/منوعات/ عرض الخبر

منع صور وفيديوهات توثّق قتل المدنيين بالعدوان "الإسرائيليّ" الأخير وتشجيع محتويات عنيفة بأوكرانيا لشيطنة الروس..

تحقيقٌ يفضح الكيل بمكياليْن لـ(فيسبوك) و(إنستغرام)

2022/09/06 الساعة 08:21 ص

وكالة القدس للأنباء - متابعة

 لن ينسى مستخدمو فيسبوك في الوطن العربيّ، وكذلك المناصرين للقضية الفلسطينية، ما حدث لهم العام الماضي عندما قرروا توثيق الاعتداءات "الإسرائيلية" ضد الفلسطينيين فيما عرف بـ”أحداث الشيخ جراح”، حيث تمّ حينها حذف الصور والفيديوهات وحتى المنشورات التي تحمل آراءًا تدين الاعتداءات بحجة أنّ خوارزميات (فيسبوك) و(إنستجرام) غير قادرة على التعرف عليها، مما جعل الشركة تعتذر حينها نظرًا لهذه الأخطاء التقنية، ولكن تكرار الأمر فضح الشركة.

مرّةً أخرى، وفي بداية شهر آب (أغسطس) الماضي، مع تصاعد الاعتداءات العسكرية على المدنيين في قطاع غزة، واجه مستخدمو (فيسبوك) و(انستجرام) بالوطن العربيّ وخارجه، سياسةً مُعاديةً: حجبت المنشورات والصور التي توثق الاعتداءات على الفلسطينيين، حيث قامت حينها شركة (ميتا)، وهي مالكة موقعيْ التواصل الاجتماعيّ (فيسبوك) و(إنستغرام)، بإزالة المحتوى مع تقديم إشارة بأنّه ينتهك معايير (فيسبوك)، وفي مرّات أخرى يتم الحذف دون تفسيرٍ على الإطلاق.

وفي تحقيقٍ لموقع The Intercept الأمريكيّ كشف فيه أنّ شركة (ميتا) من خلال تطبيقيها (فيسبوك) و(إنستجرام) تكيل بمكيالين حيث تسمح للمشرفين على المحتوى بنشر صور ومقاطع فيديو وأي محتوى يوثق الاعتداءات الروسية ضدّ المدنيين في أوكرانيا، وفي نفس الوقت يمنع ويحجب المحتوى الموثق لاعتداءات "إسرائيل" ضدّ المدنيين في فلسطين.

وحصل الموقع الأمريكيّ على عدد من المذكرات الداخلية التي تكشف أن مسؤولي (ميتا) أعطوا الضوء الأخضر لمشرفي المحتوى في (فيسبوك) و(إنستجرام) بالاستجابة للمحتوى الموثق للغزوّ الروسيّ ضدّ أوكرانيا من خلال شرعنة مجموعة من السياسات الجديدة التي تهدف إلى توسيع وحماية خطاب الأوكرانيين عبر الإنترنت، والسماح ببقاء صور توثيق للمدنيين الذين قتلوا على يد الجيش الروسيّ على منصتها.

وقالت منى اشتية، المستشارة في مركز حملة، المركز العربيّ لتقدم وسائل التواصل الاجتماعي: ”هذه رقابة متعمدة على توثيق حقوق الإنسان والرواية الفلسطينية خلال الهجمات "الإسرائيلية" الأخيرة على غزة، في الفترة ما بين 5 أب (أغسطس) و 15 أغسطس، تمّ حذف ما يقرب من 90 محتوى يتعلّق بالتفجيرات "الإسرائيليّة" بغزّة”، مشيرةً إلى أنّ السبب ورود تقارير عن محتوى خاضع للرقابة.

وقالت مروة فطافطة، مديرة سياسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في Access Now، وهي مجموعة دولية للحقوق الرقمية، “إنّ رقابتهم تعمل تقريبًا كالساعة، فكلّما تصاعد العنف على الأرض، تتصاعد عملية إزالة المحتوى الفلسطينيّ".

