قائمة الموقع

"مهدية" أيقونة التفاني من أجل العائلة.. "التبقيل" مهنتها

2022-07-26T18:45:11+03:00
اللاجئة مهدية ابو خزنة
عمر طافش – وكالة القدس للأنباء

عند الساعة السادسة من كل صباح تخرج اللاجئة الفلسطينية مهدية أبو خزنة من بيتها مع زقزقة العصافير وصياح الديك، تحمل في يدها سكيناً مسنناً وكيساً فارغاً، تلقي السلام على كل من يصادفها في الطريق نحو عملها في "تبقيل" الحشائش، مظهرها البسيط وملامحها القاسية يخفيان الظروف الصعبة التي تتعرض لها، وتجاعيد وجهها تشرح للمارة قسوة الحياة التي لم ترحم اخاها ولا عائلتها. فمنذ كان عمرها 16 عاماً حملت عبئاً فوق كاهلها لتساعد اهلها واخواتها، وما زالت حتى هذه اللحظة ومع عمر تجاوز الستين عاماً تجول على قدميها مئات الكيلو مترات لتعود الى منزلها عند طقطقة الغروب وهي تحمل لأخيها المقعد ساندويش من الفلافل وعلبة عصير.

عمدت "وكالة القدس للأنباء" لزيارة مهدية والاطلاع على حياتها واعطائنا المزيد من  التفاصيل حول عائلتها وعملها في مهنة "التبقيل".

تعلمت "التبقيل" من أمي

قالت ابو خزنة لوكالة القدس للأنباء: "استيقظ الساعة السادسة صباحاً لأذهب للأراضي المجاورة في منطقة وادي الزينة لأحوش الخبيزة واللوف والميرامية وقرص العنة وما أجده في طريقي أحوشه لكي أبيعهم واسترزق".

وأضافت: "أنا مهدية من سعسع حيفا وتهجرنا من مخيم تل الزعتر إبان الحرب الأهلية الى بعلبك ومن بعدها نزحنا إلى طرابلس وسكنا في مساكن شعبية، وعملت في تربية الدجاج والحمام ونحن في الأصل كنا نملك  مزرعة من الأبقار في مخيم البداوي كنا نعمل جميعاً أنا واخواتي مع أبوي وأمي.

وأكدت مهدية أنها تعلمت "التبقيل" من امها التي كانت دائما تأخذها معها إلى الأرض وتعلمها كيف تحوش الخبيزة، وكيف تميز بين الخبيزة الجيدة والخبيزة المضرة، ونوهت الى أن أمها تعلمت مهنة التبقيل من جدتها وهي عادة فلسطينية كان يقوم بها كبار السن في القرى الفلسطينية المليئة بالأعشاب الغنية واللذيذة والمفيدة.

أتخيل نفسي بأحد بساتين حيفا

وقالت مع تنهيدة كبيرة: "دايماً بتذكر أرض فلسطين الخضرة وانا عمبحوش، وبتذكر البيادر والأراضي الخضراء الواسعة على مد عينك والنظر، وبعض المرات بدمع وبقعد هيك بيني وبين حالي وبتخيل حالي أنو انا بأحد البساتين بحيفا".

أعمل لاصرف على أخي المريض

وأشارت الى انها لو "باعت هالخبيزات بـ20 الف بلاقيهن شغلة كبيرة وفيهن بركة، لانو هيدا تعب الانسان، انا بحب انتج من الأرض كرمال أصرف على حالي وعلى أخوي المريض، انا بجمع الملغ على ثلاثة ايام وبشتري غالون زيت او كيس بطاطا او كيس دوا غسيل".

وتابعت: "السنة الماضية كنت أبيع  كيلو الخبيزة ب 4 الاف ليرة، وكنت استطيع العيش وأؤمن قوت يومي أما اليوم فأنا مضطرة لرفع سعر الخبيزة والأعشاب حتى استطيع شراء حاجاتي الأساسية"، موضحة انها لا تستطيع ان تبيع الخبيزة على السعر القديم لان الـ 4 الاف لم  تعد  قادرة على شراء علكة، مؤكدة أنها سترفع سعر الخبيزة من الان وصاعداً (تضحك).

أطلب رعاية أخي

أما عن اخوها المقعد، فقالت: "أخوي مرض كان عمرو 24 سنة اصابته حمى شديدة فأصابت دماغه بالتلف وهو الآن طريح الفراش وأحاول أن أبقى بجانبه وأساعده وأجلب له الأغراض والأصعب من كل ذلك أن الأسعار التي أصبحت فوق الريح".

وأضافت: "أنا كتير حنونة على أخوي وما بحرمو من أي شي كل يوم أخرج إلى التبقيل لأجلب له ما يأكله، مثلاً هيديك اليوم جبتلو موز وطعميتو وجبتلو علبة حلاوة، وانا بشتغل بالارض ومستحيل أطلب من حدا مصاري".

وطلبت اللاجئة في الفلسطينية في تجمع وادي الزينة المؤسسات والاونروا ان تقدم الرعاية لاخوها الذي يحتاج  الى رعاية.

 

 

 

 

 

 

 

اخبار ذات صلة