قائمة الموقع

صيد الأسماك في "الرشيدية" بين سندان الأزمة الاقتصادية ومطرقة "شروط الصيد"

2022-09-01T12:02:41+03:00
الصيد في مخيم الرشيدية
وكالة القدس للأنباء – محمد حسن

يتحمل الصيادون الفلسطينيون في مخيم الرشيدية جنوب لبنان، معاناة الصيد والأزمة الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، المتمثلة بانهيار قيمة العملة الوطنية أمام الدولار الأمريكي، وفقدان منتجات الطاقة، ويتحلّون بالصبر وطول الأناة، مواكبين هدوء وصمت البحر رغم ما تضجّ به أنفسهم من هدير الأزمات وغياب المرجعية ووسائل الصيد التي لم يتم تطويرها منذ زمن بعيد.

الصيادون يوصلون الليل بالنهار، منذ بزوغ الفجر، وحتى استواء الشمس في كبد السماء ظهراً، وصولاً إلى جوف الليل الموحش لينالوا رزقهم من خلال صيد السمك وبيعه، وتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

ولمهنة الصيد في لبنان، شروط يجب العمل وفقها، فالمعدّات والأدوات المستعملة في عملية الصيد يجب أن تتضمن الشباك وهي أنواع متعددة يستطيع الصياد الاعتماد على واحدة منها وأهمها: شباك الإحاطة، الصنانير والخيطان على أنواعها: يدوي، ميكانيكي وثابت، الخيوط والبولص، جرجاة ـ شرحيطة، الخيوط الطويلة غير محددة، خيوط الصنانير، شباك الغل ـ البشلولة والشرك الإنجرافية، الإنسيابية، التحويقية، المثبتة على أوتاد، الشباك المبطنة، السلال والأقفاص، مع الإشارة إلى أن وسع عين الشباك يجب أن يكون أكثر من  2 سنتم ، يضاف الى كل ذلك، شروط أمنية يجب أن يلتزم بها الصياد الفلسطيني، وبخاصة الأبعاد التي يسمح له الوصول اليها والصيد فيها، وهي غالبا من تكون غنية بالأسماك.

وفي ظل كل هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة والقاسية، أطلق "صيادو الرشيدية" صرخة لمساعدتهم، بخاصة بعد أن أصبحت أسعار المعدات البحرية باهظة جداً وغير متوفرة في أياديهم، إلى أن جاءت اللجنة الدولية للصليب الاحمر، ولبَّت نداء معظم الصيادين، وقدمت دعماً مالياً وقدره 800 دولار امريكي لكل صيّاد، لكن هذا الدعم محدود ولمرة واحدة فقط، ولم يشمل جميع الصيادين في المخيم.

وفي هذا السياق، أجرت "وكالة القدس للأنباء" اتصالاً بمسؤول نقابة الصيادين الفلسطينيين في منطقة صور، أبو رامي عوض، الذي أوضح أنه "جرى تسليم 600$ لكل صياد في مخيم الرشيدية ليقوم بشراء شباك للصيد أسوة بالصيادين اللبنانيين، وتجنباً لاستعمال الديناميت المضر بالشخص والثروة السمكية، على أن يتم استكمال باقي المبلغ في المرحلة الثانية".

وأشار عوض إلى أن "أغلب الصيادين في المخيم حصلوا على المعونة المالية، لكن هناك بعض الصيادين لديهم أراضي زراعية ويعملون بالزراعة أيضاً، لذلك قمنا بتحويلهم إلى شؤون المزارعين، ليستفيدوا من المنح المالية التي ستقدم للمزارعين الفلسطينيين بمخيم الرشيدية في الوقت القريب"، مبيناً أن "حملة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ستستمر، وستقدم ذات المعونة لباقي الصيادين في مخيمات صور".

الصياد عزام يشكر الصليب الأحمر

بدوره، شكر الصياد ابراهيم عزام الحاصل على المعونة المالية، الصليب الأحمر الدولي على جهوده بدعم الصيادين "الذين هم بأمس الحاجة اليوم للدعم، حيث أن الصيد هو مصدر دخلهم الوحيد في هذه الظروف المعيشية الصعبة، بالتالي فإن أسعار معدات الصيد باتت مرتفعة جداً ولا يستطيع الصياد شراءها، وفي حال تعطل أي شيء يخص الصيد، فمن المؤكد بأن مصدر رزقه قد أنقطع".

وأضاف عزام: "يتوجه الصياد إلى عمله يوميًا بكلفة تشغيلية تبلغ المائتي ألف ليرة، وهي تتضمن معدات صيد وطعم للسمك والذي بدوره فاق سعره الثمانين ألف، وهذا كله قد يذهب هباءً منثورا في حال كان «البحر بخيل» ولم يتمكن الصياد من الظفر بالسمك".

الصياد معروف: ارتفاع كبير بسعر المعدات والمازوت

من جهته، قال الصياد الفلسطيني أحمد معروف، إنه "في ظل عدم وجود ميناء او مرفأ في الرشيدية، نقوم بالعمل بواسطة الدولاب والشباك والبنادق ليلا وهو عمل شاق، والتصريف يكون أولاً بالمخيم لإفادة اهله بأسعار معقولة، وما يبقى نأخذه للمسامك خارج المخيم".

وعن تأثير الأزمة الاقتصادية على مهنة صيد الأسماك، أشار معروف إلى أنه "اختلفت معنا الاسعار بشكل كبير، إن كان من خلال المعدات والصيانة والمازوت أو من خلال أسعار بيع الاسماك التي أصبحت مرتفعة جداً مقارنة بالماضي، ما يسبب انخفاض نسبة البيع".

ولفت إلى مشكلة "التصريح" الذي يطلب من الصياد الفلسطيني الحصول عليه، موضحاً أنه "في حال حصل الفلسطيني على تصريح فإنه إذا أراد التقدم مسافة اكبر من حجم المخيم، فيصل لحدود البرغلية والقاسمية كحد أقصى مسموح به".

اخبار ذات صلة