قائمة الموقع

خاص| السيدات الفلسطينيات يجددن تقليد "المونة المنزلية".. للبيت وللبيع

2022-08-30T10:22:14+03:00
وكالة القدس للأنباء - ليلى صوان

مع انطلاق موسم "مونة الشتاء"، بأواسط شهر آب، حيث يفيض الإنتاج الزراعي من خضار وفواكه على أنواعها، وتنخفض أسعاره، يبرز دور السيدات داخل المخيمات الفلسطينية في إعداد "مونة الشتاء" من الزعتر والكشك والمكدوس "ورب البندورة" والتين المجفف، والخل، وغيرها الكثير من الأصناف، إضافة لصناعة المربيات على تنوعها.. وهذا عمل اشتهرت به المرأة الفلسطينية، قبل النكبة، وحملته معها الى بلاد اللجوء، وتوارثته الأجيال الفلسطينية. وكان العمل في تلك الأيام الغابرة، محصورا بالمونة المنزلية، للاستخدام في فصل الشتاء..

إلا أن التطورات الدراماتيكية التي حلت بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، وشيوع البطالة في المخيمات، وتراجع خدمات وتقديمات وكالة الأونروا، مع الحديث الممجوج عن الأزمة المالية التي تعصف بالوكالة في السنوات الأخيرة.. كل ذلك دفع العديد من النساء الفلسطينيات لتحويل أجزاء هامة من "المونة البيتية" الى سلع للبيع، كمشروع تجاري لتجاوز الأزمة الاقتصادية والتخفيف من أعبائها على الأسر الفلسطينية.

وتبدو فكرة العودة الى المونة "موضة حديثة" للبعض، بعدما كانت الاسواق، وما تزال، مزدحمة بمختلف أنواع البضائع، ولكن انهيار سعر صرف الليرة، مع الارتفاع الجنوني لأسعار الدولار،  دفع اللاجئ الفلسطيني لاعادة حساباته، بما يتماشئ مع الظروف المستجدة والظروف الصعبة .

ولتتضح الصورة اكثر تواصلت "وكالة القدس للأنباء"، مع عدد من السيدات داخل المخيمات الفلسطينية. لتبدأ (ام علي) التي تقطن في مخيم عين الحلوة، حديثها "ان الازمة الاقتصادية فرضت علينا عدة امور ويجب ان نتأقلم معها، بعدما كنت اجهز المونة لبيتي واطفالي، اضطررت ان ازيد الكميات بشكل مضاعف لابيع منها لسد حاجتي"

وتتحدث (أم علي) عن الأصناف التي تبرع بصناعتها فتقول لوكالتنا "هناك عدة اصناف اصنعها منها معجون الحر والزعتر واكليل الجبل ومخلل الزيتون الاخضر ولكل صنف منه رحلته الخاصة". وتابعت، انطلق لقطف الزعتر انا وابنائي الخمسة منذ ساعات الفجر الاولى قاصدين المناطق الجبلية والمشاعات التي ينبت فيها زعتر لنعود الى البيت ننقيه ونغسله ونتركه يجف لندقه ثم نبيعه... اما الحر فنشتريه من سوق المخيم ونغسله ونطحنه من بعدها اجففه واعلبه وابيعه على مدار السنة" .

أما اللاجئة (عليا قاسم) من مخيم الجليل، القريب من بعلبك، فأكدت "لوكالة القدس للأنباء" أنه "لا يمر علينا شتاء دون تحضير المونة، واعتادت العائلات على تموين سنويا بسبب الطقس البارد في الشتاء وتساقط الثلوج لذلك نقوم بتحضير الكشك والكبيس والمربيات وشراب البندورة والمكدوس والبامية ولوبية والفواكهه المجففة".

واضافت (عليا) "ان اسعار المنتجات في موسمها غالية جدا، فكيف ستكون في موسم غير موسمها مع جشع التجار واستغلالهم لحاجة الناس"!؟

بعدما تتطورت الحياة لتصبح اكثر رفاهية، استغنى جزء كبير من اللاجئين عن تقليد "المونة المنزلية"، إلا أن اشتداد الازمة دفع الغالبية العظمى من اللاجئين للعودة الى ما كان عليه أجدادنا ، فهل سنشهد في الايام المقبلة عودة "النملية".

اخبار ذات صلة