لليوم الثاني على التوالي، يعيش قطاع غزة وسكانه المحاصرين حالة من الرعب والتوتر بسبب كثافة القصف "الإسرائيلي" خلال الـ48 ساعة الماضية والتي لم يسلم من شرها أحد، فيما تلوح الكثير من المؤشرات بأن التصعيد العسكري لا يزال في بدايته.
وحتى كتابة كلمات هذا التقرير، سجلت الصحة الفلسطينية ارتقاء 12 شهيدًا فلسطينيًا جراء القصف "الإسرائيلي" العنيف الذي امتد خلال الساعات الماضية، فيما كتمت "إسرائيل" كعادتها على أعداد المصابين من "الإسرائيليين" والمستوطنين جراء قصف المقاومة لأكثر من 160 صاروخًا المدن والمستوطنات "الإسرائيلية" وعلى رأسها “تل أبيب".
ومع كل جولة تصعيد عسكري في قطاع غزة، تبدأ الوساطة العربية والدولية في التحرك، لإيجاد مخرج عاجل لهذا التصعيد خوفًا من امتدادها لحرب طاحنة تستمر لأسابيع طويلة، ولكن هذه المرة لم تنجح أي اتصالات في وقف هذا "التوتر".
حركة الجهاد الإسلامي، والتي اغتالت "إسرائيل" أمس “تيسير الجعبري” أبرز قادتها العسكريين في شمال قطاع غزة، خلال قصف منزله بصورة وحشية مما خلف شهداء وجرحى بينهم نساء وأطفال، لا تزال متمسكًة بموقفها وتترك الكلمة للمقاومة فقط.
وأكد مسؤول المكتب الإعلامي في الحركة، داود شهاب، أن “لا حديث حالياً عن تهدئة” في قطاع غزة. وأضاف “أولويتنا الأساسية الآن هي مقاومة الاحتلال والتصدي للعدوان والرد على هذا الإرهاب، وهذه الاعتداءات التي تمارس على شعبنا”، مؤكداً استعداد الحركة لـ”استمرار المعركة”، ومضيفاً أنّها “ستخلق حالة استنزاف حقيقية داخل صفوف العدو"..
وأشار إلى أنّ “إسرائيل أخفقت، ولن تحقّق الأمن للمستوطنين، ولن تكون قادرة على إنهاء مأزق المستوطنين الذين انتقلوا من حظر التجوال الذي استمر 4 أيام بسبب حال الاستنفار التي أعلنتها سرايا القدس إلى الملاجئ، بسبب صواريخ سرايا القدس".
وأكد أنّ الحركة ستواصل العمل في الضفة الغربية “على الرغم من الاعتقالات التي شنتها قوات الاحتلال الليلة الماضية على كوادرنا ومجاهدينا".
وبدأت مصر والأمم المتحدة وقطر في التوسط، وقال مسؤولون مصريون لفرانس برس في غزة إن مصر التي تعد وسيطا تاريخيا بين "إسرائيل" والفصائل المقاومة في غزة، تسعى للقيام بدور الوساطة هذه المرة أيضا وقد تستقبل وفدا من حركة الجهاد الإسلامي في وقت لاحق السبت... إلا أن قيادي بارز في الحركة قد نفى ذلك وأكد أن حركته لن تُرسل أي وفدً للقاهرة خلال الساعات القادمة وأن الكلمة الآن فقط للمقاومة والرد على جرائم "إسرائيل".
وقال شهاب في تصريح آخر لإذاعة فلسطينية محلية: ”إن أولويتنا الآن هي كسر أنف هذا الاحتلال، وجهدنا في هذه اللحظة منصب على الميدان، موضحًا أن أولويات الحركة عدم تغيير قواعد الاشتباك، وعدم السماح بجعل الدم الفلسطيني مستباحاً للانتخابات "الإسرائيلية"، مشدداً على أن الحركة عاقدة العزم على إفشال مخططات الاحتلال .
وبين شهاب، أنه وبعد أربعة أيام من استنفار سرايا القدس وجعل مليون مستوطن في حالة منع تجول، لتتحول صورة النصر التي أرادها من الضربة المباغتة لفشل جديد وإدخال 3 ملايين مستوطن للملاجئ مما يعني فشل السياسة "الإسرائيلية".
