تستمر مبادرات الخير في "مخيم عين الحلوة" جنوب لبنان، متحدية الظروف الصعبة التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون، فحب العطاء لدى القيمين عليها والرغبة في مساعدة الآخرين لم يتغير بتبدل الأوضاع، بل على العكس، استطاعت مجموعة نسائية في "جمعتنا بلمتنا"، من جمع عدد كبير من النساء من داخل المخيم والجوار، كان الهدف في البداية الترفيه والتسلية، لكن سرعان ما تحول ذلك ، ليصبح "جمعية صغيرة"، غايتها عرض مشاكلهن الاجتماعية والاقتصادية، أو تلبية طلب مساعدة، يكون صاحبها بحاجة ماسة لها، كالدواء بصورة مستعجلة، أو إمرأة غير قادرة على تعبئة قارورة غاز، أو أخرى غير قادرة على تأمين حليب لرضيعها من الأسر المتعففة ، وبعد التأكد من واقع الحالة يتم جمع المال وتلبية المحتاج.
وفي هذا السياق، تحدثت المسؤولة عن "الجروب"، ريهام أيوب، قائلة: إن "هدفها هو التخفيف من وقع الضيق الاقتصادي الذي يعيشه أبناء المخيم، فكلنا نعيش في مخيم واحد ونعرف بعضنا البعض، ونمر بالظروف القاسية نفسها، لذلك نشعر بضرورة إسناد بعضنا "، مشيرة إلى أنها "أصبحنا نتلقى عدداً كبيراً من طلبات المساعدة بعد أن قمنا بالأشهر الماضية بتلبية مطالب الناس، وهنا أريد أن أؤكد أننا لسنا جمعية، نحن فقط مجموعة نساء من المخيم والجوار، نشعر ببعضنا وندعم بعضنا"، مبينة أنه "بالنسبة لطلبات المساعدة نقوم بالتأكد من الحالة من خلال البحث عن المنزل وزيارته والتحري عن أصحابه، ونحن مجبورون على العمل بهذه الطريقة لأننا واجهنا عدة أناس لا يستحقون المساعدة، والمال الذي يكون بين أيدينا من متبرعين هو أمانة في أعناقنا، علينا وضعها في المكان المناسب".
إطلاق مبادرات خيرية عدة
وأضافت أيوب أنها "أطلقنا عدة مبادرات خيرية خلال السنوات الماضية، خاصة في المناسبات، كرمضان والعيد وافتتاح الموسم الدراسي، وفي بداية فصل الشتاء نقوم بتأمين ملابس شتوية ومؤن غذائية، وشنط مدرسية، بالإضافة إلى توزيع ربطات من الخبز على العائلات المتعففة في عدة مناطق سواء بالمخيم أو خارجه كسيروب والفوار وغيره، وهي تجمعات تعتبر فلسطينية"، لافتة إلى أن "هناك متبرعين يطلبون توزيع خبز، وآخرين يطلبون توزيع وجبات طعام، ونحن ننفذ ما يطلبه المتبرع، لأن هذا ماله الخاص، وآخرين يطلبون منا توزيع المال نقداً، وكل هذا يتم وفق كشوفات أصبحت بحوزتنا بعد مجهود كبير في إحصائها، خاصة العائلات التي يتواج فيها أيتام أو مرضى أو أطفال صغار ..."،
وبينت أنها لم تقم بكل هذا المجهود وحدها، فهناك عدة سيدات يقومون بمهمات مثل التأكد من الحالة أو استلام المال أو تسليم المال، بالإضافة إلى أنني أستعين بوالدي الشيخ محمد أيوب وهو مسؤول عن "مجموعة أهل الخير"، ويقوم بمساعدتي خاصة في رمضان عندما يكون مطلوب منا توزيع وجبات ساخنة على الصائمين أو توزيع لحوم أو أي شيء آخر".
وأضافت أيوب إلى أن "عمل هذا الجروب النسائي لم يتوقف هنا، بل أصبحنا أيضاً مصدر ثقة للعديد من النساء، من خلال قيامنا بعمل دعاية للمشاريع الصغيرة للنساء، فمثلاً إذا قامت امرأة بفتح مشروع طعام نقوم بدعمها وتجريب أعمالها ويصبح لديها زبائن، وغيرها كخياطة أو كوافيرة أو صاحبة محل ألبسة، نحن نقوم بدعم هؤلاء النساء اللواتي يحاربن من أجل تحسين وضعهن الاجتماعي ومساعدة أزواجهن في مصاريف المنزل، مؤكدة في نهاية حديثها أنها "لم أقم بكل هذا المجهود بمفردي فهناك من يقوم بمساندتي ومساعدتي مثل هدير عز الدين، ودعاء معتوق وريم خضر وملاك الخطيب وسارة لقيس وسماح ابو دبي، فالشكر موصول لهن جميعاً".
بهذه الروح التضامنية، والإصرار على تجاوز المحنة والأزمات الصعبة، تكون مثل هذه المبادرات عامل دعم تستحق التنويه والدعم، فمجتمع متكافل وصلب كهذا قادر على الحياة والصمود لا بد أن ينتصر عاجلاً أم آجلاً.