في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه لبنان، بدأ عدد كبير من النساء يفكرن في استغلال مواهبهن في إعداد الطعام من أجل إعالة أسرهن، ومساعدة أزواجهن في تأمين قوت يومهم. وهذا ما قامت به نسرين (٣٥ عاماً)، التي تعود أصولها إلى بلدة السميرية، وتقطن في مخيم عين الحلوة، جنوب لبنان، حيث بدأت منذ الثلاث سنوات بالعمل في تنظيف الفوارغ (طبق فلسطيني يتطلب تحضيره إلى مجهود ووقت) وبيعها في مطبخها المتواضع، حتى فكرت في توسيع عملها بمشاركة أختها ملاك (٢١ عاماً)، فبدأن بإعداد أطعمة مختلفة مثل: تحضير الكبب والمعجنات والمحاشي، والمفتول، والفوارغ..، وذلك في المطبخ الذي يعود لنسرين تحت إسم "مطبخ جود".
وقالت نسرين لـ"وكالة القدس للأنباء": إن "الأوضاع الاقتصادية أجبرتني على العمل لمساعدة زوجي، وكنت بحاجة إلى عمل وليس إلى رأس مال، وكانت البداية عندما كنت أقوم بتنظيف الفوارغ وطبخها لعائلتي، فأعجبوا في طبخي، وبدأت أتلقى تشجيعاً من أهلي وأصدقائي، حتى قررت أن أعمل في ذلك، وأصبح لدي إسم وزبائن"، مضيفة: "اقترحت أختي أن أوسع عملي بمساعدتها، فقمنا بنشر إعلان على مواقع التواصل الاجتماعي"، مبينة أن "هناك العديد من النساء العاملات في المخيم غير القادرات على تحضير الأطعمة التي تحتاج إلى وقت وجهد بحكم عملهن، فهذا المشروع يسهل عليهن ويأخذن الطبخة جاهزة".
تحضير الطعام في مطبخ منزلي
وتوقعت "أن ينجح مطبخنا، خاصة في شهر رمضان المبارك، فمعظم النساء يقمن بتحضير الكبب والمعجنات والرقائق..، وتثليجها مما يسهل استخدامها في الشهر الفضيل"، مشيرة إلى أن إسم المطبخ تم إطلاق عليه إسم "جود"، نسبة إلى ابن أختي ملاك، ومن المعروف أن جود يعني "الكرم"، وهو إسم مناسب لمطبخنا"، مبينة أن "تحضير الطعام يتم في مطبخ منزلي، وأتمنى أن يكون باستطاعتنا توسيع مطبخنا في المستقبل، وأن يصبح له إسم، خاصة وأننا نعمل بنظافة وتعقيم كل شيء، وهذا أكثر ما يهم زبائننا".
وفي نهاية حديثها، وجهت نسرين نصيحة، قائلة: "على كل سيدة فلسطينية أن تكافح من أجل لقمة عيشها بالطريقة التي تراها صحيحة وحلال، فكل كفاح يعقبه نجاح، مؤكدة أنها "حققت نجاحاً خلال ٣ سنوات، وأنا أطمح دائماً لتوسيع عملي، وعشت هذه التجربة، ولذة النجاح جميلة، خاصة عندما تشعر المرأة أنها تنتج وتقوم بمساعدة عائلتها، وتأمين مستلزمات أطفالها من تعبها، وأن تكون سنداً لأسرتها، وتربي أولادها بالشكل الذي تريده وهو الأفضل".