وشدد القيادي شهاب على أن الحرب تستهدف كافة أبناء الشعب الفلسطيني ونرفض سياسية الاستفراد بفصيل دون آخر، حيث إن سيف القدس جعلت شعبنا كتلة واحدة ولابد من المشاركة من الجميع في هذه المعركة ولا بد أن نكون جميعاً في خندق واحد.
حركة “حماس” التي لم تشارك في هذه الجولة حتى اللحظة، أكدت أن "إسرائيل" هي من بدأت التصعيد وارتكبت جريمة جديدة وعليها أن تدفع الثمن وتتحمل المسؤولية عنها، وقالت الحركة في بيانها: “العدو الإسرائيلي من بدأ التصعيد على المقاومة في غزة وارتكب جريمة جديدة وعليه ان يدفع الثمن ويتحمل المسؤولية الكاملة عنها".
وأضافت: “المقاومة بكل أذرعها العسكرية وفصائلها موحدة في هذه المعركة وستقول كلمتها وبكل قوة ولم يعد ممكنا القبول باستمرار هذا الوضع على ما هو عليه “.
وتابعن: “المقاومة الباسلة ستدافع عن شعبنا وأهلنا في القطاع وبكل ما تملك وستوازن الردع وستبقى تلاحق الاحتلال وستهزمه كما هزمته في كل المعارك وفي كل الساحات، وفي مقدمتها هذه المعركة أيضا، وعلى كل الساحات أن تفتح نيرانها على العدو وقطعان المستوطنين".
من جانبه يقول الناطق باسم جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، ران كوخاف، صباح اليوم السبت، إن "إسرائيل" تستعد لعملية في قطاع غزة قد تستغرق أسبوعًا على الأقل، مضيفا أنه لا توجد مفاوضات جارية للتهدئة في هذه المرحلة.
وزعم أنه “منذ بداية الحملة أطلقت الجهاد الإسلامي نحو 160 قذيفة صاروخية نحو إسرائيل منها نحو 130 قذيفة عبرت الحدود بينما سقطت نحو 30 قذيفة داخل قطاع غزة".
وادعى أن “القبة الحديدية اعترضت 60 قذيفة وصاروخ بنسبة نجاح تفوق 95%، بينما سقطت باقي القذائف في مناطق مفتوحة أو في مناطق لا تحتاج إلى اعتراضها"..
كما تحدثت إذاعة جيش العدو أن وزير الحرب بني غانتس ابلغ أطرافا إقليمية ودولية بان هدف العملية "الإسرائيلية" في غزة هو ضرب منظومة الجهاد الإسلامي في غزة بالتوازي مع الضربات التي توجهها الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية" للحركة وذراعها العسكري في الضفة الغربية.
وأضاف غانتس لنظرائه بان "إسرائيل" لن تسمح بربط الجهاد الإسلامي للأحداث بالضفة مع غزة التي بدأت تشهد انفراجا وهدوءا خلال الأشهر الماضية وحالة غير مسبوقة من الهدوء .
وزعم غانتس بان جيشه يحاول عدم إصابة مدنيين في المعركة المفتوحة مع الجهاد الإسلامي مؤكدا أن إضعاف تلك الحركة سيصب في مصلحة السلام والأمن وسكان غزة .
وتصاعدت التوترات الأسبوع الماضي بعد أن اعتقلت قوات "إسرائيلية" القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية “بسام السعدي”، مما دفع الحركة إلى التهديد بالانتقام.
وخلال الأيام الماضية، وقبل بداية العملية العسكرية التي أطلق عليها الجيش "الإسرائيلي" اسم “الفجر الصادق”، سادت حالة الاستنفار وتم إغلاق بعض المحاور القريبة والمطلة على الحدود مع غزة خشية إطلاق نار من الجانب الفلسطيني، لتشتعل أمس الأوضاع بسبب ارتكاب الاحتلال جريمة جديدة باغتيال أبرز قادة حركة الجهاد العسكريين في غزة تيسير الجعبري بعد قصف منزله، لتفتح بذلك جميع الخيارات.. (المصدر: رأي اليوم)