☰
✕

قائمة الموقع

أكبر صدمة تَهُزّ (الكيان) والاتّهام لنتنياهو وبن غفير.. فهل اقتربت النهاية؟

2023-01-30T12:52:00+02:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

سُخونة الأحداث الجارية داخل الأراضي الفلسطينية وعلى وجه الخُصوص داخل مدن الضفة الغربية والقدس المُحتلّتين، وتحرّكها ككُرة لهب مُتدحرجة تزيد من اشتعالها الإجراءات "الإسرائيلية" العدوانية التي لم تتوقف، من قتل وتدمير وتشريد واعتداءات فاقت الحدود.

هذا التوتّر المُتصاعد والذي لا يعلم أحدًا متى سيتوقّف وعند أي محطة، دفع الإدارة الأمريكية التي يترأسها جون بايدن، لإرسال وزير خارجيته أنتوني بلينكن، إلى المنطقة لإجراء لقاءات مع المسؤولين الفلسطينيين و(الصهاينة)، في محاولة لغضب التوتر المشحون وتهدئة الأوضاع.

لكن يبدو على أرض الواقع أن هذا التصعيد لن تهدئة تفاصيله الساخنة ببعض الوعود والضغوط والكلمات السياسية الغاضبة، فما يجري على الأرض خارج نطاق السيطرة الفلسطينية وحتى "الإسرائيلية"، كون نهج الحكومة "الإسرائيلية" المتطرّفة منذ اليوم الأول من تشكيلها تؤكد حبها الكبير للدم والنار وقلب المنطقة.

وزير الخارجية الأمريكي سيُحاول من خلال “أوراق الضغط” التي في جعبته أن يضغط بكل قوة على رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو خلال لقائه المقرر اليوم في “تل أبيب” لوقف تصعيد جيشه والمستوطنين، فيما سينتقل إلى مدينة رام الله غدًا للقاء رئيس السلطة محمود عباس لبحث ذات الملف.

الإعلام العبري كذلك لم يُعوّل كثيرًا على زيارة وزير الخارجية الأمريكي للمنطقة، وتحدّثوا بأنه لا يملك أوراق ضغط سحرية وكبيرة لتغيير الوضع القائم والذي قد يشتعل لأكثر من ذلك في كل لحظة، خاصة مع ردة الفعل الفلسطينية غير المتوقعة والكبيرة والذي فجر أزمة أمنية وسياسية كبيرة داخل الكيان، فيما الجانب الفلسطيني ينظر للزيارة على إنها مجرد “تحرك سياسي لا جدوى منه” في ظل الدعم الكبير المعلن والسري الذي تقدمه الإدارة الأمريكية لتل أبيب.

أخطر تحذير

التصعيد الحالي فتح “عش الدبابير” على "إسرائيل" خاصة في ظل خلافات سياسية كبيرة تهدد الحكومة ونتنياهو بشكل خاص، لكن التحذيرات والتخوفات داخل “الكيان” تجاوزت ذلك حين صدرت تحذيرات بان "إسرائيل" تقترب فعليًا من نهايتها.

فقد وجه أكثر من 100 مؤرخ "إسرائيلي" متخصصون في “تاريخ شعب إسرائيل” في الجامعات "الإسرائيلية" والأميركية انتقادات شديدة إلى حكومة نتنياهو، على خلفية الاتفاقيات الائتلافية وخطة إضعاف جهاز القضاء التي تصفها الحكومة بـ”الإصلاحات”، واتهموها “بتشكيل خطر على مجرد وجود (الكيان) والأمة الإسرائيلية”. وجاء ذلك في عريضة نشرها موقع “نيوز 1” الإخباري العبري.

وقال المؤرخون في العريضة إنه “منذ تشكيلها وخلال سنواتها جاء إلى "إسرائيل" مهاجرون لثلاثة أسباب أساسية: لأنهم فروا من ملاحقات، لأنهم سعوا إلى تحسين وضعهم الاقتصادي، ولأنهم بحثوا عن مكان يمنح حياتهم مضمونا وجوديا وشعورا بالانتماء. وتخضع جميع هذه الأهداف للتهديد حاليا".

وأضافت العريضة أن “الوزراء الذين يتهمون الجمهور بهجوم ضد حكمهم، ويهددون مواطني (الكيان) الذين يخرجون للتظاهر، يشكلون خطرا على طبيعة الحرية من الملاحقات".

وأشاروا إلى أنه “عندما يهدد الحكم مواطنيه بسحب حقوق في المساواة وبمحاكمة نزيهة، فإن النتيجة التي لا يمكن منعها بإصلاحات ليفين، تغيب التكتل الاجتماعي وشعور الانتماء ويحل مكانها شعور بالاغتراب والعداء. والإصلاحات المقترحة تهدد الاقتصاد الإسرائيلي أيضا".

ورأى المؤرخون أنه “عندما تُفقد الثقة بالقانون الجنائي – بسبب تسييس تعيين القضاة، وهو لُبّ جهاز الأخلاق والقضاء في أي حضارة – ستُفقد البوصلة الأخلاقية والثقة بالعدالة في القضاء".

وفي ضوء هذه التطورات الخطيرة، أصدر “الكنيست” سلسلة من القرارات في أعقاب عمليتي القدس وسلوان اللتين خلفتا ثمانية قتلى وأكثر من عشرة إصابات، فهزتا المجتمع "الإسرائيلي" وكسرتا هيبة منظومة الأمن الصهيونية، لتعلن "إسرائيل" الحرب على الفلسطينيين.

