ربما تكون المواجهة قد أنهت سلسلة التعادلات التي كانت لدى "إسرائيل" في مواجهة الجماعات الموالية لإيران، لكن النتيجة لا تعني بالضرورة أن الجيش "الإسرائيلي" قد طور طريقة جديدة للتغلب عليها.
مر شهر الآن على المواجهة بين "إسرائيل" والجهاد الإسلامي في فلسطين في قطاع غزة، والمعروفة في "إسرائيل" بعملية "بزوغ الفجر". لا يزال هناك توتر بشأن مواجهة جديدة قد تندلع في قطاع غزة. قد يكون هناك أيضًا صدام مع حزب الله، لذلك يجب أن يكون الجيش "الإسرائيلي" جاهزًا، بعد الدروس المستفادة من هذه الجولة الأخيرة.
خلال العقدين الأخيرين، خاض الجيش "الإسرائيلي" اشتباكات عديدة مع جهات فاعلة غير حكومية مثل حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي في فلسطين. جرت المواجهات الأكبر في الفترة من تموز/يوليو إلى آب/أغسطس 2006، ومن كانون الأول/ديسمبر 2008 إلى كانون الثاني/يناير 2009، ومن تموز/يوليو إلى آب/أغسطس 2014. ووقعت جولة أخرى أصغر في أيار/مايو 2021. استغرقت معظم تلك المعارك أسابيع عدة وانتهت بنوع من التعادل. كان الأمر محبطًاً بالتأكيد للجيش "الإسرائيلي"، بالنظر إلى انتصاراته السريعة والمثيرة للإعجاب في الماضي، كما في العام 1967.
علاوة على ذلك، في العام 1967، هزم جيش الدفاع "الإسرائيلي" الأعداء الذين كان لديهم تفوق في القوات وأنظمة التسليح، وما إلى ذلك. في محاربة الجهات الفاعلة غير الحكومية، يتمتع جيش الدفاع "الإسرائيلي" بمزايا ساحقة، كما هو الحال في القوة النارية وأنظمة الأسلحة وما إلى ذلك، ومع ذلك، لم تكن النتيجة مرضية من وجهة نظر "إسرائيل". بالإضافة إلى ذلك، فإن تلك الجهات الفاعلة غير الحكومية مدعومة من إيران، عدو "إسرائيل". ثمة صراع طويل بين هاتين الدولتين. "إسرائيل" محبطة لأنها تورطت في جولة تلو الأخرى مع جهات موالية لإيران، مع كل ما تكبدته "إسرائيل"، بينما بقيت إيران على حالها.
تحارب "إسرائيل" الجماعات المدعومة من إيران، لكن إيران لم تصب بأذى.
خلال السنوات الأخيرة، شرع الجيش "الإسرائيلي" في إصلاحات تهدف إلى هزيمة الجهات الفاعلة غير الحكومية الموالية لإيران، بشكل سريع وحاسم، بما يمكن أن يقلل من مكانة إيران في المنطقة. الجيش "الإسرائيلي"، في أعقاب خطته المتعددة السنوات، الزخم، استثمر في رفع مستوى أدائه، مثل زيادة التنسيق بين الوحدات الجوية والبرية والبحرية، واستيعاب التكنولوجيا المتقدمة. تم اختبار هذه التحسينات في التدريبات، ولكن من الواضح أن الاختبار النهائي يكمن في القتال الفعلي.
قبيل المواجهة في آب/أغسطس 2022، كانت هناك فترة لعدة أيام شهدت توترًا شديدًا بين "إسرائيل" والجهاد الإسلامي في فلسطين، لذلك كان على الجانبين أن يكونا في حالة تأهب. مع ذلك، نجح الجيش "الإسرائيلي" في مفاجأة الجهاد الإسلامي في فلسطين بشن ضربة أولى ناجحة، أسفرت عن مقتل أحد كبار قادة الجهاد الإسلامي في فلسطين ودمرت بعض منشآتها. ومع ذلك، كان هجومًا محدودًا جدًا ولم يتبعه الجيش "الإسرائيلي" بهجوم جوي وبري وبحري مكثف، وهو ما سيكون مطلوبًا في القتال ضد حزب الله. يثير عدم وقوع مثل هذا الهجوم منذ حرب 2014 شكوكًا حول ما إذا كانت "إسرائيل" مستعدة لشن مثل هذا الهجوم.
