ذكرت "صحيفة الأخبار" اللبنانية في عددها الصادر، اليوم الأربعاء، أن رئيس الحكومة الاسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يعود، إلى السلطة في تل أبيب، على رأس ائتلاف يميني وديني متطرّف، بعد فوز حاسم في انتخابات جاءت استثنائية في دلالاتها، ليس لناحية غلبة أقصى اليمين فيها فقط، بل أيضاً لتسجيلها هزيمة كبيرة للمعسكر المضادّ، وسقوط الحزب اليساري الوحيد المتبقّي في إسرائيل إثْر فشله في تجاوز العتبة الانتخابية.
وأشارت الصحيفة الى أنه وحتى ساعة متأخّرة من مساء أمس الأربعاء، لم تكن عمليات عدّ الأصوات قد انتهت، إلّا أن النتيجة باتت شبه مؤكّدة، وهي فوز كتلة نتنياهو بنصف عدد المقاعد زائداً أربعة، ما يعني أن تكليفه تشكيل الحكومة بات محتوماً، وأرجحية نجاحه في تأليفها عالية جدّاً.
ولفتت "الأخبار" الى أن انتصار معسكر نتنياهو ليس المعطى البارز الوحيد في نتيجة الانتخابات الإسرائيلية، بل إلى جانبه أيضاً نجاح حزبَي التطرّف والعنصرية الرئيسَين، «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريش و«عوتسماه يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير.
وقالت الصحيفة أن معسكر رئيس الحكومة الحالي، يائير لابيد، مُني بهزيمة قاسية، تَعدّدت التفسيرات التي سيقت لها، لكن أبرزها، والذي تتعذّر المجادلة فيه، هو ما ورد على لسان قادة المعسكر اليميني، من أن الأغلبية اليهودية لا تتسامح مع حكومة تعتمد على العرب، في إشارة إلى ضمّ لابيد في ائتلافه، «القائمة العربية الموحدة» برئاسة منصور عباس.
وأضافت: "على المقلب الفلسطيني، ثبت فشل استراتيجية عباس في الاندماج في الحياة السياسية في إسرائيل عبر الائتلاف مع الأحزاب الصهيونية، لتحقيق «ما أمكن» من حقوق فلسطينيّي الداخل، بحسب ما يدافع به. وإذ كان يأمل بأن تدفع خُطاه بقيّة الأحزاب العربية إلى الحذو حذوها، فهي تسبّبت عملياً بانشقاقات إضافية في اللوائح الفلسطينية التي تشرذمت إلى ثلاث، وصولاً إلى سقوط حزب «التجمع» وخروجه من «الكنيست»، نتيجة فشله في تجاوز العتبة الانتخابية، بعدما رفض مجاراة الأسرلة. أيضاً، أثبتت نتيجة الانتخابات واتّجاهات التصويت اليهودي فيها، أن مسألة اندماج فلسطينيّي الداخل ليست قراراً يتّخذه هؤلاء بأنفسهم، بل إن الطرف الآخر، اليهودي، لا يريد ولا يسعى إلى اندماج كهذا، وهو وإنْ تبنّى «المواطَنة»، فإنّما يريدها من الدرجة الثانية أو الثالثة، بحيث تجعل أصحابها بعيدين عن المساواة الحقيقية".
وأشارت إلى أن الكيان الصهيوني سيكون أمام استحقاق التكليف بعد الإعلان عن نتيجة الانتخابات رسمياً خلال أيام، فيما من المرجّح أن يجري تكليف نتنياهو تشكيل الحكومة. وإذ يُتوقّع أن يخوض الأخير مساراً صعباً من المفاوضات مع الشركاء اليمينيين والمتديّنين واليمينيين المتطرّفين، لافتة الى أن فإن هذا المسار لن يخلو من مفاجآت ونكوص عن الوعود و«خيانة» للشركاء، وخصوصاً أنه بالنسبة إلى زعيم «الليكود»، كلّ شيء مباح لتحصيل السلطة والحفاظ على ديمومتها أطول فترة ممكنة.
وتابعت الصحيفة أن حزبا «الصهيونية الدينية»، فهما يريدان وزارتَي الدفاع والأمن الداخلي، ومؤسّسات الاستيطان وما يرتبط بها، إضافة إلى حقائب العدل والمواصلات والتربية والشتات، وكلّ ما يمكّنهما ممّا يسمّيانه فرْض «الطابع اليهودي» على الدولة ومؤسّساتها، وهي التسمية غير المباشرة للعنصرية والتطرّف ضدّ كلّ مَن هو وما هو غير يهودي. وفي إزاء ذلك، سيكون نتنياهو معنيّاً بالعمل على تليين المطالب، مع إدراكه تقلُّص هامش المناورة لديه في مواجهة «الصهيونية الدينية»، الأمر الذي سيدفعه من جديد إلى طرْق أبواب بني غانتس والتفاوض معه، كي يضغط على بن غفير من خلاله، ما يثير علامة استفهام كبيرة حول ما إنْ كان غانتس هذه المرة سيجاريه، بعدما لُدغ من جحره مرّتَين في السابق.
أمّا في ما يتعلّق بالقضية الفلسطينية، أكدت صحيفة "الاخبار" أن ما يسمّى بـ«العملية السياسية»، فستبقى مجمَّدة بلا حراك، كما هي الآن، لكن مع تشدّد أكبر في عمليات التجميد، هذا إن لم يُقدِم الائتلاف العتيد على تجاوُز خطوط حمرٍ وضعتها الكيان لنفسه في وجه السلطة الفلسطينية، ليتسبّب والحال هذه بإضعافها أكثر. وبخصوص القضايا الأمنية والتهديدات والتحدّيات على اختلافها، ستكون مهمّة المؤسسة الأمنية مزدوجة: العمل وفقاً للقدرة والظرف والتداعيات وإمكان تحمّل الكلفة؛ في موازاة «تعليم» الوافدين الجدد حدود القوة واستخدامها، مع لجم تطلّعاتهم ومنعهم من المزايدات الكلامية والعملية التي تضرّ بمصالح إسرائيل الأمنية.