وكالة القدس للأنباء - متابعة
منذ سنوات طويلة وكيان العدويحاول طرق كل الأبواب والبحث في كل مكان عن بدائل وحلول “سياسية أو أمنية أو حتى اقتصادية” عملية وناجحة للتعامل مع قطاع غزة، وتجنب الدخول بحرب ومواجهة جديدة، قد يكون ثمنها غاليًا جدًا على كل المستويات.
غزة والتي تُمثل أحد أخطر الجبهات الأمنية التي تُحيط بدولة الاحتلال لا تزال مُعضلة ولغزًا يصعب فك شيفراته رغم الحصار الخانق البري والبحري والجوي والمشدد لأكثر من 16 عامًا، فدائمًا ما يكون لسكانها ومقاومتها الكلمة التي تتفوق فيها على آلة الحرب والسياسية الإسرائيلية.
"يائير لابيد” رئيس وزراء العدو الجديد، والذي جلس على كرسي رئاسة الحكومة حديثًا خلفًا لنفتالي بينيت الذي تلقى ضربه قاسية مؤخرًا أجبرته على ترك الحكومة مكسورًا، يحاول من خلال تصريحاته وتهديداته المتكررة لغزة، أن يخلق واقعًا جديدًا يتجنب فيه الحرب والمواجهة العسكرية المباشرة مع المقاومة الفلسطينية.
ولعل آخر ابتكارات لابيد في التعامل مع “طنجرة غزة الساخنة” طرح فكرة “الأمن مقابل الاقتصاد”، فهل ستنجح؟، وكيف؟.. في ظل وضع أمني متوتر وتهديد متكرر من قبل المقاومة الفلسطينية أن هذا الصيف سيكون ساخنًا وإنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هجمات الاحتلال واعتداءاته على الفلسطينيين ومقدساتهم وممتلكاتهم، في ظل صمت عربي ودولي يمثل ضوءً أخضرًا للاستمرار في العدوان والتصعيد.
وأكد رئيس الوزراء "الإسرائيلي" أمس الاحد، عن سعيه لإيجاد بدائل في التعامل مع قطاع غزة بديلاً عن احتلاله أو الدخول في جولات قتال لا تنتهي، وقال في كلمة له خلال حفل لإحياء ذكرى العدوان على غزة عام 2014″ نقلته صحيفة “يديعوت أحرنوت”، إن لدى جيشه القوة للعمل بحرية في غزة، كما أن هذه القوة تتيح له أيضًا حرية العمل ضمن خيارات اقتصادية وسياسية.
ووصف لابيد، تلك العملية بأنها كانت “صعبة” في الحرب ضد “حماس”، والتي وصفها بـ “المنظمة الإرهابية القاتلة والوحشية”، وقال: “نحن لسنا على حق فقط وأصحاب القضية العادلة، بل نحن أقوياء أيضًا، والجيش الأقوى في الشرق الأوسط، ونملك تكنولوجيا متقدمة، إلى جانب قوتنا السياسية والاقتصادية والتي هي ضمانة لأمننا”.
وأشار إلى أن الحكومة "الإسرائيلية" في العام الماضي انتهجت سياسة عدم الصبر على “الإرهاب من غزة”، ولقى “أي نشاط عدائي رد فعل فوي كان يحمل رسالة أنه لا يمكن العبث معنا، وهذه السياسة كانت ناجحة جدًا ومنعت البالونات الحارقة ونقل حقائب الدولار بشكل نهائي".
وأضاف: “من أجل منع الجرف الصامد مجددًا، يجب على دولة "إسرائيل" أن تلتزم بمبدأين: الأول عدم الصبر على الإرهاب، وعدم السماح بإطلاق النار أو إلحاق الأذى بالإسرائيليين .. أولئك الذين يحاولون قتلنا يجب أن يقتلوا .. المدني في غزة يدرك أنه من الممكن أن يعيش بشكل مختلف، وللضغط على حماس لوقف إطلاق النار على إسرائيل، ولهذه الغاية، قمنا بتوسيع تصاريح العمل في إسرائيل ، ونواصل تعزيز مبدأ الاقتصاد مقابل الأمن.. هذه هي الخطوط العريضة التي نعمل بها”.
