على مدى عقود عديدة، ظل الاهتمام بحقوق ذوي الإحتياجات الخاصة "المعوقون" في المخيمات الفلسطينية، خارج جدول أعمال "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين-الأونروا"، وغالبية الجمعيات الأهلية التي تعج بها المخيمات، الأمر الذي غيَّب البنى التحتية لذوي الاحتياجات الخاصة، كافتقاد المخيمات للأرصفة، والتقنيات المعتمدة في وسائل النقل، والاشارات والرموز، لتسهيل حركة التنقل والتحرك لهم.
وإذا كانت عودة الطلاب الى مدارسهم هذا العام شكلت تحدٍ حقيقي امامهم ومطالبة مستمرة لنيل حقوقهم في ظل إهمال الوكالة والمعنيين، فإن اصحاب الاحتياجات الخاصة لم تدرج لهم مدارس متخصصة تعنى برعايتهم وتأهيلهم،¸وتركوا لمصيرهم في مواجهة الكلفة العالية للمؤسسات الخاصة، وهو ما يحرمهم التعليم وبالتالي الاندماج في المجتمع .
ولتسليط الضوء على هذه الفئة ونقل معاناتهم ومطالبهم، التقت "وكالة القدس للأنباء" مع اللاجئة الفلسطينية من مخيم عين الحلوة، منى الحاج، والتي قالت "لم تقبل اي مدرسة داخل المخيم تسجيل طفلتي التي تعاني من الإعاقة الذهنية الشديدة، ورد اي مدرسة قصدتها ان ابنتي تحتاج الى رعاية خاصة وجو تربوي مناسب لها ومعلمين متدربين وان هذه المعاييرغير متوفرة داخل مدارس المخيم ”.
واضافت "حين أردت تسجيل ابنتي بمركز خاص، تفاجأت ان التكاليف باهظة ولا قدرة لي على تحمّلها، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب، وافتقادي لفرصة عمل، لارضخ للأمر الواقع وابقي ابنتي حبيسة المنزل من دون تواصل مع العالم الخارجي ".
وفي السياق نفسه، يشرح الطالب عمر معاناته، ويقول لوكالة القدس للأنباء: "اضطررت للانتقال الى مدرسة داخل المخيم، بسبب ارتفاع قسط مدرستي الخاصة وعدم استطاعت والدي على دفعها، ومنذ وصولي الى المدرسة، واجهت عدة صعوبات منها صعوبة تنقلي على الكرسي المتحرك وسط عدد كبير من تلاميذ داخل الساحة وافتقاد المعلمين المهارة اللازمة للتعامل معنا ".
ويكمل عمر "نطالب الأونروا تشييد مدارس متوفرة فيها كافة الادوات والمستلزمات التي نحتاجها، واتباع طريقة الدمج معنا لاننا جزء من المجتمع وحق لنا التعليم الجيد، إضافة الى ضرورة تدريب وتثقيف المعلمين بشكل يناسب ويحقق التقبل المطلوب لفكرة دمجنا ".
غياب مراكز التأهيل في مخيمات اللاجين الفلسطينيين، لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة، تجعل هذه الفئة من الطلاب حالة مهمشة تقلل فرصهم في التعليم وفي تطوير قدراتهم والاندماج في المجتمع، ما يجعلهم أكثرعرضة للحرمان من أبسط الحقوق الخاصة بهم، وهو ما يجبرهم على البقاء أسرى المنازل المغلقة.