☰
✕

قائمة الموقع

قرارات القمة العربية ... "شيك" من دون رصيد !..

2022-11-03T11:27:22+02:00
وكالة القدس للأنباء – خاص

اختتمت في الجزائر مساء أمس الأربعاء 2/11/2022، أعمال القمة العربية الـ31 التي غاب عنها رؤوس محور "أبراهام"، العلنيين والمستترين، الإماراتي والبحريني والمغربي والسعودي. ببيان حَمَل في متنه عبارات رنّانة حول دعم القضيّة الفلسطينية، وتعزيز «التضامن العربي»، وإنهاء الصراعات، ورفض التدخّل الخارجي، وحماية الأمن الغذائي والمائي والطاقوي للدول الأعضاء وغيرها.

غير أن ذلك كلّه يبقى رهناً بمدى الالتزام به، وبما إذا كان الكلام المسطَّر على الورق سيتجسّد في الواقع، أو أن كلّ دولة ستمضي في سياساتها السابقة للقمّة، وهذا هو الأمر المرجح، والذي تمارسه معظم الدول العربية، التي تعتبر أن ما يقال ويقرر في القمم العربية والمؤتمرات والمنتديات هو للاستهلاك الإعلامي والشارعي، من دون أن يتجسّد أيٌّ من هذه الخلاصات والقرارات على أرض الواقع، لا بل أن العديد من المقررات، و"الكبرى" منها، قد تم تجاوزها والعمل بما يناقضها بشكل كلي.

بيان الجزائر.. وفلسطين

وكما هو معتاد في القمم العربية، فقد تصدرت القضية الفلسطينية بيان "إعلان الجزائر"،  حيث دعا إلى مقاطعة الاحتلال "الإسرائيلي" ونظامه الإستعماري وقبول العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، والدول التي لم تعترف بعد بفلسطين، إلى الاعتراف بها.

كما تبنّى البيان، إضافة إلى ما سبق، دعْم حقّ فلسطين في الانضمام إلى المنظّمات والمواثيق الدولية، في موازاة إدانته الجرائم "الإسرائيلية" ضدّ الشعب الفلسطيني.

فيما أكد المجتمعون، من جديد، على «التمسّك بمبادرة السلام العربية لعام 2002»، و«مركزية القضيّة الفلسطينية والدعم المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني»، مشدّدين على «ضرورة مواصلة الجهود والمساعي الرامية إلى حماية مدينة القدس المحتلّة ومقدّساتها»، ومطالبين «برفع الحصار "الإسرائيلي" عن قطاع غزة، وإدانة استخدام القوّة من قِبَل "إسرائيل" ضدّ الفلسطينيين».

وشدّد «إعلان الجزائر» أيضاً على «رفض التدخلات الخارجية في شؤون الدول العربية، والتواجد اللاشرعي لأيّ قوات أجنبية في أيّ منها، والتمسّك بمبادئ احترام سيادة الدول وحسن الجوار»، كما أشار إلى ضرورة «المساهمة في دعم الدول العربية التي تمرّ بظروف سياسية وأمنية واقتصادية صعبة، أو تلك التي تواجه حالات استثنائية من جرّاء الكوارث الطبيعية، من خلال تعبئة الإمكانيات المتاحة وفق مختلف الصِيَغ المطروحة ثنائياً وعربياً وإقليمياً ودولياً".

قرارات لفظية تجاوزتها الأنظمة

ان قراءة عادية، وغير متأنية في شكل قرارات القمة العربية ومضمونها، تكشف الهوة العميقة بين هذه القرارات وبين الواقع الذي وصلت اليه القضية الفلسطينية، ناهيك عن الأزمات العميقة والمتواصلة التي تتخبط فيها العديد من الدول العربية التي ما تزال تعيش حالة من الاحتراب الداخلي الذي تؤججه وتزيد أواره قوى التحالف الدولي بقيادة الإدارة الأمريكية، ولم تجد حلولا لها من قبل القمم والاجتماعات العربية العديدة التي انعقدت..

هذا الأمر يثير التساؤل عن جدوى هذه القرارات، خاصة تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني، التي تم تجاوزها من قبل العديد من الدول العربية، منذ سنوات وعقود، بدأت مع الرئيس المصري السابق أنور السادات، في سبعينيات القرن الماضي، وهي تتواصل اليوم مع دول محور "أبراهام"، الذين نفضوا ايديهم من القضية والشعب الفلسطيني، وفتحوا أبواب دولهم للتغلغل الصهيوني، على مختلف الصعد والمستويات، وصولا لمنحهم الجنسية، كما هو الحال في دولة الإمارات. ناقضين وخارجين عن قرارات القمم العربية التي اتخذوها ووقعوا عليها بأياديهم التي صافحت قادة العدو الصهيوني.

فمن هي الدول العربية المدعوة اليوم لـِ"مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي"، وجل الحاضرين في القمة يعترفون بالكيان الغاصب، ويطبعون معه، علنا وسرا، في كل المجالات؟ والصهاينة يسرحون ويمرحون في العديد من العواصم العربية، ومن بينها تلك الدول التي ما تزال تنتظر لحظة إشهار اعترافها بالكيان وإقامة العلاقات معه. متجاوزين بذلك قرارات القمم السابقة ونافضين اياديهم من المبادرات التي خرجوا بها، كمبادرة قمة فاس العام 1982، التي قدمها الأمير الذي أصبح ملكا، فهد بن عبدالعزيز، التي دعت "للسلام الشامل مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل"، ومبادرة "السلام الشامل مقابل التطبيع الكامل" في العام 2002، التي قدمها الأمير الذي أصبح ملكا، عبدالله بن عبد العزيز.

وبالرغم من رفض كيان العدو لهاتين المبادرتين، وعدم تحرك ومناصرة المجتمع الدولي لأصحابها،  فإن القمم العربية ما تزال تدعو للتمسك بها، باعتبارها "خشبة خلاصهم" من القضية الفلسطينية.

أما الحديث المكرر والممجوج عن "مركزية القضية الفلسطينية والدعم المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني" و"حماية القدس"، فهو كلام للشارع العربي، لكنه في واقع الحال ليس أكثر من "شيك بلا رصيد". مثله مثل الدعوة لرفع الحصار "الإسرائيلي" عن قطاع غزة، المقطوع عن العالم منذ اكثر من 15 عاما. دون أن تنجح كل قرارات القمم وكل عمليات التطبيع الجارية مع العدو من فتح أبواب غزة؟ أو إطلاق أسير، أو وقف استباحة الأقصى المبارك، والعدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني على كامل الأرض الفلسطينية... وهو ما يكشف زيف ادعاءات الأنظمة العربية المتأسرلة التي تزعم أن إبرام التسويات والتطبيع مع العدو هي لصالح القضية الفلسطينية وحماية الشعب الفلسطيني ... فأي هراء؟..

 

اخبار ذات صلة