قائمة الموقع

تقرير خاص| داخل أزقة "برج البراجنة".. لوحات تحكي قصة الياسمين

2022-10-18T11:33:22+03:00
ياسمين زعرب
عمر طافش - وكالة القدس للأنباء

يترك الجمال أثراً مميزاً في نفوس الآخرين، كلما شاهدت لوحة وقفت أمامها وقلت "يا الله ما أجملها"، ومن ثم تشيح بناظريك نحو البيوت المتلاصقة، تدخل من خلالها الى زاروبة ضيقة، في آخرها باب حديدي يأكله الصدأ تدق عليه وتنتظر قليلاً، وبعد برهة ستفتح لك الباب فتاة تمسك في يدها الريشة والألوان، وتسألك بكل لطف: ماذا تريد، وتتابع "أنا على عجلة من أمري بين يدي لوحة أرسمها وأضع لها اللمسات الأخيرة".

هذه الفتاة الفلسطينية وابنة مخيم برج البراجنة هي ياسيمن زعرب، التي أحبت الريشة وعشقت الألوان ودخلت عالم الابداع من الباب الكبير وهي بعمر 17 عاماً. تقضي معظم وقتها على سطح بيتها المرتفع والمطل على معظم بيوت المخيم. فربما تلمح شيئاً هناك بالأفق فتنقله على لوحتها الجميلة. فهي ترسم مخيماً واطفالاً وشيوخاً وتدخل في تفاصيل الملامح، كإمرأة عجوز تحمل مفتاح بيتها في صفد ، أو ملامح طفلٍ يجلس على عتبة منزله.

دخلت "وكالة القدس للأنباء" إلى مرسمها –بيتها- وقابلت زعرب عن قرب، وأطلعتنا على حلمها الذي لطالما راودها في منامها وصحوها، وهو ان ترفع اسم بلدها عالياً في كل العالم.

بادرت الفنانة ياسمين زعرب "وكالة القدس للأنباء" بالقول: إن الوجع الذي يخرج من المخيم، قادرة على ترجمته في لوحة فنية، فموهبتي خلقت من رحم المعاناة، مع دخولي تلك الازقة والزواريب ظهرت موهبتي، لتخرج بعيداً حتى وصلت رسوماتي الى كل لبنان".

وأشارت الى ان موهبة الرسم، شيء يلامس الشعور ويدفع عقلي بالتفكير نحو التطوير والابداع، مؤكدة أن هذه الموهبة خلقت مع الظروف التي عاشتها في مخيم برج البراجنة "ورغم كل هذه الظروف لم ادفن موهبتي بل صممت على النجاح".

واكتشفت زعرب موهبة الرسم بعمر صغير حيث طورت نفسها خطوة بخطوة، حتى وصلت الى ما هي عليه الآن، واضافت، "في أول بداياتي كنت ارسم الرسوم الكرتونية ومن بعد ذلك بدأت برسم الوجوه التي انجذبت اليها كثيراً، فأنا اعشق الملامح والتفاصيل".

وتابعت: "أهلي كانوا أول المحفزين لي، ودعم اصدقائي كان الدافع لي نحو الاستمرار ومتابعة الرسم، شعور جميل أن يدعمك الاخرون حتى تستطيع تحقيق هدفك، وهذا الشيء زرع بداخلي القوة والفرح، وتحول هذا الفرح الى لوحات جميلة. كنت ارى نفسي بعيون الاخرين وكنت أسأل نفسي دائماً كم هذا الشعور جميل، وانا اشاهد نجاحي يترجم على وجوههم".

ولفتت زعرب الى أنها، من حوالي السنة تقريباً، كانت تدرس التمريضً في الجامعة العربية، وبسبب ارتفاع الأقساط وتدهور الأوضاع الاقتصادية، تركت التمريض واعتمدت على الرسم  كمهنة حتى تستيطع تأمين مصروفها الشخصي.. وبه تستطيع شراء أدوات الرسم".

وفي ختام حديثها مع وكالة القدس للأنباء، وجهت ياسمين رسالة الى كل المهتمين بالفن وبالرسم خاصة "أن يدعم المواهب الفلسطينية ويقدم الرعاية والاهتمام حتى نستطيع أن نصل إلى العالمية ورفع اسم فلسطين عالياً"، متمنية ان ترفع اسم بلادها عالياً في المحافل الدولية.

اخبار ذات صلة