وكالة القدس للأنباء - محمد حسن
يمثل المتفوقون الفلسطينيون في الشتات جيل العودة والنخبة من جيل المستقبل، وجيل الأمل والعطاء الذي سيحمل راية فلسطين، ويقارع الفيروس النشط الذي يحول دون نهضة الأمة، المُسمى بـ"إسرائيل" المتسلحة بأشرس أدوات الفتك والدمار وأحدث أدوات العلم والتكنولوجيا التي تسخرها للعدوان على شعبنا الفلسطيني الصامد.
إلى ذلك، يدرك الفلسطينيون جيداً أن شغفُ التعلم ليس كمثله شغف، وطلبُ العلم أرقى طلب، ومن لم يذق مرّ التعلم ساعة بقيّ طوال عمره يُصارع مرض الجهل. لذلك فإن فلسطين تستحق جيشاً قوياً من المتعلمين والمثقفين، ولا عجبَ أن نجد الطلاب الفلسطينيون في مخيمات لبنان يحصدون أعلى المراتب أسوةً بشعبنا في الداخل المحتل، الحاصل على المرتبة الأولى عربياً في التعليم، رغم الاحتلال والحصار والتشريد.
شابّات وشبان في مقتبل العمر غذّوا أرواحهم العطشى لكل جديد ومفيد، وأدركوا معاني التمسك بالهوية الوطنية التي ترتبط بجذورنا وثقافتنا ووعينا وإنتمائنا، فاجتهدوا ليكونوا جيلاً يرتقي إلى مستوى الصمود والتحدي في مواجهة معاناة اللجوء والتشرد.
"وكالة القدس للأنباء" أضاءت على موضوع التفوق الفلسطيني في مخيمات لبنان بأكثر من تقرير، إذ تعتبره مدعاة للفخر والاعتزاز ورفع الرأس عالياً للشعب الفلسطيني.
يسر ديب: إبداع في جميع المراحل الدراسية
وفي هذا السياق، قالت الطالبة المتفوقة يسر فتح الله ديب من مخيم نهر البارد، الحاصلة على درجة امتياز في فرع علوم الحياة والتاسعة على صعيد لبنان، إن "علامات الإبداع التعليمي ظهرت في جميع مراحلي الدراسية، حيث كان يتم تكريمي بشهادات التفوق وإعفائي من الامتحانات النهائية، وهذا ما شكل دافع لي للاستمرار بالتفوق، بالإضافة إلى دعم أهلي وأصدقائي ومعلميني".
وعن استعدادها للتفوق، أشارت الطالبة يسر ديب إلى "أنني قد تهيأت للوصول إلى هذا النجاح الباهر من خلال دراستي ومثابرتي واجتهادي واتكالي على الله، وكنت دائماً مدركة أنه لا يوجد بالحياة أي شيء صعب، فإذا أردت سأحصل على ما أريد".
ووجهت رسالة لكافة الطلبة الفلسطينين في لبنان، بأن "يجدّوا ويجتهدوا لتحقيق أهدافهم السامية والوصول الى المناصب العليا لدعم قضيتنا الفلسطينية، حيث أن العلم هو الإسم المنافي للجهل".
ريهام عيسى: لتطوير مهارات الطلاب
بدورها، أوضحت الطالبة المتفوقة ريهام طارق الشيخ عيسى، من مخيم برج البراجنة، الحاصلة على درجة امتياز في فرع علوم الحياة، "منذ طفولتي وكان معدلي ما بين جيد جداً وامتياز، وكلما كبرت كان المعدل يزيد، لأن الدرس يصبح أسهل لي، بالإضافة إلى متابعة الأهل ومساعدتي على تخطي نقاط الضعف التي كانت تواجهني خلال دراستي".
ولفتت الطالبة ريهام إلى "أنني لم استعن أبداً بمدرس خصوصي خلال الفترة الدراسية، وكنت دائماً أعتمد على نفسي وعلى شرح المعلمين في المدرسة، وكنت الجأ إلى حل دورات كثيرة من الشامل وامتحانات مدارس أخرى، كي أكون على استعداد كامل للامتحانات الرسمية، بالإضافة إلى انني لم أضغط نفسي بالدراسة، وكنت أعطي لنفسي وقت للراحة والترفيه لأن الجسم بحاجة إلى ذلك".
وعن رسالتها للطلاب الفلسطينيين، قالت الطالبة ريهام: "رسالتي إلى الطلاب الفلسطينيين أن يكونوا على قدر المسؤولية تجاه وطنهم وبيئتهم وأهلهم، وأنهم إذا وضعوا خطة للتفوق لوصلوا اليها، بالرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، وضعف خدمات الأونروا ومن ضمنها التعليم، لذلك المطلوب منهم أن يعطوا الأولية للعلم لأنه الضمانة الوحيدة لهم في المستقبل".
