قائمة الموقع

في الذكرى الأولى لـ"نفق الحرية".. مقاومة مستمرة حتى تحرير الأسرى والأرض

2022-09-06T05:24:40+03:00
وكالة القدس للأنباء - خاص

مع بزوغ فجر 6 سبتمبر/أيلول 2021، أطل ستة أقمار من تحت أنقاذ الأرض في المنطقة المطلة على سجن جلبوع الاحتلالي الصهيوني، في ظاهرة تحصل لأول مرة في فلسطين المحتلة، ليعلنوا بسواعدهم وعزيمتهم عن شروق الشمس بنور الحرية، وأنه لا مستحيل على أبناء العز والكرامة، فمن يحيا حياة العز يأبى العيش في الظلام مهما كانت ممارسات السجان وأغلاله مليئة بالغلّ والحقد الدفين.

استطاع الأسرى الستة وعلى رأسهم القيادي في "حركة الجهاد الإسلامي" محمود العارضة، إضافة الى محمد العارضة، يعقوب قادري، أيهم كممجي، زكريا الزبيدي ومناضل انفيعات، استطاعوا كسر القيود وتحطّيم الأغلال ويهزأوا بالسجان، لتشرق شمسهم من حفرة صغيرة، استخدموا لإنجازها ملعقة وأدوات بسيطة حفرت للحلم مساراً طويلاً كطول بالهم وثقتهم بحريتهم، فبات الحلم حقيقة وكيف لا تكون أحلامهم وآمالهم بالحياة حقيقة، وفيهم قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ، وبإرادتهم ويقينهم بحقيقتهم وإيمانهم بذاتهم حققوا ما هو مستحيل على الآخرين وما عجز عنه كبار "السيناريست" الهوليوديّون، فبات سيناريو الحرية هو الغاية والوسيلة.

هم ستة قادة لم يخرجوا من أسرهم إلا لغاية دحر العدو عن أرضهم، فكيف لا يخافهم العدو ويخشاهم ويعدّ العدة للبحث عنهم ويرى في كل واحد منهم نهايته في عينيه بإصرارهم الذي هو صلب المقاومة، فباتت شمس النصر قريبة وبات شروقها قاب "ملعقتين" أو أدنى.

ولاقت خطوة الأسرى البطولية ترحيبا فلسطينيا كبيرا سواء بالداخل أو بالخارج، وسط انتهاكات واستفزازات سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين والأسرى.

وعلى أثر عملية الفرار، سخّر جيش الاحتلال قواته في عملية البحث بهدف إلقاء القبض على الأسرى المحررين، وقام بعمليات اعتقال في الأراضي الفلسطينية المحتلة بحق أقاربهم، فيما أشارت وسائل إعلام صهيونية، إلى أن تكلفة عمليات البحث عن الأسرى الفلسطينيين الـ6، بلغت أكثر من 30 مليون دولار أمريكي.

وبعد 13 يوما من عملية الفرار البطولية، ألقت قوات الأمن الصهيونية القبض على أخر أسيريين، وهما مناضل نفيعات وأيهم كممجي، في عملية بالحي الشرقي من مدينة جنين شمال الضفة المحتلة، كما تم اعتقال مساعدين اثنين للأسيرين.

وفي عمق الحدث، فإنّ من يراقب الحركة التصاعدية للقضية الفلسطينية يجدها تدنو من النصر بسرعة الريح، ليس بدءاً بمعركة «سيف القدس» وليس انتهاء بانتزاع الأسرى الستة حريتهم رغم أنف العدو الغاشم مروراً بطلقات المسدس عند نقطة صفر على جدار غزة، كلّ ذلك التصاعد يوحي بأنّ الأرض إذا ما احتُلَّت سهلٌ استرجاعها، فما عجز العدو عنه هو احتلال الإرادة التي سطّرت في التاريخ أساطير البطولات وسجلت النصر بحروف من مقاومة تنبض بالحياة داخل الأراضي المحتلة وخلف الجدران العازلة، ومن تحت الأرض المحتلة، وكما رأى الأبطال الستة النور وكانوا النور لغيرهم، فإنّ فلسطينُ سترى النور، وسينقشع ظلام المحتل. ومن الشهيد عاطف الدنف إلى الأسرى الستة حكاية نصر وعبرة انتصار لا يعي معناها سوى من كان في قلبه إيمانٌ وانتماءٌ وعقيدة.

على الرغم من مرور عام على عملية "نفق الحرية"، لا تزال سلطات الاحتلال مذهولة مما جرى في سجن "جلبوع". كما لم تستوعب ما حدث، ولم تستفق بعد من الصدمة التي كانت أكثر من مجرد هزيمة مُذلة، وما زالت تعيش واقع الصدمة التي أصابتها وتعاني اضطرابات ما بعد صدمة "المعجزة".

يوم السادس من أيلول له ما بعده، وترتبت عليه تداعيات كثيرة. فإن معظم ما تشهده السجون اليوم من تصعيد هو نتاج ذاك اليوم، والآن تقوم قوات الاحتلال بتغيير طبيعة الإجراءات اليومية ونمط الحياة المعتادة في السجون، سعياً منها لاستعادة هيبتها التي مرّغها الأسرى بالتراب، وترميم صورتها التي أغرقها هؤلاء في الصرف الصحي، ولتشويه صورة المنتصر التي رسمها أولئك الأقمار الستة ومحو تأثيرها في الوعي الجمعي الفلسطيني ولدى العديد من الأحرار في العالم.

واهم العدو الصهيوني إذا ظن بأنه بإعادة اعتقال الأسرى الأبطال والتضييق عليهم وعزلهم وتوزيعهم على أقسام آخرى يستطيع أن يكسر إرادتهم أو أن يقلل من عزيمة الأسرى بأن يسلكوا ذات الدرب، فالأسرى ماضون في ذات النهج ولن ترهبهم إجراءات العدو القمعية بل تزيدهم قوة وعزيمة، وما عمليات الطعن للسجانين والإضرابات إلا خير دليل على مواصلة النضال حتى التحرير.

وبعد عملية "نفق الحرية"، استطاع أسرى عدة انتزاع حريتهم من خلال معركة الأمعاء الخاوية، وكان آخرهم الأسير خليل عواودة، الذي أصر على الإضراب رغم خطورة وضعه الصحي.

وعلى آثر لجوء بعض الأسرى إلى منطقة جنين بالضفة المحتلة، تشكلت كتيبة من المجاهدين لحمايتهم وحماية المخيم من تدنيس العدو واقتحامه، سميت فيما بعد بـ"كتيبة جنين"، وهي تضم الآن مقاتلين من فصائل فلسطينية عدة، عمادها سرايا القدس، الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، وسرعان ما انتقلت تلك التجربة إلى باقي مدن ومخيمات الضفة المحتلة، حيث تشكلت كتائب أخرى أسوة بكتيبة جنين مثل: كتيبة نابلس، وكتيبة طوباس، وكتيبة رام الله، وعش الدبابير، ما شكل صدمة للعدو الصهيوني ومنظومته الأمنية.. لذلك المقاومة جدوى مستمرة وستمتد إلى كل المناطق الفلسطينية.

اخبار ذات صلة