جرت العادة عشية عيد الأضحى أن تكون الأسواق مكتظة بالمارة والأطفال بصحبة أهاليهم، المحال مفتوحة على مصراعيها لوقت متأخر من الليل، مشعشعة بالأضواء كأن الشمس لم تغب، ألبسة، أحذية، صاغة، محلات الهدايا والحلويات وعربات المكسرات والسكاكر ممتلئة بشتى الأنواع والأصناف.. الجميع فرح لاستقبال العيد، حتى الكبار الذين اعتادوا على قص شعرهم وحلاقة ذقنهم، فيحتاجون لموعد مسبق، أو الانتظار لساعات طويلة حتى يأتي دورك...
وبالنسبة للتجار فانه موسم ينتظرونه... لكن منذ مطلع العام 2020 اختلفت الظروف، بسبب جائحة كورونا، وبداية جنون ارتفاع أسعار صرف الدولار في السوق السوداء وتدني قيمة الليرة اللبنانية، مما أثَّر بشكل سلبي على كافة القطاعات التجارية، فهذا العام ازدادت المعاناة الاقتصادية التي انعكست بشكل مباشر على اللاجيء الفلسطيني، كون فرص العمل ضئيلة، وبروز مشكلة البطالة داخل المخيمات وتدني مستوى المعيشة إلى 80 % دون خط الفقر.
حركة خجولة
"وكالة القدس للأنباء"، جالت في مخيم شاتيلا، ورصدت حركة الناس الخجولة في الأسواق الرئيسية، التي كانت مقصدًا للتبضع. أما عن الأسواق الشعبية المتاخمة للمخيم كسوق صبرا، فتأثرت بالغلاء بشكل كبير أيضاً، فحتى قبور الأموات لم تسلم من ارتفاع أسعار الريحان والمنتور، فأسعارها تضاعفت عشرات المرات.
وفي هذا السياق قال أبو عمر الفرة (أحد أصحاب المحلات التجارية) لـ"وكالة القدس للانباء"، إن الواقع أليم في ظل الانهيار المستمر لليرة اللبنانية مقابل الدولار، مؤكداً أن نسبة المبيع لا تتعدى الـ 10% مقارنة مع السنوات الماضية.
سنرتدي ملابس عيد الفطر
بدوره قال سامي علي وهو من سكان مخيم شاتيلا، لـ"وكالة القدس للأنباء"، إنه "من عادة أهالي المخيم عشية العيد، أن نذهب إلى الأسواق ونصطحب أطفالنا لشراء الملابس الجديدة والأحذية، ونذهب إلى المسجد لصلاة العيد، ونذهب لزيارة احبائنا المتوفين لقراءة الفاتحة وغسل القبور ووضع اللأس، لكن هذا العيد سنكتفي بملابس عيد الفطر، أذ ليس بالمستطاع شراء ملابس جديدة، ونختصر بعض الأشياء".
ثيابنا من "البالات"
أم محمد شلبي، وهي لاجئة فلسطينية من سكان مخيم شاتيلا، اشتكت ضعفها وقلة حيلتها وقالت لوكالة القدس للأنباء: "لدي عائلة من خمس بنات وصبيين، أعمل في تنظيف المنازل، ولا يمكنني شراء حاجيات العيد من ملابس وغيره.. أذهب إلى "محلات البالة" لاشتري ثياب لأولادي أو انتظر الجمعيات التي تساهم في كسوة العيد".
لقد اجمع التجار وأهالي المخيم، أن هذا العام هو الأسوأ اقتصاديًا منذ عشر سنوات، وأن المناطق التي كانت تعتبر من أبرز الأسواق الشعبية مقصدًا لسكان المخيم باتت الآن فارغة من المارة، وكأنها في حالة منع التجوال.