قائمة الموقع

خاص| أبوالعبد عيساوي .. ستيني يتحدى الظروف الصعبة بمحل أشبه بكوخ في "برج البراجنة"

2022-10-10T10:30:20+03:00
وكالة القدس للأنباء – ميرنا الحسين

للوهلة الأولى قد تعتريك حالة من الدهشة حين تتأمل محل اللاجىء الفلسطيني أبوالعبد عيساوي 65 عاماً، على أطراف مخيم برج البراجنة، فهو أشبه بكوخ صغير يعمل بداخله منذ 11 عاماً في إصلاح القطع الالكترونية، وتجد عنده ما يخطر في البال من قطع الغيار والكسر والعدة.

العيساوي كان ممرضاً في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني قبل أن يضطر لترك عمله، بسبب انخفاض الرواتب، ويقرر مزاولة الأعمال الحرة. ففتح محله الصغير محدود المساحة، ليكون مصدر رزقه كي يعيله وأسرته على مواجهة صعوبات الحياة.

وفي هذا السياق، تواصلت "وكالة القدس للأنباء" مع العيساوي الذي استطاع أن يصنع حالة من الاحترام والتقدير وكسب محبة من حوله حيث قال: "رغم صغر محلي هذا، إلا أنني من مدخوله البسيط استطعت أن أعتني بعائلتي دون أن أحتاج  أحد، وهذا ما كنت أعمل لأجله وأسعى له، أن أربي أولادي تربية صالحة خاصة في ظل الظروف المعيشية التي كنت أعاني منها. ولكن بفضل الله استطعت أن اتخطى تلك المرحلة رغم صعوبتها".

وأضاف: "لم أسلم من العراقيل التي وقفت أمامي بداية عملي بمهنة صيانة الأجهزة الكهربائية وبيعها، فأنا بدأت بالعمل بهذه المصلحة بعد أن تخليت عن عملي الأساسي داخل الجمعية بسبب الراتب، وواجهت محاولات تخويف من العمل بدعوى الخطورة واحتمالية أن أتعرض لصعق كهربائي لكنني لم أهتم بمحاولات إضعاف عزيمتي أو كسري، وبدأت في ممارسة إصلاح السخانات والغاز لدى الأقارب والمعارف. وبعد ذلك أخذت محلي البسيط هذا وبدأت العمل بداخله".

وحول طبيعة عمله داخل محله قال لوكالتنا: "أنا أقوم بتصليح القطع الكهربائية المعطلة بحسب خبرتي وان لم استطع معرفة صيانتها أخبر الزبون بذلك، فأنا صريح مع زبائني ولا أغشهم، كما أنني أشتري أيضاً من الزبائن الخرضوات أو القطع الكهربائية أو الألمينيوم، وأي شي يحتاج لصيانة أقوم بصيانته وأعيد بيعه بسعر أفضل".

أما بالنسبة لمدخوله الشهري من عمله وهل يكفيه، أجاب، "أنا أعيش كل يوم بيومه، الوضع الحالي في لبنان صعب جداً بسبب الأزمة الاقتصادية، وبالطبع محلي يجني لي الدخل البسيط، ولكن عملي هذا مع عمل أولادي بعدما أصبحوا شباباً ويعملون نستطيع أن نكمل مسيرة الحياة الصعبة".

وختم حديث لوكالة القدس للأنباء بالقول: "أحب عملي هذا، وأجد نفسي أعمل بشغف رغم متاعبه، أفتح محلي من الصباح الباكر حتى ساعات الليل المتأخرة، الحياة صعبة ولكن نحن باستطاعتنا أن نكملها بالطريقة التي نريدها، ولدي طموح صغير أن أنتقل إلى محل أكبر من هذا وأتوسع أكثر في عملي".

العيساوي رجل طموح رغم كبر سنه، يبعث روح العزيمة والإرادة في نفوس من عرفه، لا يسمح لكلمة "ظروف سيئة" أن تكون مبرر لفشله، أو تمنعه من تحقيق أي شىء له قيمة، فالنجاح بالنسبة له أمر يستحق المثابرة، ومن الممكن تحقيقه لمن أراد، مهما كانت الظروف سيئة، أو مشينة أو مأساوية، الكـل سيّان، طالما توفرت الإرادة.

اخبار ذات صلة