وكالة القدس للأنباء - متابعة
"إما فلسطين وإما النار جيلا بع جيل"، بهذه الكلمات الواضحة والصريحة، عبر نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جميل مزهر، عن تراجع الجبهة عن الحل المرحلي، قائلا: "أزحْنا عن الطاولة القبول بالحلول المرحلية"... والحل الإستراتيجي هو الأولوية.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها معه صحيفة الأخبار اللبنانية، تناول فيها أبرز المسائل المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
وعمن يعطل "المصالحة" التي ترعاها الجزائر قال مزهر "بشكل واضح إن مفتاح الحلّ بيد الرئيس أبو مازن، هو الذي من الممكن أن يبدأ بها، سواء بالدعوة أو التطبيق أو التنفيذ. مضيفا، "لاحظنا أن المصالحة تعطّلت عندما وُضعت اشتراطات الاعتراف بقرارات الرباعية الدولية"، و"بمجرّد الحديث عن مِثل هذه الاشتراطات، هذا أمر يعطّل المصالحة ويضع عقبات أمامها."
وبسؤاله عن الداعي اليوم إلى «إزاحة الحلول المرحلية عن الطاولة»، والعودة إلى التمسّك بالحلّ الجذري الاستراتيجي للقضية الفلسطينية؟ قال مزهر: لقد اعتبرت الجبهة" أن "الحلّ المرحلي جسراً نحو التحرير الكامل. لكن، لاحظنا أن الحلّ المرحلي كان بوّابة لتقديم المزيد من التنازلات أمام الموقف "الإسرائيلي" الواضح، الذي داس حتى اتفاقية أوسلو، ويريد اليوم ضمّ الضفة كلّها. لذا، نحن نقول اليوم نحن مع فلسطين، كلّ فلسطين من النهر إلى البحر". مؤكدا على "التمسّك بالمقاومة والوحدة الوطنية"، وقال: "حالة الانقسام تضعف الشعب الفلسطيني، ومراهنة البعض على الأميركي أو "الإسرائيلي" قادت إلى مزيد من التأزّم".
وبسؤاله عن "إتفاقية الغاز"، وهل تكون بوابة لتعطيل المقاومة ولو مرحليا، أجاب نائب الأمين العام للجبهة الشعبية، "من حق شعبنا الاستفادة من ثرواته وأن يعيش بكرامة، ولا يمكن أن نقبل بمقايضة الأوضاع المعيشية بالمقاومة. نقول إن الغاز من حقنا، ويجب أن لا يكون هذا الأمر محلّ مقايضة أو ابتزاز من العدو الصهيوني، وأن لا يكون على حساب التمسّك بالمقاومة".
مؤكدا أن الجبهة "لا يمكن أن نقبل بالابتزاز، ونعتبر أن الغاز هو حق للشعب الفلسطيني، ويجب أن يخضع للتفاهم الوطني الداخلي، من دون أن تتبع ذلك تنازلات على صعيد المقاومة. الشعب الفلسطيني لا يناضل لأجل مكتسبات معيشية، لذا لا نقبل برشاوى اقتصادية مقابل الثوابت الوطنية".
وعن العلاقة مع سوريا قال مزهر: "سوريا قلب العروبة النابض، وهي ركن أساسي في محور المقاومة، وهي توفّر الدعم العسكري للمقاومة، وهي في خطّ الممانعة الأوّل"، ورحب مزهر بعودة العلاقات الحمساوية - السورية" وأضاف، "أبدى الرئيس بشار الأسد حرصاً على استعادة العلاقات والقفز عن المرحلة السابقة، وعكَس تمسّكه بموقفه السياسي الثابت، وهو احتضان القضية الفلسطينية".
وعن نظرة الشعبية الى حكومة تل أبيب الجديدة، أجاب مزهر كل الحكومات "الإسرائيلية" "من مدرسة وحظيرة واحدة، تقوم على القتل والتدمير والإرهاب. هؤلاء لن يخيفوا الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة، بل سيزيدوننا إصراراً على مواصلة المقاومة والقتال". ودعا السلطة لأن تفهم "أن الحكومة الجديدة لديها مخطّط لتفكيكها وتحويلها إلى روابط قرى خدماتية لأمن الاحتلال، لذا يجب أن لا يراهن أحد على السلام والمفاوضات".
وعن المقاومة الميدانية في الضفة الغربية قال مزهر: "هذه الموجة مهمّة جدّاً، ولن تتوقّف في أيّ حال من الأحوال. مرجل الضفة يغلي، الاستعداد للتضحية والفداء الذي نشاهده يؤكد أننا أمام انتفاضة ثورية لن تتوقّف، بل ستتمدّد، وهو ما نشاهده كلّ يوم".
أما بالنسبة لمحور المقاومة فأكد مزهر: أن "محور المقاومة من خلال دوره في التصدّي للمخطّط الأميركي و"الإسرائيلي"، ساهم في فرملة المشروع الصهيوني. لذا، تعيش "إسرائيل" أزمات على المستوى الداخلي. وبتكاتف محور المقاومة، سيكون العدو أمام احتمالات أكبر للانهيار والسقوط".
وختم مزهر حديثه لصحيفة الأخبار اللبنانية، بالتأكيد على أن "حقبة السيطرة الأميركية على العالم انتهت، وأنّنا سنكون أمام عالم جديد متعدّد الأقطاب تتحقّق فيه العدالة للشعوب المظلومة والمستضعَفة".