ونصحت "الطلاب الفلسطينيين بالتركيز على مادة اللغة الانكليزية، بسبب وجود ضعف كبير في مدارس الأونروا بلبنان، حيث أنها تُعتبر حالياً من أكثر المتطلبات التي تسهل الاندماج سواء في الجامعة أو سوق العمل، بالإضافة طبعاً إلى التركيز على باقي المواد". كما نصحت بتطوير مهارة الكمبيوتر لدى الطلاب.
نور محمد: سعيت جاهدة لتحقيق حلمي
"بدأت مسيرتي التعليمية وأنا أسعى جاهدة لتحقيق أحلامي المعلقة كنجوم في سماء الأمل"، هكذا بدأت الطالبة الفلسطينية المتفوقة بنت مخيم الجليل في بعلبك، نور رامز محمد، الحاصلة على درجة امتياز في فرع علوم الحياة، حديثها لـ"وكالة القدس للأنباء".
وأضافت نور: "برز تفوقي في السنوات الماضية بداية في شهادة البريفيه، وها هو التاريخ يعيد نفسه في البكالويا، لكن بتلميذة تحدت الصعوبات الصغيرة والكبيرة للتميز في حياتها الدراسية والإجتماعية".
وتابعت: "كنت أرى الطلاب المتفوقين الحاصلين على معدلات عالية، وأقول في نفسي سأصبح مثلهم، وأحصل على علامات أعلى، ومن صغري وأنا حلمي أن أصبح دكتورة، وها أنا الآن أخطو نحو النواة الأولى لحلمي، وتم قبولي في الجامعة الأميركية ببيروت لدراسة الطب".
وأشارت الطالبة نور إلى أن "هذا التفوق كلفني السهر للفجر والاجتهاد والمتابعة اليومية للدروس، وكنت دائماً أطمح جاهدة بأن أرفرف في فضاء التفوق، كطائر كلما كبر وتألق رفرف مسافة أعلى".
وختمت: "تفوقي بالدراسة كان بفضل دعوة أمي وأبي أيضاً، حيث كانا شمسي وقمري في ظلامي، فلولا تشجعيهم لي بكل خطوة صغيرة ما كنت قد أحصد هذا التفوق".
محمد الحلاق: لا يوجد مستحيل على الطالب الفلسطيني
أما الطالب المتفوق محمد حلمي الحلاق من مخيم برج البراجنة، والحاصل على درجة امتياز في فرع علوم الحياة، فإن قصته مُلهمة وتختلف عن باقي المتفوقين، وكان خير مثال على تطور القدرات وأثبت بالفعل أنه لا يوجد أي شيء مستحيل على الطالب الفلسطيني، حيث بدأ مسيرته التعليمية بمعدلات نجاح عادية وأصبح يحصل على أعلى المعدلات بدرجة امتياز.
وفي حديثه لـ"وكالة القدس للأنباء"، قالت الطالب محمد الحلاق: "في المرحلة الابتدائية، كنت من الطلاب الذين يحصلون على معدلات عادية، وحتى في شهادة البريفيه لم أحصل على أي تقدير، وهذا ما أثر بي، ودفعني للتفكير بأنني قادر على أن أعطي أفضل، فوضعت حينها خطة للتفوق في شهادة البكالوريا".
وأضاف: "عندما أصبحت في صف البكالوريا، هنا بدأ العمل نحو الحلم، وأصبحت أدرس في الليل والنهار، وكنت مدرك أن ترتيب الدروس وتنظيمها هي من أهم العوامل التي تشجع على الدراسة، وكذلك فعلت أنا، لذلك وبعد جهد حثيث واجتهاد حصلت على المعدل الذي استحقه، بشهادة المعلمين وأصدقائي التلاميذ، وهو الامتياز".
ووجه الحلاق رسالة إلى الطالب الفلسطيني، قائلاً: "نحن كشعب فلسطيني لاجئ في لبنان أهم شيء شهادتنا، ويجب على كل طالب فلسطيني أن يجتهد أكثر، وأن لا يصاب باليأس إذا لم يحصد العلامات العالية في البداية، بل يركز على النقاط المهمة ويصحح الأخطاء السابقة ليستفيد منها في المستقبل".
وختم حديثه: "أي حدا بقدر يوصل، يمكن بفترة من الفترات فقدت الأمل، لكن بعد ما قدمت الامتحانات وشفت باريم التصحيح، عرفت حالي لوين وصلت، وبتمنى رسالتي توصل لعالم كتير ويستفيدوا منها، متل ما أنا كنت أشوف تجارب السنين الماضية وتعلمت منها".
للاطلاع على تقرير سابق أعدته "وكالة القدس للأنباء" عن الطلاب الفلسطينيين المتفوقين في لبنان، أنقر هنا.





