/مقالات/ عرض الخبر

الوكالة اليهودية: أخطبوط يهدّد شعوب العالم

2022/08/01 الساعة 07:04 ص
روسيا تطلب من الوكالة اليهودية وقف انشطتها
روسيا تطلب من الوكالة اليهودية وقف انشطتها

بقلم: راغدة عسيران

أثارت قبل أسابيع أزمة الوكالة اليهودية في روسيا ضجة إعلامية واسعة حاول الصهاينة من خلالها التستر عن أسبابها الفعلية، وهي عمل الوكالة التدميري عبر توغلّها في المجتمعات البشرية في العالم، لصالح الكيان الصهيوني.

برزت الأزمة بين الحكومة الروسية والوكالة اليهودية، وهي ذراع تهجير يهود العالم الى الكيان الصهيوني، عندما سلّمت وزارة العدل الروسية المحكمة في موسكو، طلبا بإنهاء عمل الوكالة اليهودية في روسيا. لكن، كالعادة، رفع الكيان الاستعماري الاحلالي الصوت عاليا، وأراد التباحث والتفاوض مع المسؤولين الروس، وهدّد رئيس وزراء كيان العدو يائير لابيد باتخاذ إجراءات "قاسية" إزاء روسيا، وعملت الجوقة الإعلامية الصهيونية لبث رواية مشوّهة، كما هي عادتها، عن الأسباب الحقيقية التي جعلت الحكومة الروسية تطلب إقفال مكاتب الوكالة اليهودية.

فتحدّث إعلامهم عن الموقف "الإنساني" لكيان العدو اتجاه الصراع الغربي – الروسي في أوكرانيا، وذلك لتصوير الكيان ووكالته التدميرية بصورة ضحية الجنرالات الروس، كما فتح الإعلام الصهيوني ملفّ الاعتداءات على سوريا، حيث اعتبر أن روسيا غضبت من القصف الصهيوني على مطار دمشق، ما تسبب باتخاذ خطوة تحذيرية للكيان وضرب مصالحه بقرار إقفال مكاتب الوكالة اليهودية. وتفيد هذه الرواية، التي تلفقتها وسائل إعلامية واسعة الانتشار، لإظهار أن الكيان الصهيوني يقوم بما تشتهيه العواصم الغربية، ولكنه الوحيد الذي يدفع الثمن، وأنه مرة أخرى في موقع الضحية.

لكن، أساس الأزمة ليست أوكرانيا ولا قصف مطار دمشق، بل عمل الوكالة اليهودية بحد ذاته في روسيا، وهو عمل تخريبي لا تتجرّآ الدول الأخرى، حيث تعمل هذه الوكالة بكل حرية، النظر اليه بموضوعية وفعالية. لقد اعترف بعض المسؤولين الصهاينة أن اتهام السلطات الروسية للوكالة بدأ منذ أكثر من سنة، أي قبل الصراع الغربي – الروسي في أوكرانيا، ولا علاقة للقضايا السياسية في القرار الروسي، لأنه قرار قانوني داخلي خاص بعمل الوكالة، لكنه تدهور الى أزمة سياسية افتعلها الكيان الصهيوني، الذي سعى لتشويه منطلق القرار الروسي.

الاتهام المباشر الروسي للوكالة اليهودية هو أنها تجمع معلومات عن مواطنين روس، كما تفعل في كافة الدول التي تعمل فيها، وتختار من بينهم المؤهلين للهجرة الى الكيان، وفقا لمتطلباته وحاجته. تعتبر الوكالة اليهودية بكل فروعها أن دول العالم خزّان بشري لنمو الكيان الصهيوني، دون النظر الى انتماء هؤلاء البشر اليهود الى بلدانهم ومجتمعهم، لأنها تعتبر بالأساس أن اليهودي غير قابل للاندماج وإن عليه الهجرة. تفيد دراسة حديثة عن عمل الوكالة اليهودية في العالم أن موظفيها يبادرون بالتقرب اليهم في أماكن حياتهم، ويباشرون بإلقاء تعاليمهم حول الكيان والاستيطان وفوائد هجرتهم.

تتهم السلطات الروسية الوكالة بأنها تشجع هجرة "الأدمغة" من بلدانها، التي تعلّمت في مدارسها وجامعاتها، واستفادت من التطوّر العلمي فيها، وحيث تمثّل هجرتها الى الخارج (الكيان الصهيوني) خسارة بشرية وعلمية لوطنها الأم. إضافة الى أن المسؤولين الروس يتهمون الوكالة اليهودية بالاحتفاط بالبيانات التي جمعتها عن مواطنيها خارج البلاد، أي أنها أصبحت بين أيدي دول أخرى، لا سيما الكيان الصهيوني. وأخيرا، لم تحصل الوكالة اليهودية على توقيع الأشخاص الذين تم تجميع بياناتهم والاحتفاظ بها، أي أن هذه البيانات الشخصية خرجت من البلاد دون موافقة المعنيين. وكان القانون الروسي قد حظر هذا التعامل في العام 2014.

