/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

"الحبس المنزلي" إرهاب صهيوني لا يميز بين الأطفال والكبار

2022/08/03 الساعة 10:46 ص
الحبس المنزلي
الحبس المنزلي

وكالة القدس للأنباء - متابعة

تستثمر سلطات الاحتلال الصهيوني في عدوانها الدائم على الشعب الفلسطيني كل أشكال وأصناف الإرهاب، التي تشرعنها وتفرضها أجهزة ومؤسسات الكيان بدءا من الكنيست، وقوانينه العنصرية، والقوى العسكرية والأمنية ووسائل الإعلام، وليس آخرا ما يسمى بـ"القضاء" والمحاكم، والحبس المنزلي، الذي لا يميز بين الصغار والكبار، بحيث تتحول المنازل الى سجون والأهالي الى سجانين على أفراد عائلاتهم، كل ذلك بهدف إرهاب الفلسطينيين، والحد من نشاطاتهم وتحركاتهم وكي وعيهم... وإبعادهم عن قضيتهم ومشاركتهم بكل أشكال المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني السرطاني البغيض.

 فما هو الحبس المنزلي ؟

الحبس المنزلي ظاهرة بدأت منذ سنوات طويلة، تتمثل في تحويل سلطات الاحتلال الصهيوني مئات البيوت الفلسطينية في القدس والأراضي المحتلة بما فيها مناطق ال48 إلى سجون، فيما يتحول الأهالي الى سجانين لأفراد أسرهم، الذين تصدر محاكم الاحتلال أحكاما بحقهم بالحبس المنزلي.

فيقيّدون حركتهم، ويتابعون نشاطاتهم، ويراقبون تحركاتهم، ويمنعونهم من تجاوز البوابة الخارجية للمنزل وتخطي حدود البيت، تنفيذاً لشروط الإفراج التي فرضتها عليهم المحاكم "الإسرائيلية" بموجب قرارات قضائية، وذلك تجنباً لاعتقال الكفيل أو المتعهد من أفراد الأسرة بتهمة عدم الالتزام ببنود الحكم وما وقّع عليه من اتفاق وتعهد.

وتمادت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" في استخدام عقوبة الحبس المنزلي، ولاسيما بحق الأطفال الفلسطينيين، ومن هم دون 14 عاماً، وجعلت من هذه العقوبة سيفاً مسلطاً على رقاب الفلسطينيين، وسياسة دائمة في تعاملها مع المقدسيين وغيرهم، وإجراءً ثابتاً ضمن محاكماتها، الأمر الذي حوّلها إلى ظاهرة مقلقة ما زالت مستمرة.

وتفيد معطيات رسمية بأن الأرقام ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الأربع الأخيرة، حيث أصدرت سلطات الاحتلال 2200 قرار بالحبس المنزلي بين كانون الثاني 2018 وآذار 2022، بحق أطفال قصّر، 114 طفلاً منهم كانت أعمارهم تقل عن 12 عاماً، مقارنة بنحو 228 قراراً بالحبس المنزلي في الفترة بين 2015-2017.

كما تم تحويل 70% من الأطفال المقدسيين الذين تم اعتقالهم خلال السنوات الأخيرة إلى الحبس المنزلي قبل البت في قضاياهم، فيما تراجعت قرارات الحبس المنزلي المفتوح عددياً خلال العامين الأخيرين، الجاري والمنصرم، ولاسيما بعد إقرار عدد من القوانين "الإسرائيلية" التي أجازت اعتقال الأطفال القُصّر ومن هم دون 14 عاماً، وتغليظ العقوبة بحق الأطفال والمتهمين برشق الحجارة منهم، مما منح الشرطة والمحاكم صلاحيات أوسع باستمرار اعتقال الأطفال وتمديد فترة وجودهم في السجن. أمّا الحبس المنزلي المؤقت والمحدود لعدة أيام فما زال مستمراً وبشكل واسع.

وتفيد الإحصائيات الرسمية بأن سلطات الاحتلال اعتقلت خلال العام الماضي نحو 1300 طفلا فلسطينيا، منهم 750 طفلاً من القدس يشكلون ما نسبته 57.7% من مجموع اعتقالات الأطفال. كما تم اعتقال نحو 450 طفلاً فلسطينياً منذ مطلع العام الجاري، منهم 353 طفلاً من القدس يشكلون الأغلبية العظمى وما نسبته 78.4% من إجمالي الأطفال الفلسطينيين الذين تعرضوا للاعتقال هذا العام. وما زالت سلطات الاحتلال تحتجز في سجونها ومعتقلاتها قرابة 170 طفلاً، بالإضافة إلى عشرات آخرين تجاوزوا سن الطفولة وهم داخل الأسر، ولعل أبرزهم الأسير أحمد مناصرة الذي يعاني أوضاعاً صحية ونفسية صعبة جراء ما تعرض له من تعذيب وعزل انفرادي وضغوط نفسية.

أن سلطات الاحتلال تلجأ إلى الحبس المنزلي في محاولة منها للتحلل من مسؤولياتها والتخفيف من عمليات اعتقال الأطفال وعدم إبقائهم داخل سجونها نظراً إلى صغر سنهم، ولا سيما من هم دون 14 عاماً، تجنباً للانتقادات الحقوقية، وسعياً منها للحفاظ على صورتها "الديمقراطية" المزعومة أمام المجتمع الدولي. إلا أن هذا الإجراء لم ينجح في كي وعي الأطفال ولم يردعهم عن المشاركة بأعمال المقاومة بالرغم من صغر سنهم، في اللحظة الأولى التي ينتهي فيها مفعول الحبس المنزلي.

 

 

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/183778

اقرأ أيضا