التركيز على القوة الجوية لتجنب سقوط ضحايا "إسرائيليين"، والحد من الخسائر في صفوف المدنيين العرب.
في آب/أغسطس 2022، لم يشن الجيش "الإسرائيلي"، على الرغم من كل استعداداته على مدى السنوات الأخيرة، هجومًا بريًا واسع النطاق، ولا حتى هجومًا صغيرًا في الواقع. أرادت "إسرائيل" تجنب وقوع إصابات في صفوف قواتها، لذلك اعتمدت "إسرائيل" على القوة الجوية. لم تقع إصابات في صفوف "إسرائيل"، كما أنها اتخذت خطوات لمنع وقوع إصابات بين المدنيين العرب في قطاع غزة.
سقط نحو خمسين فلسطينيا خلال المواجهة نصفهم من المقاتلين والباقي من المدنيين ومن بينهم من استشهدوا بالخطأ على يد الجهاد الإسلامي في فلسطين، حيث سقطت بعض الصواريخ التي أطلقتها داخل قطاع غزة. في المعركة ضد حماس أو حزب الله، قد تكون الأضرار الجانبية أكبر بكثير، مع كل تداعياتها على "إسرائيل".
خلال المواجهات في آب/2022، أطلقت الجهاد الإسلامي في فلسطين 1175 صاروخا وقذيفة هاون. اعترض نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي حوالى 380 صاروخًا، بينما أخطأ البعض الآخر أهدافه. وفي الوقت نفسه، قصف الجيش "الإسرائيلي" عشرات الأهداف في قطاع غزة بهدف الحد من إطلاق النار باتجاه "إسرائيل". في معركة ضد حزب الله، لن يتمكن الدفاع الجوي "الإسرائيلي" من اعتراض العديد من الصواريخ والقذائف القادمة لأنه سيكون هناك الكثير منها، وهي مشكلة خطيرة تؤكد على ضرورة شن هجوم واسع النطاق بهدف إخماد النيران ضد "إسرائيل".
ضبطت "إسرائيل" والجهاد الإسلامي نفسيهما لتجنب التصعيد إلى حرب شاملة، ليس فقط بين بعضهما البعض ولكن مع حماس أيضًا. حماس تدير قطاع غزة. أعربت الجهاد الإسلامي في فلسطين عن أملها في أن تنضم حماس إلى القتال باسم التضامن الفلسطيني، لكن حماس كانت حذرة وبقيت خارج هذه الجولة حتى لا تصاب بضربة موجعة من "إسرائيل". حماس تعتبر الجهاد الإسلامي حليفًا ولكنها أيضًا منافسًا. كانت حماس سعيدة برؤية خصميها، "إسرائيل" والجهاد الإسلامي في فلسطين، يضربان بعضهما البعض. في الجولة التالية، قد تقاتل هاتان المجموعتان معًا ضد "إسرائيل". لكن حزب الله، كما فعل في المواجهات السابقة، قد لا ينضم إليهما.
زعم البعض أن انتصار "إسرائيل" في مواجهة آب/أغسطس 2022، التي انتهت خلال ثلاثة أيام، كان أقل بكثير مما كان عليه في الجولات السابقة. لقد كان مهمًا "لإسرائيل"، نوعًا من نصر صغير، نصر محدود عزز نوعًا ما ردع "إسرائيل" فيما يتعلق بالجهات الفاعلة غير الحكومية الموالية لإيران. ربما تكون المواجهة قد أنهت سلسلة التعادلات التي كانت لدى "إسرائيل" في مواجهة الجماعات الموالية لإيران، لكن النتيجة لا تعني بالضرورة أن الجيش "الإسرائيلي" قد طور طريقة جديدة وناجحة لهزيمة الجهات الفاعلة غير الحكومية.
حارب الجيش "الإسرائيلي" إلى حد ما بنفس ما قاتل به في المواجهات السابقة. كما كان على "إسرائيل" أن تكبح أفعالها، من بين أمور أخرى، من أجل تقليل الأضرار الجانبية. علاوة على ذلك، فإن حماس، وبالتأكيد حزب الله، أقوى من الجهاد الإسلامي، الضعيفة والمعزولة في قطاع غزة. قد يكون أكبر اختبار للجيش "الإسرائيلي" أمامه.
----------------
العنوان الأصلي: Did Israel find a new way to win the fight against Iran-aligned groups? - opinion
الكاتب: EHUD EILAM
المصدر: جيروزاليم بوست
التاريخ: 7 أيلول/سبتمبر 2022