يقول المثل الشعبي "المرء ليس بجسده بل بعقله وفكره" لا بطوله ولا بعرضه. وترجمة لهذه المقولة، كرست اللاجئة الفلسطينية ريما العينا، ابنة مخيم نهر البارد، حضورها في الميدان الرياضي، متجاوزة وضعها الجسماني، بانتمائها لشريحة قصار القامة، حيث شقت طريقها بفكرها وعقلها، ونجحت في تأسيس أول فريق فلسطيني بكرة القدم لقصار القامة في لبنان، متحدية كل الظروف والعوائق، ومتجاوزة التمنر ونظرة عيون الناس اليها.
ريما العينا فتحت قلبها وعقلها لوكالة القدس للأنباء، وتحدثت عن مسيرتها الكروية والعوامل التي دفعتها لتأسيس أول فريق من قصار القامة، قالت: أنا فتاة قصيرة القامة ومن عائلة فيها ستة أشخاص من قصار القامة، عشت أنا وعائلتي حالة تنمر من قبل المجتمع حتى وصل بي الحال إلى ترك المدرسة في وقت مبكر"، مضيفة "بقيت لفترة طويلة بغرفة مغلقة لا أتكلم مع أحد إلى أن جاء الوقت وكسرت ذلك الحاجز النفسي، وقررت أن أخرج إلى مقابلة الناس، "فأنا إنسانة متلي متل غيري ويمكن أكون أحسن".
وأشارت ريما إلى أنها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" بحثت عن كل إنسان قصير القامة بكل العالم وخاصة في المخيمات الفلسطينية، وتعرفت عليهم جميعاً، بعد ذلك تعرفت على مسؤول جمعية قصار القامة بمصر، الأستاذ علي شعبان، الذي دعاها إلى مهرجان في مصر والعراق ".
وأكدت العينا على أنها من خلال سفرها إلى مصر اكتشفت كيف يعامل قصار القامة هناك، فلهم حقوق ويتمتعون برعاية واهتمام كبيرين، أما في لبنان فهم مهمشون.
وتابعت، "للأسف رأيت كم أن أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة في لبنان ليس لهم حقوق إنسانية، وخاصة قصار القامة، ولا يوجد أي جمعية أو مؤسسة تحمل اسمهم، عندها قررت تأسيس أول منتخب لقصار القامة لكرة القدم في لبنان باسم فريق "ذوي الهمم"، يضم فلسطينيين وسوريين ولبنانيين".
وأضافت، أنني أريد "أن أعمل شيئاً يرفع رأسنا واسمنا في العالي". وتابعت، "صرت أدور على كل شخص قصير واحكيلو بتحب يكون إلك اسم وحقوق، وصرت أحكيلهم عن تجربتي، ورحت أبحث بالطرقات وبأي مكان آخر يوجد فيه قصير القامة، كي أحكي معه، وآخد رقمه وأسجله حتى أسست أول منتخب لوحدي".
وأوضحت العينا إلى أن الفريق "تشكل من كل المناطق في لبنان، ومن كل مخيم، ومن كل زاروبة، حتى أصبح عددنا كافياً لتشكيل المنتخب"، مشيرة إلى أن فريقها الرياضي الذي يضم قصار القامة ترك صدى في كل لبنان والمخيمات الفلسطينية، وأنه سيشارك قريباً بمهرجان في الأردن ومصر، وأنهم سيلعبون ضد المنتخب العراقي والمصري والأردني.
وختمت: "إنني أمتلك مركزاً في مخيم البداوي، وفريقي يتدرب حالياً في ملعب البداوي، وإنني أطالب المؤسسات والجمعيات أن تدعم فريقنا لأننا ندفع كل التكاليف من حسابنا الخاص".