بعد انقطاع الكهرباء بشكل كامل في لبنان، منذ حوالي الأسبوعين، بسبب توقف محطتين رئيسيتين عن العمل، نتيجة نفاد كميات المازوت، بدأت المخاوف تزداد عند اللاجئين الفلسطينيين، الذين يقطنون في مدينة صيدا بشكل عام، وفي مخيم عين الحلوة، بشكل خاص، من قيمة الفواتير التي ستصدر أواخر الشهر الحالي، وبعضهم حسم الأمر، بعد أن باتوا أمام خيارات صعبة، تتراوح بين الظلام أو فاتورة مولدات تفوق قدرتهم المالية، أما البعض الآخر فقد استغنى عن الاشتراك بالمولدات الخاصة، بتركيب طاقة شمسية، بعد اللجوء إلى أخذ قرض مالي.
وفي هذا السياق، تحدثت (لبنى ش.) لـ"وكالة القدس للأنباء"، قائلة: إن "انقطاع كهرباء الدولة لهذه الفترة الطويلة، سيرفع من فاتورة الاشتراك، لأن كل الاستهلاك معتمد على المولدات الخاصة، ولا يمكنني أن أقوم بالتقنين، لأنه لا يوجد بديل، عندما كانت تأتي كهرباء الدولة، ولو لساعة، كنت أنتظرها وأشغل عليها سخان المياه، وأقوم بغسل الملابس وشفط المياه"، مبينة أنها "مضطرة إلى تحمل تكلفة الاشتراك، لأنني لا يمكنني الاستغناء عنه في الوقت الحاضر، وسأحاول أن أتحمل التكلفة ولو لشهرين آخرين، بسبب الطقس الحار، فلا يمكننا أن نبقى دون مراوح، أما عندما يبرد الطقس قليلاً بالتأكيد سأستغنى عنه، وسأعتمد على المدفأة الغاز في حال اشتد البرد".
بدورها بينت الحاجة (أم محمد)، أنها "استغنيت عن الاشتراك منذ يومين الحمدلله، واستعانت بالطاقة الشمسية، لأن الأوضاع لم تعد تحتمل، وعندما ذهبت إلى صاحب الاشتراك طلب مني 3 ملايين ليرة مقابل 94 كيلو سحب، أي ما يقارب 22 ألفاً لكل كيلو واط، في حين أن تسعيرة الدولة هي 13.500 ليرة "، مشيرة إلى أن "الأوضاع تغيَّرت، ولا يمكن أن ندفع (ما قيمته) نصف الراتب على الاشتراك، وهناك مصاريف أخرى من أكل وشرب وتعليم، بالإضافة إلى الدفعات الشهرية الأخرى كالانترنت، الذي ندفعه 500 ألف ليرة كل شهر".
من جانبها، عبرت (إيمان ش.) عن استيائها من الوضع قائلة: "إن انقطاع كهرباء الدولة تزامن مع موجة حر شديدة، وهذا السبب جعلني أفكر مرة أخرى في الاستغناء عن الاشتراك، لأن بيتي سقفه "زينكو"، ولا يمكننا تحمل الحرارة الشديدة، لكني أحاول قدر الإمكان أن أقنن في استخدام الاشتراك، لأنه ليس بمقدرتي دفع فاتورة كبيرة، فأصبحت أغسل على يدي الثياب الخفيفة، ولا أشعل اللمبات إلا في الليل، وفي الغرفة التي نجلس بها فقط، بالإضافة إلى تشغيل المروحة، وأقوم بتشغيل شفاط المياه ساعة في اليوم، كي لا ننقطع، ومع ذلك، أتوقع أن تكون الفاتورة كبيرة، لسببين، الأول: هو غياب كهرباء الدولة كلياً، والثاني هو ارتفاع سعر الكيلو واط، ففي كل شهر، يقوم صاحب الاشتراك بزيادة سعر السحب على الكيلو واط، ولا أعلم كم ستكون التسعيرة هذا الشهر".
الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون، جعلتهم يفكرون في الاستغناء عن الاشتراك، وفي نفس الوقت هم في حيرة من أمرهم، خاصة أننا على أبواب شهر آب اللهاب، الذي يتميز بموجات حر شديدة، ولا يمكن للأهالي الذين يعيشون في أزقة المخيمات المقطوعة من الهواء، على تحمل الحر الشديد دون وسائل تهوئة وتبريد، خاصة وأن هناك كبار سن وأطفال، لا يمكنهم تحمل هذا الطقس، فعلى أصحاب المولدات الخاصة الرأفة في وضع الأهالي، والتفكير جيداً قبل وضع التسعيرة.