وكالة القدس للأنباء – محمد حسن
لطالما كان التراث محل صراعٍ دائم في معركة إثبات الشرعية وحق الفلسطينيين في الحفاظ على تاريخهم العريق. في ظل مساعي العدو الصهيوني الدائمة والمستمرة لوضع اليد على الموروث الثقافي للشعب الفلسطيني، واعتباره تراثاً "إسرائيلياً".. في حين يسعى الفلسطينيون أينما وجدوا وحلوا للحفاظ على كل أشكال تراثهم المتوارث من جيل إلى جيل، لذلك يتنافسون على إنشاء المتاحف والمؤسسات الإنتاجية العاملة لإحياء كل أشكال التراث الفلسطيني ليبقى خير شاهد على تجذرهم فوق هذه الأرض، إذ يُعتبر التراث واحداً من أبرز الأسلحة لمواجهة السرطان الصهيوني.
وكعادته، يحاول الاحتلال الصهيوني الاستيلاء على كل ما هو فلسطيني، بعد أن فشل بإخضاع الشعب الفلسطيني بكل وسائل الإجرام الذي يتبعها. وأخيراً لجأ لسرقة التراث الفلسطيني من خلال تزوير الكوفية وجعلها خاصة به، وتحريف الأغاني التراثية الفلسطينية ونسبها لمغنين صهاينة، وحتى اللباس والطعام لم يسلما من الأخطبوط الصهيوني.
الأكاديمي دكور يجمع ذاكرة الوطن وتاريخه
ويشن الاحتلال حرباً صامتة لشطب الهوية الفلسطينية، وإحلال الهوية "الإسرائيلية" مكانها بالموازاة مع ما يجري على الأرض من تهويد واستيطان وتغيير لمعالمها. بالمقابل تعود أشكال إحياء التراث الفلسطيني بقوة أكثر من أي وقت مضى، وكان للمخيمات الفلسطينية في لبنان نصيب من الاحتفاظ بالتراث، عندما بدأ الراحل الفلسطيني الأكاديمي محمود يوسف دكور بجمع التراث الفلسطيني والكتب والوثائق الفلسطينية منذ العام 1989، والذي خصص مساحة كبيرة من منزله الواقع في منطقة المعشوق بجوار مخيم برج الشمالي في صور، للمقتنيات الثمينة التي يجمعها،
وتتألف مجموعة دكور التراثية من خمسة عشر ألف كتاب، وثلاثة آلاف قطعة تضم جميع ما في الحياة الفلسطينية من أدوات الصناعة والزراعة والتجارة واللباس والزينة والمطرزات والخزفيات والتحف والأدوات المنزلية، ومجموعة كاملة من النقود المعدنية من سنة 1927 إلى سنة 1946، ومجموعتين من النقود الورقية، وقسم من الوثائق الأهلية، بالإضافة إلى وثائق مصورة.
إلى ماذا يرمز المتحف، وما وصيته؟
وبحسب الراحل دكور، فإن "متحف فلسطين" الذي أسسه، يرمز إلى الوطن المحتل لأن القطع الموجودة فيه عبارة عن قطع فلسطينية صنعت أو مرّت بفلسطين، أو استُعملت في فلسطين، والقطع أصبحت اليوم شبه نادرة لم نعد نجد منها إلا القليل القليل، وأوصى في الصحافة وفي التلفزيونات العالمية وفي مقابلات صحفية بأنّ هذا المتحف لفلسطين، عندما تقوم دولة فلسطينية مستقلة، رأساً يُصار هذا المتحف إلى ملكيتها، فهو لفلسطين لا يباع ولا يشترى. هذا لبلدي، هذا عربون حب ووفاء لبلدي.
وعلى خطى الراحل دكور، افتتحت آلاء عيد محلاً لبيع التراثيات والورد في مخيم برج الشمالي جنوب لبنان واسمته بـ"وردة وكوفية".
وإيماناً منها بأهمية المحافظة على التراث الفلسطيني كجزء من الصراع تابعت "وكالة القدس للأنباء" افتتاح هذا المحل الذي يُعتبر الأول في مخيمات صور.
"وردة وكوفية" في "البرج الشمالي"
وفي هذا السياق، قالت عيد لـ"وكالة القدس للأنباء"، إن "اسم وردة وكوفية قد يبدو غريباً بعض الشيء، ولكن يحمل في طياته الكثير من البلاغة والوطن، وردةٌ وهي الشباب الملم المبدع المكافح الساعي، وكوفية هي التراث تعني التمسك بفلسطين وبحقنا في فلسطين وإبراز الهوية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الصهيوني".
وأشارت إلى أن "الهدف من افتتاح محل للتراث الفلسطيني هو إبراز الهوية الفلسطينية في الوقت الذي يعمل الاحتلال على تزييفها ونهبها ونسبها إليه، ومن جهة اخرى يهدف المحل لحماية مهارات التطريز والحياكة والنسج وأيضاً لغرس جذور وروح الانتماء إلى الوطن في عقول وقلوب الصغار والكبار أكثر فأكثر".
تفاعل وإقبال كبير من أهالي المخيمات
وعن تفاعل الجمهور مع افتتاح المحل التراثي، لفتت عيد إلى أن "الافتتاح حقق إقبالاً من أهالي المخيم والمخيمات المحيطة أيضاً، وأثبتوا من خلال مشاركتهم أن شعبنا الفلسطيني شعب مخلص وصادق في حبه لوطنه وملم بالحفاظ على هويته الوطنية".
وأضافت: "بدأ التشجيع من داخل البيت بحيث تلقيت الكثير من التشجيع والدعم من عائلتي بكل خطوة وكانوا هم رفاق رحلتي، وأما بالنسبة للمحيط فكان هناك تشجيع لافت ومميز، وحفل الافتتاح والحشد المهيب كان خير شاهد على التشجيع والإلمام بما يقدمه هذا البيت التراثي الذي سوف يرحب دائماً بكل محبيه".
وختمت الاء عيد حديثها لـ"وكالة القدس للأنباء"، قائلة: "وردة وكوفية بداية إلى ما لا نهاية من التراث الفلسطيني ورائحة الوطن المكللة بالياسمين".




