قائمة الموقع

مافيات التهريب تحول "المهاجرين" إلى مخطوفين

2022-08-02T08:18:38+03:00
وكالة القدس للأنباء - خاص

تعيش المخيمات الفلسطينية في لبنان ظروفاً اقتصادية تعتبر الأصعب، منذ بداية الازمة المتفاقمة في لبنان. وهو ما أدى لهجرة مئات الشبان والعائلات، جلهم في شبكات مراكب الموت التي تديرها مافيات التهريب، التي تتخذ من الشواطئ اللبنانية، معبرا للضفة الأخرى من البحر المتوسط.. فمنهم من يصل الى البر الأوروبي، قلة منهم يعبرون الحدود، وأعداد أخرى تعيدها سلطات هذا البلد أو ذاك من حيث أتت، وقسم آخر لا يحالفه الحظ في صراع مع تردي حالة الطقس التي تغرق الزوارق المطاطية التي لا تقوى على مصارعة الأمواج والرياح العاتية

ورغم المخاطر المعروفة، يندفع بعض الشبان خاصة، الى مغامرة قوارب الموت، بسبب الواقع المظلم الذي يعيشه هؤلاء الشباب، والذي تتحمل مسؤوليته القوانين اللبنانية المجحفة التي تضع جداراً كبيراً من الحرمان والتمييز والقهر أمام هؤلاء الشباب، فغالبية الشباب المهاجرين هم من خريجي الجامعات، وهذه مشكلة كبيرة، مشكلة لأنها تفرغ المجتمع الفلسطيني من الكفاءات، ولكن هذه الفئة محرومة من أبسط حقوقها، وتقدر نسبة البطالة بـ80% بين صفوف الشباب الفلسطيني.. أماً المسؤولية الثانية فتقع على عاتق الأونروا التي تقوم بتقليص خدماتها، هذا بكل تأكيد يترك أثراً على حياة الشباب الفلسطيني الذي جعل أفق التوظيف أمام الخريجين محدودا جداً.

الوقوع في فخ مافيا التهريب

وللاطلاع على قصل من فصول مافيات التهريب اتصلت وكالة القدس للأنباء مع أحد الضحايا، ابن مخيم نهر البارد، (س. ع.) الذي فضٌل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، روى قصته مع المافيات، قال: تواصلت مع احد المهربين الذي وعدني بإيصالي مع اسرتي إلى بلجيكا بعد عبور عدة دول. وأضاف، إنه رهن منزله، وسافر جواً إلى احد الدول الذي تفاجأ لاحقا أنها دولة أفريقية، وكلفته الرحلة هو وزوجته الحامل ما يقارب 20 ألف دولار، وعندما اكتشف أنه في أفريقيا قال له المهرب أنه سينقلهم بعد عدة أيام إلى دولة ثانية، ليتفاجأ في ما بعد أنه وقع ضحية عملية نصب واحتيال، بحيث أن المهرب اختفى ولم يعد يجيب على الهاتف، وانتظر في افريقيا قرابة ال 20 يوما، ومن بعدها رجع إلى المخيم، يبكي حاله من هول الصدمة، خاصة أنه خسر منزله في المخيم.

وقد وجه (س. ع.) عبر "وكالة القدس" رسالة الى أهالي "المخيمات وخاصة الشباب" منهم، أن يكونوا حذرين من هؤلاء المهربين اللصوص، وأن لا يقعوا في الفخ كما حصل معه.

من مسافرين الى "مخطوفين"

ان اندفاع أعداد من اللاجئين للهجرة، أوقعهم بين يدي جماعات إجرامية، حولت بعض هؤلاء اللاجئين "الى مخطوفين"، وراحت تطالب أهاليهم بفدية لإطلاق سراحهم وإعدتهم الى أهلهم.

وهذا ما حصل مع (طارق ح.)، الذي يسكن في أحد مخيمات بيروت، يقول أنه قرأ إعلاناً للراغبين بالسفر إلى ألمانيا، فتواصل مع الرقم الموجود على الاعلان، وطُلب منه أن يتوجه إلى جسر الكولا لملاقاة المهرب وهناك أخبروه بوجوب ذهابهم لطرابلس، ومن هناك توجهوا به إلى الحدود السورية، لتختفي بعدها آثاره، إلى أن جاء اتصال للعائلة من هاتف يحمل رقماً سورياً طالبوهم بدفع 8000 دولار لإطلاق سراح إبنهم.

هكذا تم بيع الرحلة

هذا وكشفت مصادر فلسطينية تعرض عدد من المهاجرين الفلسطينيين إلى ازمة كبيرة قبل أيام كادت أن تودي بحياتهم وتعرضهم للموت. وأضاف المصدر أن عددا من العائلات الفلسطينية التي رغبت بالهجرة عبر البحر، كانت تستعد للإبحار اواسط الاسبوع الماضي عبر منطقة في شمالي لبنان في زورق خاص...

وبعد ثلاثة أيام اكتشف الأهالي ان العائلات لم تغادر المنطقة وأنه تم نقلهم إلى مهربين آخرين وتم بيع الرحلة، وصودرت أموالهم ووثائقهم وهواتفهم واحتجزوا في منطقة جبلية بعيدة عن البحر. واضطرت عائلات كثيرة للبحث عن اولادها ليتبين انهم محتجزون عند مهربين اخرين.

ونتيجة للضجة الكبيرة وغضب الأهالي وتدخل بعض الجهات المؤثرة، تم الإفراج عن العائلات والشبان. وتبين ان معظمهم خسر عشرات آلاف الدولارات دون أن يعترف أحد من المهربين بذلك. فقد اضطرت عائلات كثيرة لبيع منازلها ودفع عشرات آلاف الدولارات للمهربين.

هذه بعض فصول الوقوع في شراك المهربين، الذين يستثمرون عذابات اللاجئين، عل من يقرأ هذه الوقائع أن يتجنب الإبحار في المجهول.

اخبار ذات صلة