررة لوفد أمني (مصري) خلال الأيام المقبلة لقطاع غزة لبحث تطورات الأوضاع في المشهد الفلسطيني قبل تعديل الإجراءات، بتوجيه الدعوة لقيادتي الحركتين، في ظل تصاعد مستوى التوتر في أعقاب إطلاق صاروخ من القطاع تجاه مستوطنات "غلاف غزة"، ردّاً على الانتهاكات بحق الأسيرات في سجون الاحتلال.
ومن المتوقع أن تدفع مصر بوفدها الأمني المسؤول عن الملف الفلسطيني، للقيام بزيارات متصلة إلى غزة وتل أبيب، لتثبيت الهدوء، وعدم وصول الأمور إلى المزيد من التوتر.
ويدور الحديث حول الاتصالات التي أجراها الوسطاء مع قيادة الفصائل في غزة، إذ تخللها طلب فلسطيني بضرورة أن تكون هناك ضغوط على سلطات الاحتلال تلزمها بوقف التصعيد في الضفة والقدس والسجون.
وحسب مصادر في المقاومة الفلسطينية، فإن الوسيط المصري يجري اتصالات نشطة مع الفصائل في مسعى منه لمنع تفاقم الأمور، تتضمن تقديم مقترحات للسلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال لتهدئة الأوضاع في الضفة وذلك لانعكاسها المباشر على القطاع.