ومن الأمثلة على المحتوى الفلسطينيّ الخاضع للرقابة التي راجعها الموقع، في الخامس من آب (أغسطس) الفائت، إزالة منشور حداد على مقتل آلاء قدوم، طفلة فلسطينية تبلغ من العمر 5 سنوات في هجوم صاروخي "إسرائيلي"، وكذلك مقطع فيديو على (إنستجرام) يظهر فيه سكان غزة يسحبون الجثث من تحت الأنقاض، حيث تمت إزالة كلا المنشورين بإدعاءٍ أنّ الصور “تتعارض مع إرشادات (ميتا) بشأن العنف أوْ المنظمات الخطرة”،  في إشارة إلى سياسة شركة (ميتا) ضدّ المحتوى العنيف أوْ المعلومات المتعلقة بقائمتها الواسعة من الأشخاص والمجموعات المحظورة.

وفي نسخة لمذكرات داخلية موسعة من دليل معايير المجتمع التي حصل عليها الموقع، يتضمن القسم الذي يتناول المحتوى الرسومي سلسلة من مذكرات السياسة التي توجه مشرفي المحتوى إلى الانحراف عن القواعد القياسية أوْ إجراء مزيد من التدقيق للتأثير على أحداث إخبارية عاجلة محددة، حيث تُظهر مراجعة استثناءات الأخبار العاجلة أنّ (ميتا) توجه مشرفي المحتوى للتأكد من أنّ الصور للمدنيين الأوكرانيين الذين قُتلوا في الهجمات الروسية لم يتم حذفها في سبع مناسبات مختلفة، بدءًا من البداية المباشرة للغزو، كما توجه بأنه يجب التأكد من وجود أي أعمال عنف في المحتوى الخاص بفلسطين، والذي يخضع للرقابة بشكلٍ روتينيٍّ عندما يقوم الجيش "الإسرائيليّ" بأعمالٍ عسكريّةٍ.

وفقًا للمذاكرات الداخلية، بدأت (ميتا) بإصدار تعليمات لمشرفيها بالابتعاد عن الممارسات القياسية للحفاظ على توثيق الغزو الروسي في اليوم التالي من بدايته، وتحديث السياسة في 25 شباط (فبراير)، حيث أوعزت للمشرفين بعدم حذف مقاطع الفيديو لبعض الخسائر المدنية المبكرة في الحرب، كما أظهر فيديو آثار الغارات الجوية على مدينة أومان بأوكرانيا.

وأضاف التحقيق الاستقصائيّ للموقع الأمريكيّ أنّه تمّ إبلاغ مشرفي المحتوى بأنّه يجب السماح للفيديو الذي يصور عددا من الأشخاص المشوهين بعد الضربات الجوية في تشرنيجوف، وشددت (ميتا) على أنّ مراجعي المحتوى يجب أنْ يحيدوا عن قواعد الكلام القياسية، على الرغم من أنّ مقطع الفيديو يصور أشخاصًا مشوهين وتمّ تقطيعهم بشكلٍ محظوٍر ويجب إزالته بموجب سياسة المحتوى العنيف.

وأضاف الموقع أنّ الشركة اتخذت خطوة نادرة لرفع قيود الكلام حول كتيبة آزوف، وهي وحدة نازية جديدة تابعة للجيش الأوكراني كانت محظورة سابقًا بموجب سياسة الشركة الخاصة بالأفراد والمنظمات الخطرين، وفي آذار (مارس)، كما ذكرت وكالة (رويترز) سمحت (ميتا) مؤقتًا للمستخدمين بالدعوة صراحة لقتل الجنود الروس، وهو خطاب من شأنه أيضًا انتهاك قواعد الشركة.

واختتم التحقيق قائلاً إنّه لا تُظهر المذكرات الداخلية التي راجعها الموقع أيّ تدخلاتٍ من هذا القبيل للفلسطينيين، حيث لا توجد أيّ قوائم بيضاء للدعاية المصممة لإثارة التعاطف مع المدنيين أوْ توجيهات باستخدام التحذيرات بدلاً من إزالة المحتوى الذي يصور الأذى الذي يلحق بالمدنيين.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/184805

اقرأ أيضا