وكالة القدس للأنباء – ميرنا الحسين
تشهد المخيمات الفلسطينية في لبنان، ارتفاعاً ملحوظا بأسعار معظم المواد الأساسية والخدمات اليومية من طبابة ومواصلات وكهرباء واتصالات وغيرها، وسط تراجع القدرة الشرائية للأهالي، وشيوع البطالة وسط اللاجئين، دون توفر حلول تخفف من تداعيات هذه الأزمات.
في ظل هذه الأوضاع الضاغطة على رقاب المواطنين، رفعت شركات الاتصالات والإنترنت في لبنان، أسعار خدماتها بنحو 5 أضعاف فضاعفت هذه الزيادة ضغوطاً على اللاجئين، حيث أصبحت كلفة الاشتراك الشهري لخط الانترنت على المنزل تفوق ال 500 الف ليرة شهرياً، بعدما كانت حوالي 200 ألف ليرة، بالإضافة إلى زيادة أسعار باقات الانترنت بنفس النسبة تقريباً.
وفي هذا السياق، قال محمد أحمد وهو صاحب محل للثياب في مخيم برج البراجنة لوكالة القدس للأنباء: "الإنترنت شي أساسي في عملي، إذ لا يمكن شراء أو بيع البضائع إلا باستخدام الإنترنت، ولم يعد من الممكن تصريف ما يوجد داخل المحل إلا عبر عرضه على صفحة المحل، والأهم اني اعتمد وبشكل اساسي على طلبات "الدليفري" وهذا يتطلب انترنت كي يستطيع الزبائن التواصل معي والطلب عبر الهاتف، وبالتالي فإن أكثر من 90 في المئة من عملي يعتمد على التواصل عبر النت، وارتفاع الأسعار شكل أزمة حقيقية بالنسبة لي".
من جهتها قالت اللاجئة الفلسطينية نوال بكر في حديثها لوكالتنا: "لم يبق شيء على حاله، كل شيىء تغير، والأسعار أصبحت خيالية، فاللاجىء الذي يتقاضى مليوني ليرة، هل يمكنه تسديد 10 في المئة من راتبه للإنترنت فقط؟، انا شخصياً لم يؤثر عليَّ في الوقت الحالي، ويمكنني الاستغناء عنه، لكن الشهر المقبل مضطرة للاشتراك وسحب خط للمنزل، فأنا لدي شابين في المدرسة ومن الممكن أن تكون السنة الدراسية "أونلاين". لذا ورغم ارتفاع سعر النت سأكون مضطرة أن اقطع عن نفسي امورا اساسية لأؤمن تكاليف دراستهم."
من جانبه، علي موسى، وهو صاحب محل للانترنت في مخيم برج البراجنة، قال خلال اتصال هاتفي مع "وكالة القدس للأنباء"، "كان لا بد لنا أن نرفع الأسعار تماشياً مع الارتفاع الحاد لأسعار المحروقات، وهبوط قيمة العملة المحلية (الليرة)، مقابل الدولار وبرأيي تعديل الأسعار هدفه منع انهيار هذا القطاع في لبنان، وانا اعلم ان الأوضاع المعيشية للاجئين صعبة ولكن هذا الموضوع خارج ارادتي".
منذ أكثر من عامين ونصف يعاني لبنان أزمة اقتصادية ومالية طاحنة، سببت تدهورا حادا في قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار، وارتفاع حاد في أسعار الوقود والأدوية وسلع أساسية أخرى، ففي الوقت الذي وصل فيه سعرُ صرف الدولار في السوق الموازية غير الرسمية (السوداء) إلى أكثر من 35 الفاً، تأتي قرارات رفع التسعيرة على الاتصالات، لتزيد الطين بلة، الأمر الذي أضاف عبئا جديدا على كاهل الأهالي في المخيمات الفلسطينية.
