داخل محله البسيط في حي الصاعقة بمخيم برج البراجنة، يقف أبو محمد منهل منذ (37 عاماً) ليبيع "المسبحة والفول"، للزبائن الذين اعتادوا على تناول وجبة الفطور من عنده، لتميزه فى تقديم الوجبة وأسعاره البسيطة، ونظافته في كل ما يقدمه، رغم ارتفاع أسعار السلع.
قصة كفاح حقيقية لأب تعب من أجل عائلته المكونة من 5 أولاد وزوجة، أصبحوا اليوم جميعهم من خريجي الجامعات بفضل محل والدهم البسيط الذي افتتحه عندما كانوا أطفالاً وكانوا يعملون معه لساعات طويلة من أجل تأمين قوت يومهم.
التقت "وكالة القدس للأنباء" مع الحاج أبومحمد الذي بادرها بالقول: "افتتحت محلي هذا عندما تزوجت وكنت شاباً، عملت فيه بجد وتعب ولله الحمد جميع أهالي المخيم يشهدون على حبي لمهنتي الذي يظهر من خلال لذة الطعام الذي اقدمه لهم، فأنا أعمل بمحلي بحب ورضا".
وتابع: "الكبير والصغير في المخيم يعرفني، فهناك جيلاً كاملاً تغير منذ أن افتتحت محلي هذا إلى اليوم، فالطفل الذي كان يأتي على يد والده وهو يشتري صحن الحمص، أصبح اليوم يأتي حاملاً أطفاله، وهذا الأمر يسعدني ويفرحني".
وحول المدخول البسيط الذي يأتيه اليوم من محله، قال أبو محمد: "بالطبع مدخولي أصبح بسيطاً في ظل هذه الظروف التي تمر بها البلاد، والارتفاع الجنوني للأسعار، لكني ما زلت أحاول قدر استطاعتي أن لا أرفع أسعاري، فأنا أبيع صحن الحمص داخل المحل بـ 20 ألف ليرة بينما خارج المخيم أصبح يباع بحدود الضعف أو ما يزيد".
وختم: "أنا اعمل لأعيل عائلتي ولكي تبقى هذه الوجبة (الفول والحمص) حاضرة في المخيم هنا، لأنها أكلة موروثة عن أجدادنا، ولا أفكر في أن أغلق المحل رغم الظروف المعيشية الصعبة التي نمر بها وقلة المدخول، إلا أن الإنسان دائماً يسعي لمواجهة ظروفه بشتى الطرق، فمنا من يستسلم ومنا من يعمل ويبدع في عملُه".