بغض النظر عن أن عمل الوكالة اليهودية عملا إجراميا بحق الشعب الفلسطيني لأنها تسهّل هجرة اليهود من بلدان العالم كي يستوطنوا فلسطين ويقتلوا أهلها ويدمروا حضارتها ويهوّدوا مقدساتها ويشوّهوا معالمها العربية والإسلامية، يمكن اعتبار عمل هذه الوكالة عملا تخريبيا لمجتمعات العالم، لأنها تفصل اليهود وتبث الكراهية والتمييز إزاء المواطنين الآخرين الذين لا ينتمون الى الديانة اليهودية.

تشير الدراسات التي تناولت عمل الوكالة اليهودية أنها تأسست في العام 1929 بقرار من حاييم وايزمن، الرئيس الأول في كيان العدو، كإحدى فروع المنظمة الصهيونية العالمية. فكانت مسؤولة عن تهجير اليهود من بلدانهم وزرعهم في فلسطين المحتلة ليحلّوا مكان الشعب الفلسطيني وإقامة الكيان الصهيوني على أنقاض فلسطين.

لقد تمكّنت الوكالة من تهجير نحو مليون يهودي بين 1947 و1962 للاستيطان في فلسطين المحتلة.وكانت تستغّل الأوضاع السياسية في الدول، وخاصة الدول العربية التي كانت تعاني من الاحتلال، لفصل اليهود وإرسالهم الى فلسطين، في ظل الاحتلال البريطاني، ثم الى الكيان الناشئ.

لقد وضّحت بعض الدراسات الأكاديمية الخاصة بالوكالة اليهودية، التي صدرت في الغرب حديثا، الأساليب القمعية والاستخباراتية التي انتهجتها الوكالة لتأدية مهمتها في العالم، وذلك عبر دراسة أرشيفها. فكتب "يان سيولدوزركر" أن سياسة تهجير اليهود التي اتبعتها الوكالة اليهودية منذ نشأتها تميّزت بالتحكّم بالهجرة الى الكيان الصهيوني وضبطها وفقا لاحتياجاته.

يورد مثلا كيف مزّقت الوكالة بعض العائلات في بلدانها بفصل الأولاد عن أهلهم وتهجيرهم، كون "إسرائيل" كانت بحاجة الى شباب فقط، وقد حدّدت عمر 35 عاما كسقف للتهجير. فتم وضع هؤلاء الأطفال أو الشباب في مراكز الاستيعاب، حيث تعلّموا الكراهية إزاء العرب والمسلمين، وخاصة الفلسطينيين. لم تراع الوكالة اليهودية أحيانا الانتماء الحضاري لهؤلاء الأطفال المخطوفين فعليا من أحضان أهلهم، الذين كانوا يتمنّون تلقينهم التعاليم اليهودية الشرقية. فحصل ذلك لأطفال العائلات اليهودية في الجزائر، الذين تم إلحاقهم بمراكز يهودية غربية. يوثّق الكاتب ترحيل العشرات من الأطفال المغاربة في العام 1952، بعد خطفهم من عوائلهم في المناطق المغربية الفقيرة.

لقد عملت الوكالة اليهودية لتهجير اليهود دون إعلامهم مسبقا في أي منطقة من فلسطين المحتلة سيستوطنون. لم يتم إبلاغهم خلال رحلتهم في الطائرات أو البواخر الى أين يتوجهون. وعند وصولهم الى فلسطين المحتلة، كانت التعليمات مشدّدة لموظفي الباصات التي نقلتهم، بضرورة الكتمان، خشية من رفض هؤلاء اليهود من الصعود الى الباصات ومواصلة رحلة الاستيطان. فرفض العديد من المستوطنين الجدد البقاء في المناطق التي حدّدتها لهم الإدارة "الإستيعابية"، خاصة إن كانت في الأطراف والصحراء.

منذ نشأتها، كانت الوكالة اليهودية أهم ذراع للحركة الصهيونية في العالم. لقد ساهمت بشكل مباشر في استيطان فلسطين عبر استجلاب الملايين من يهود العالم اليها ليحلّوا مكان شعبها الأصيل. إضافة الى دورها الإجرمي إزاء الشعب الفلسطيني، ساهمت الوكالة اليهودية بتدمير النسيج الاجتماعي في عدد من البلدان، عبر فصل اليهود عن مجتمعهم الأصلي وتحويلهم الى مستوطنين قتلة. وهكذا، أصبحت الحركة الصهيونية وأذرعها المختلفة أهم وأكبر مروّجي لكراهية اليهود في العالم.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/183725