بينما كان اللاجئون الفلسطينيون، وخاصة أهالي طلبة الشهادة المتوسطة البروفيه، الذين صدمتهم النتائج السلبية، ينتظرون من وكالة الأونروا، ودائرة التعليم فيها إصدار بيان يتحدث بشفافية مطلقة عن الأسباب المباشرة لكارثة الشهادة المتوسطة، والمسؤولين عنها، وتحديد البرامج والخطوات التي تأخذ بأيدي الطلاب الراسبين للنجاح في الدورة الثانية، وتلافي مثل هذه النتائج في العام المقبل.. فاجأت وكالة الأونروا اللاجئين الفلسطينيين، بعد إصدار نتائج الثانوية العامة وظهور مستوى النجاح الباهر والتفوق الذي حققه الطلاب الفلسطينيون بإصدار بيان امتدحت فيه النتاائج ونسبة النجاح وأعداد المتفوقين...
وقد استغلت الوكالة هذه النتائج الايجابية للتغطية على ما جرى من كارثة تربوية محققة في الشهادة المتوسطة.
وحاولت الوكالة التشاطر على اللاجئين الفلسطينيين، عامة، وأهالي الطلاب الراسبين خاصة، للتنصل من دورها ومسؤولية إدارتها التربوية في الوصول الى هذه الكارثة، وتوزيع المسؤولية على أكثر من جهة وسبب، ومن بينها الأهالي.
فالأسباب التي وضعتها الاونروا لتبرر فيها نتائج البروفيه الكارثية من "جائحة كورونا، الى الوضع الاجتماعي والاقتصـادي المتدهور بشكلٍ عام في لبنان، سواء أزمة الوقود، أو انقطاع الكهرباء، أو ارتفاع تكاليف النقل، أو زيادة عمالة الأطفال، أو سوء التغذية، وارتفاع تكلفة الإنترنت. بالاضافة الى السبب الثالث هو الشعور العام بالضيق وغياب الحافز لدى الطلاب بسبب الوضع الصعب للغاية في البلد"... ان هذه الاسباب قد عانى منها الطالب اللبناني، التي جاءت نتائجه بنسبة نجاح فاقت الـ 80%، فكيف تتذرع الاونروا بهذه الاسباب التي يعاني منها اصلا كل الطلاب في لبنان وليست محصورة بالطلاب الفلسطينيين فقط ؟...
لقد حاولت الاونروا من خلال بيانها امس تغطية مسؤوليتها عن الكارثة، بجعل المسؤولية مشتركة بين إدارتها وموظفيها التربويين، والعائلات والطلاب والمجتمع ككل، بينما فعليا المسؤوليه تقع على عاتقها فقط، لأنها لا تسمح لاحد بالتدخل في المنظومة التعليمية الخاصة بها، فكيف لها أن تقول أن مسؤولية تحسين نتائج الطلاب هي مسؤولية مشتركة.
المطلوب من الأونروا بعيدا عن بيانها التبريري، الوقوف عند مسؤولياتها المباشرة ، وتشكيل لجان تحقيق حقيقية وشفافة لمعرفة وتحديد الاسباب الكامنة وراء نتائج البروفيه الكارثية، ووضع المخططات والبرامج التي من شأنها تجاوز الكارثة وتحقيق نسب نجاح مرتفعة، كما كان شأن مدارس الأونروا قبل تراجع خدماتها على غير صعيد.. وأن تضع نتائج التحقيق أمام المجتمع الفلسطيني وإعلامييه.
ودعوانا لإدارة الوكالة الدولية، في ظل الأزمات التي تتخبط فيها، هي قول الحقيقة، وتحمل تبعات النتائج الكارثية التي هي ثمرة سياستها التربوية، ومن بينها الترفيع الآلي، وإغراق الصفوف بأعداد كبيرة من الطلاب... ألخ، فلم يعد جائزا أو مقبولا طمس وتغطية الحقائق الدامغة، ولا تحاولوا تغطية الشمس بغربال!.