أثار رئيس سلطة أوسلو محمود عباس، حالة من الجدل والغموض في الأوساط الفلسطينية، بعد إصداره قانونًا “مُفاجئا” بتشكيل مجلس أعلى للقضاء برئاسته، لإحكام سيطرته على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.
هيمنة وتفرد
وبحسب المرسوم الرئاسي فإن المجلس سيكون برئاسة عباس، وسيُشكّل، "المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية".
ويتكون المجلس من رئيس المحكمة الدستورية العليا، ورئيس مجلس القضاء الأعلى – رئيس محكمة النقض، رئيس المحكمة الإدارية العليا، رئيس الهيئة القضائية لقوى الأمن، رئيس مجلس القضاء الشرعي، وزير العدل، المستشار القانوني للرئيس، النائب العام.
والقرار ليس الأول لمحمود عباس الذي يتجاوز فيه القوانين والأعراف الفلسطينية فقد سبقه الكثير من القرارات والتي كان آخرها قبل أيام إصداره قرار بقانون يقضي بحلّ نقابة الأطباء المنتخبة في الضفة الغربية المحتلة، وتشكيل نقابة بديلة عن التي يرأسها شوقي صبحة.
ولم يكن بعيدًا عن ذلك أيضًا قرار إلغاء مرسوم الانتخابات التشريعية، الذي أثار معه موجة غضب فلسطينية كبيرة، لا تزال آثارها حتى هذه اللحظة في تعقيد ملفات المصالحة وتعطيل جلسات الحوار الوطني.
هجوم واتهامات
عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” عزت الرشق، أدان بشدة قرار عباس بتشكيل مجلس أعلى للقضاء برئاسته.
وقال الرشق في تصريح صحفي له، : “بهذا القرار يفرض عباس وقائع جديدة ويضع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في يده".
وتساءل الرشق، هل يدرك عباس ما الذي يفعله؟ وإلى أين يذهب بالتوافق الوطني الذي نسعى إليه؟، موضحًا أنه في الوقت الذي تفاءلنا فيه بالمصالحة الفلسطينية التي عُقدت في الجزائر يُصدِر محمود عباس مرسومًا بتشكيل مجلس أعلى للقضاء برئاسته.
وهاجمت فصائل فلسطينية ومراكز حقوقية أخرى هذا القرار”الغامض”، وقال حزب الشعب الفلسطيني، إنه في ظل استمرار صدور سلسلة قرارات بقانون، وما تثيره من إرباك وتعكسه من ارتباك، فقد أصبح من الضروري وقف هذا السيل.
ودعا الحزب في بيانه إلى التوافق على تشكيل هيئة وطنية تناقش الامر وتقدم مسودات مشاريع القرارات بقانون لاعتمادها لحين اجراء انتخابات طال انتظارها.
من جهته، عقب بيان للمجلس التشريعي بالقول إن المرسوم الصادر عن منتهي الولاية محمود عباس باطل دستورياً وقانونياً وهو تجاوز لكل الحدود الوطنية والقانونية ويشكل امتدادا لنهج الهيمنة والتفرد وإمعانا في انتهاك الدستور الفلسطيني.
أما الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”: فطالبت عباس؛ بالكف عن إصدار القرارات بقانون ومراسيم رئاسية وخاصة التي تفتقر إلى الضرورة، وتشمل دعوتها الرئيس لضرورة سحب وإلغاء المرسوم الرئاسي الأخير، وسحب كل القرارات السابقة التي تمس باستقلالية السلطة القضائية،
ومنذ صيف 2007، تعاني الساحة الفلسطينية انقساماً سياسياً وجغرافياً، حيث تسيطر حركة “حماس” على قطاع غزة، في حين تدار الضفة الغربية من جانب حكومة شكلتها حركة “فتح” بزعامة الرئيس محمود عباس.