حملوا أرواحهم على أكفهم وراحوا يطاردون خيوط دخان علهم يحظوا بشراء فسحة من “الأمل”، لكنهم لا يلبثوا أن يكتشفوا أنهم لم يحصلوا سوى على “أوهام”، هم الشباب الفلسطيني في مخيمات لبنان، الحالمين بحياة كريمة خارج البلد، شباب أثقل كاهلهم ضنك العيش، فسارعوا إلى دفع “تحويشة” العمر، وتوجهوا نحو الهجرة دون أن يدروا أنها غالبا “أكاذيب” و"أوهام .
سماسرة ينشطون في سوق بيع الأحلام الوردية على حساب هؤلاء الشباب، ولعل أبرزهم مكتب السمسار جمال الغلاييني، هو ليس الوحيد في لبنان، لكنه الأشهر على الإطلاق، يستقبل كل من يريد أن يسافر من الفلسطينيين وبعد مقابلة سريعة معه يتم الاتفاق على المبلغ الذي لا يقل عن 8000 دولار للشخص الواحد.
وفي هذا السياق، قال اللاجىء الفلسطيني من مخيم الرشيدية (م. ك) خلال اتصال هاتفي مع "وكالة القدس للأنباء، "بسبب الأوضاع المعيشية التي باتت لا تحتمل في لبنان، قررت السفر لأعيل نفسي وعائلتي، ذهبت إلى مكتب الغلاييني لكي أصل من خلاله إلى أوروبا، دفعت له مبلغ 9500 دولار أميركي وأبلغني أن الفيزا ستكون معي خلال أسبوعين".
وأضاف: "وفي الوقت المحدد سافرت، وصلت إلى الأكوادور على أساس ترانزيت لكن الطريق كانت مقفلة أمامنا، جلسنا مدة شهرين عالقين، الأموال التي كانت معي أوشكت على الانتهاء تواصلت مع أهلي وقاموا بتحويل مبلغ من المال، يعني تحملت تكاليف مصاريف السفر وتكاليف الإقامة ونحن عالقين هناك، وبعد مدة أبغلنا الغلاييني أنه عجز عن تأمين طريق كي نتابع سفرنا وعدنا إلى لبنان".
وحول مصير المبلغ الذي دفعه (م. ك) للغلاييني قال: "بعد عودتنا إلى لبنان بعدة أشهر بدأت أزمة الدولار فتواصلت مع المكتب لكي أسترجع المبلغ الذي دفعته، أبلغني أنه سيقوم بترجيع لي مبلغ 3500 دولار من أصل 9500 وعلى حساب الدولار القديم أي ما يقدر بأربعة ملايين ونصف وإذا قمنا بعملية حسابية صغيرة على حساب الدولار اليوم يكون قد تم استرجاع مبلغ مئتي دولار من أصل 9500 ".
وأضاف، "المشكلة تكمن أيضاً في أن لا سند ضمان ولا ورقة رسمية تثبت أني دفعت له هذا المبلغ، والغلاييني يتمسك بموضوع عدم الإثبات فلا يقبل أن يضع على نفسه ورقة رسمية معتمدة ويعتمد على ما يسميه "الأمانة" و"الصدق" بحسب تعبيره وفي نهاية المطاف يستخدم موضوع الإثبات ضدنا أي لا يوجد إثبات لدينا أنه استلم هذا المبلغ".
وعملاً بحق الرد حاولت "وكالة القدس للأنباء" التواصل مع مكتب جمال غلاييني لكي يوضح من جانبه ما يحدث، لكن دون جدوى، فلا أحد يجيب على الاتصالات، لذا تبقى هذه التساؤلات برسم الغلاييني. فهل يمكن أسترجاع الأموال التى أخذها وكيف سيحدث ذلك؟.. وما مصير الوعود التي يعطيها للشباب، ولماذا لا يضع على نفسه سند أمانة بالمبالغ التي يستلمها؟!.
ما زال مصير الفلسطينيين العالقين في شباك الغلاييني مجهولاً، وسط وعود سابقة بإيجاد مخرج لهم، لكن على ما يبدو هذه الوعود ضبابية ولا واقع لها ويبقى الأمر قيد الانتظار. و(ع الوعد يا كمون).