وتابع: “محاربة الإرهاب ليست مسألة سياسية، في ساحة المعركة وفي المقبرة لا يوجد يمين ولا يسار مهما كان علمانيًا أو متدينًا أو درزيًا أو يهوديًا، فنحن نقف معًا ضد حماس، وأفضل طريقة تذكرهم هي أن نتذكر الغرض الذي من أجله ضحوا بحياتهم: الأمن للكل، ودولة إسرائيل الكبيرة والقوية والموحدة .. يحتاج أعداؤنا إلى معرفة أننا نقف ضدهم معًا".
وحسب تصريحات سابقة للابيد نًشرت قبل أشهر فإن خطته، مقرر لها أن تُنفذ عبر مرحلتين؛ الأولى تكون بإعادة الإعمار وتقديم الاحتياجات الإنسانية في غزة، مقابل إضعاف قوة “حماس” العسكرية عبر قوات دولية، دون تقديم توضيحات بهذا الخصوص.
أما الثانية، بحسب لابيد، فأطلق عليها “خطة اقتصادية كاملة تضمن الأمن”؛ بحيث تساهم في اختلاف شكل الحياة كليا وعلى نحو إيجابي في قطاع غزة؛ بشرط قبول غزة لتفاصيل المرحلة الأولى، وتولي السلطة الفلسطينية زمام الأمور على صعيد الإدارة المدنية والاقتصادية في القطاع”.
وتشمل المرحلة الثانية “تطوير مشروع الجزيرة الاصطناعية قبالة ساحل غزة؛ مما سيسمح ببناء ميناء، كما سيتم بناء شبكة مواصلات بين قطاع غزة والضفة الغربية، وتعزيز الاستثمار الدولي داخل قطاع غزة والمشاريع الاقتصادية المشتركة مع إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية".
وفي هذا الصدد يعتقد عمر جعارة، المختص في الشأن "الإسرائيلي"، أن "إسرائيل" “جادة في طرحها للخطة الاقتصادية”، وقال إن إسرائيل “أدركت أنها لا تستطيع أن تغيّر واقع غزة بالقوة العسكرية أو احراز نصر ضد المقاومة، ما دفعها للذهاب إلى مبدأ الاقتصاد مقابل الأمن".
واستكمل: “إسرائيل في جولاتها العسكرية بغزة لم تحرز نصرا حاسما يضمن لمستوطنيها الهدوء ولم تضعف المقاومة ولم تمنع إطلاق الصواريخ، بالعكس فإن القدرات العسكرية للمقاومة شهدت تطورا في السنوات الأخيرة".
ويعتقد أن المقاومة بغزة قادرة على “تحقيق أهدافها التي تريد انتزاعها من إسرائيل بسبب فاعلية مقاومتها، بينما إسرائيل لا تستطيع أن تفعل ذلك".
ويرى أن "إسرائيل" تسعى من خلال هذه الخطة إلى “خلق موقف منسجم مع الموقف الأمريكي الجديد".
ويرجّح أن ترفض الفصائل الفلسطينية، الخطة، في حال عُرضت عليها من أحد الوسطاء، قائلا: “الصراع سياسي وليس اقتصاديا".
من جهة حركة “حماس”، يقول عضو المكتب السياسي فيها محمود الزهار إن ما يطرحه قادة إسرائيل بالنسبة إلى غزة وسائل فاشلة ومرفوضة، ولا يمكن مقايضة الأمن مقابل الغذاء والدواء، كما لن نتخلى عن سلاحنا. وأضاف، “هناك انفراجة لقطاع غزة إذا لم يتم التراجع عنها".
أما السلطة الفلسطينية فيقول رئيس وزرائها محمد اشتية إن مشكلة غزة سياسية كما الضفة الغربية والقدس، والمطلوب مسار سياسي يستند إلى الشرعية الدولية لإنهاء الاحتلال ورفع الحصار.
ويعاني سكان قطاع غزة، وهم أكثر من مليوني فلسطيني، أوضاعا معيشية متردية للغاية؛ جراء حصار إسرائيلي مستمر على القطاع، منذ عام 2007.
وبجانب هذا الحصار، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي من حين إلى آخر عمليات عسكرية على غزة، أحدثها عدوان استمر 11 يوما بين 10 و21 مايو/ أيار العام الماضي.
