☰
✕

قائمة الموقع

قمة الجزائر.. بين مستوى التمثيل وآمال الدولة المضيفة

2022-11-01T10:13:17+02:00
وكالة القدس للأنباء – خاص

تنطلق عصر اليوم الثلاثاء 1 تشرين الثاني/نوفمبر في العاصمة الجزائرية، الجزائر، أول قمة عربية بعد أكثر من سنتين على تعليق عقْدها بفعل انتشار وباء «كورونا» وأسباب سياسية كثيرة أخرى.

وإذ تتراوح التوقّعات حول مآلها، بين نجاحها تنظيمياً وبين خروجها بقرارات "عادية" و"تقليدية" لا تعرف طريقها للتطبيق، كما جرى في القمم العربية السابقة... بخاصة في ظل ما يحيط بالقمة من صراعات ونزاعات وتوترات دولية وإقليمية، ونعقيدات داخل "البيت العربي" الذي تتخبط دوله الآتية الى القمة بأزمات عميقة، ناهيك عن التحاق عدد من الدول العربية بمسار التطبيع العلني مع كيان العدو الصهيوني، وإبرام اتفاقيات اقتصادية وعسكرية وأمنية معه، ووقوف دول عربية أخرى على عتبة ذلك المسار التطبيعي، بما يعني تخليها المطلق عن القضية المركزية للأمة العربية، قضية فلسطين وعن شعبها الذي يقاوم بلحمه الحي العدوان الصهيوني المتمادي والمتواصل ومشاريعه التهويدية التي تستهدف كل ما هو فلسطيني، وصولا الى مقدسات الأمة، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى الرسول الكريم صل الله عليه وسلم.

ولئن سعت الجزائر للتحضير الجيد للقمة التي وضعت لها عنوان: "لم الشمل العربي"، بعدما عملت طوال عام كامل لـ"لم الشمل الفلسطيني" وخرجت باتفاق وقع عليه 14 فصيلا وحركة فلسطينية، فإن مستوى التمثيل العربي في القمة الحالية لا يتناسب مع توقعات وآمال الدولة المضيفة. إذ سيتغيب عن قمة الجزائر ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، (بدواعٍ صحية) ورئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد، وملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، وسلطان سلطنة عمان، هيثم بن طارق، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والعاهل المغربي، محمد السادس، وأمير دولة الكويت، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، إضافة إلى الرئيس اللبناني ميشال عون بسبب انتهاء ولايته الرئاسية.

ووفق ما تأمل السلطات الجزائرية، ثمّة مخاوف تتعلّق بقدرتها على احتواء القضايا الثقيلة المترتّبة على الوضع الإقليمي كما الدولي، أو حتى تجديد وتفعيل دور الجامعة العربية الضامر منذ زمن، والنائي بنفسه عن معظم القضايا العربية، بدءا بالقضية المركزية، القضية الفلسطينية، التي تعرضت للطعن من قبل عدد من الدول التي وقعت على "اتفاق أبراهام" وتلك التي سهلت ودعمت وتنتظر اللحظة المناسبة للتوقيع،  وصولا الى الدول الغارقة في أزماتها والعالقة في براثن المحاور الدولية، كسوريا وليبيا والسودان والصومال.    

أما الجزائر فقد عادت منذ مدة لتتصدّر المشهد عربياً وأفريقياً، بفعل الاستقرار الداخلي الذي تعيشه بالمقارنة مع غيرها من البلدان العربية، وكونها مُورّداً مهماً للنفط والغاز، في وقت يشهد العالم صراعاً على هذه المادة، زادته حدّة الأزمة الروسية - الأوكرانية. وتَجَسّدَت هذه العودة في أدائها دور الوساطة في الأزمة الليبية، ونسجها علاقات «متميّزة» مع جارتها الشرقية تونس، فضلاً عن رعايتها «إعلان الجزائر» بين 14 فصيلاً فلسطينياً، وهو ما يُعدّ بالنسبة إليها الإنجاز السياسي الأهم، الذي أُدرج ضمن جدول أعمال القمة العربية.

هكذا، أرادت الجزائر أن تكون قِبلةً لـ«لمّ الشمل» العربي، بعد "لم الشمل الفلسطيني" وهو ما بيّنته تصريحات مسؤولين وديبلوماسيين جزائريين وعرب، آخرها ما جاء على لسان الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، من أن «القمة العربية التي ستستضيفها الجزائر تستهدف لمّ الشمل العربي ومواجهة التحديات والضغوط والتهديدات التي تواجه المنطقة”.

لكن هذه «الإنجازات» تظلّ أبعد من أن تكون كافية لتجنيب الجزائر سهام الانتقادات، والفشل، إذ يرى متابعون أن الخلافات القائمة بينها وبين عدد من الدول العربية تجعلها أعجز من أن تشرف على أيّ مشروع لـ«لمّ الشمل»، خاصة بالنظر إلى خلافها العميق مع جارتها الغربية، المغرب، والذي تجلّى في الاستقبال «الجافّ» لوزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، وحصول «تجاوزات» بروتوكولية في حقّ الديبلوماسيين المغربيين، إضافة إلى نشر القناة الحكومية الجزائرية، «الجزائر 24»، خريطة الوطن العربي مع فصْل الصحراء الغربية عن المغرب.

تُضاف إلى ما تَقدّم، مواقف الجزائر في ما يتعلق بملفّ «سدّ النهضة» والتي يُنظر إليها مصرياً على أنها «ملتبسة»، علاوة على الاتهامات الموجّهة إليها بالسكوت عن «تدخّل إيران» في الشأن العربي. وإذا أضيف إلى ما تَقدّم استمرار استبعاد سوريا من هذا المحفل، وجنوح عدّة دول عربية نحو التطبيع مع "إسرائيل"، ووقوف دول أخرى على عتبة ذلك المسار، تصبح الصورة بالغة القتامة.

ومن هنا، تُطرح تساؤلات حول قدرة الجزائر على الخروج بنتائج قابلة للتجسيد ومُلزمة للأعضاء، خاصّة وأن الجامعة العربية أضحت في حُكم «الميتة اكلينيكياً»، في ظلّ الخلافات التي تعصف بين دولها والتي تُعدّ أعمق من أن تنهيها قمّة واحدة، أو إرادة دولة واحدة.

ولذا، يبدو من الصعب أن تنتهي القمة إلى مخرجات جدّية تحقّق الإجماع، أو تكون قادرة على إيجاد حلول للقضايا العربية المطروحة، وأبرزها قضية الأمن الغذائي. مع ذلك، يُراهن مراقبون جزائريون على أن تدفع الضرورة التي تُمليها الظروف الدولية والإقليمية إلى التسريع في التوجّه نحو إيجاد توافقات سياسية - اقتصادية، لتقوية الجامع بين الدول العربية، والتصدّي للتحديات الراهنة، فيما يَبرز من بين الملفّات الواجب البتّ فيها بشكل عاجل، «إعلان الجزائر» وضرورة التزام الفصائل الفلسطينية بتنفيذه.

وكعادة القمم العربية، ستحظى القضية الفلسطينية، والقدس تحديدا بشعارات الدعم والتأييد التقليدية، التي ستكرسها الوثائق الصادرة عن القمة، لكنها ستبقى حبرا على ورق، يحتضنها أرشيف الجامعة العربية...  

 

اخبار ذات صلة