ففي أعقاب العمليتين، قرر جيش الاحتلال تعزيز الاستيطان في الضفة المحتلة، وإغلاق منزل منفذ العملية في القدس على الفور تمهيدا لهدمه، وحرمان عائلات المنفذين مما تعرف بالحقوق في التأمين الوطني ومزايا أخرى، فضلاً عن سحب بطاقات الهوية لأسر المنفذين.

مفاجآت 2023

كما قررت الحكومة اتخاذ خطوات لتسريع وتوسيع نطاق ترخيص الأسلحة النارية “للمدنيين” وتعزيز الشرطة والقوات العسكرية لغرض الاعتقالات واسعة النطاق والعمليات المستهدفة لجمع الأسلحة التي وصفها “غير المشروعة".

وفي هذا الصدد أكد المحلل والمختص في الشؤون "الإسرائيلية" أحمد عبد الرحمن، أن قرارات الاحتلال تعبر عن عمق الأزمة التي تمر بها حكومة الاحتلال والمأزق الذي تعيشه، لافتاً إلى أن القرارات متوقعة وستشعل الأرض من جديد تحت الصهاينة.

ورأى عبد الرحمن، أن القرارات متوقعة ولا تحمل جديداً، فالمستوطنون يخدمون لصالح حكومة الاحتلال ويحملون السلاح دوماً لقتل الفلسطينيين، مبيناً أن "إسرائيل" تُمارس سياسة الابعاد والتهجير منذ زمن، فضلاً عن هدم بيوت منفذي العمليات.

واعتبر عبد الرحمن، أن هذه القرارات تُعبر عن عمق الأزمة التي تعاني منها "إسرائيل"، حيث أن عملية القدس وسلوان صدمت “الإسرائيليين”، وباتت حكومة الاحتلال تبحث عن اجراءات تُرضي المجتمع الصهيوني المتطرف، لذا فهذه القرارات امتصاص لغضب الصهاينة المتطرفين.

وأوضح المحلل، أن هذه القرارات تعبر عن الخوف والقلق الذي تعاني منه “إسرائيل”، مستدركاً: لكن هذه القرارات لن تؤثر على المقاومة الفلسطينية، بل ستشعل مزيدا من العمليات البطولية، وقد تؤدي مستقبلاً إلى السقوط المبكر لحكومة الاحتلال، لذا فهي في مأزق تحاول الخروج منه لتقليل الخسائر.

ووصف المحلل السياسي ما يجري بالانتفاضة المسلحة، حيث أن ذئاب وأسود القدس تدافع عن وطنها وأرضها، في ظل تصاعد العدوان الصهيوني، وأقرَ أن الفلسطينيين دخلوا مرحلة جديدة، قد تسقط حكومة نتنياهو بشكل مبكر، رغم قوتها وسيطرة اليمين المتطرف عليها.

الحرب تقترب

وقَدَر المختص في الشأن "الإسرائيلي"، أن يكون عام 2023 عام ساخن ليس فقط في شهر رمضان المبارك، يتحمل الاحتلال "الإسرائيلي" المسؤولية الكاملة عنها.

إلى ذلك، أكّد الكاتب والمحلل الفلسطيني في الشؤون السياسية والعسكرية، أحمد عبد الرحمن، يوم الأحد، أنّ خيارات رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو “ضيّقة جداً ومحدودة للغاية".

ولقت عبد الرحمن في مقابلةٍ مع قناة “الميادين” الفضائية إلى أنّ “نتنياهو اليوم بين خيارين أحلاهما مرّ بين إرضاء إيتمار بن غفير وسموتريتش والتهدئة التي قد تودي بحكومته".

وقال عبد الرحمن نقلاً عن مصدرٍ كبير في المقاومة الفلسطينية إنّ “المقاومة اتخذت قراراً واضحاً بأنّ أي عدوان كبير على غرار مجزرة جنين لن يمرّ من دون رد”، مضيفًا “الردّ على أيّ عدوان "إسرائيلي" جديد يمكن أن يؤدي إلى مواجهةٍ واسعة".

وأشار الكاتب في الشؤون السياسية والعسكرية نقلاً عن مصدرٍ كبير في المقاومة إلى أنّ “المقاومة تدارست قرارها وكثّفت اجتماعاتها عقب مجزرة جنين”، مشددًا على أنّ “الذهاب لمعركة قد يكون قريباً جداً وربما قبل شهر رمضان المبارك”، موضحاً أنّ “العدو "الإسرائيلي" يخشى من حربٍ متعددةِ الجبهات".

وأضاف عبد الرحمن أنّ “المعركة القادمة ستكون على غرار معركة سيف القدس والمؤشرات كلها تشير إلى اننا ذاهبون في هذا الاتجاه”، وقال إنّ ما تخشى منه "إسرائيل" هو الثمن الذي يمكن أن تدفعه في حال إقدامها على مغامرة قصف منشآت إيرانية.

وأمام هذه التطورات الخطيرة والمتلاحقة.. يبقى السؤال الأبرز هلى اقتربت الحرب؟ وسيكون عام 2023 حاسمًا بملف الصراع؟ أم لأمريكا والدول العربية قولاً آخر؟

اخبار ذات صلة