تشير تقديرات الجيش الإسرائيلي إلى أن اقتراب ثلاث طائرات مسيرة، أطلقها حزب الله، من منصة حقل الغاز "كاريش" في المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان و(كيان العدو)، مساء السبت، لم تكن محاولة لتنفيذ هجوم، وفق ما ذكرت تحليلات في الصحف العبرية أمس، الأحد.
واعتبر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن إطلاق حزب الله لهذه المسيرات "يبدو كأنه تصريح نوايا"، بعد أسابيع معدودة من نصب منصة "كاريش"، وفي أعقاب تهديدات أطلقها أمين عام حزب الله، (السيد) حسن نصر الله، قال فيها إن "إسرائيل" تتوغل في المياه الاقتصادية اللبنانية.
ورجح المحلل أن حزب الله تعمد إرسال تهديد إلى "إسرائيل" من خلال المسيرات، "أو أن ينشر بعد ذلك صورا تظهر قدرته على استهداف مورد اقتصادي إسرائيلي بالغ الأهمية".
ولفت هرئيل في هذا السياق إلى أن "إيران أثبتت في الماضي قدرات تدمير واسعة، عندما استعانت بالمتمردين الحوثيين في اليمن من أجل شن هجمات بمسيرات ضد منشآت نفطية كبيرة في السعودية والإمارات".
وأضاف أن إيران ضالعة بشكل واضح وبارز في جبهة "إسرائيل" الشمالية. "ويبدو أن الحدث الأخير (أمس الأول) مرتبط بالمشهد العام أيضا، الذي صعّدت فيه "إسرائيل" وإيران الهجمات المتبادلة، بأحجام مختلفة... وبضمنها هجمات سيبرانية متبادلة ألحقت ضررا بكلا الجانبين".
وبحسبه، فإنه "يصعب استبعاد إمكانية أن خصوم "إسرائيل" سيسعون إلى اختبار مدى حزم الحكومة "الإسرائيلية" الانتقالية في الفترة القريبة".
كذلك ذكر المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يوسي يهوشواع، أن ضباطا كبارا في الجيش "الإسرائيلي" قولهم إن إطلاق المسيرات لم يكن رد فعل من جانب حزب الله على هجمات "إسرائيلية" في إيران أو سورية في الفترة الأخيرة، وإنما هذا الحدث مرتبط "بالنزاع الجديد حول المنصة".
وأضاف أنه بإطلاق المسيرات، "حاول حزب الله التلميح إلى أن رفض "إسرائيل" التنازل تجاه لبنان بشأن المنصة ليس مقبولا عليه، وأن يجدر بـ"إسرائيل" التجاوب للمطالب اللبنانية. ورسالة حزب الله كانت واضحة: بإمكاننا إرسال مسيرات غير مفخخة، ولكن بإمكاننا أيضا إرسال مسيرات تتفجر على المنصة عندما يبدأ العمل فيها".
وتابع أن "بحوزة حزب الله قدرات أكبر بكثير من القدرة التي بدت أمس (الأول)، التي كان هدفها نقل رسالة وليس التسبب بأضرار بالضرورة. والكلمة الأخيرة في المعركة حول المياه الاقتصادية لم تُقَل بعد، ويتوقع أن تتواصل. والدفاع عن كاريش، الواقع على بعد 100 كيلومتر تقريبا عن الشاطئ، معقدة أكثر من الدفاع عن حقل ليفياتان، الذي يبعد 10 كيلومترات عن شاطئ الطنطورة".
وادعى الناطق باسم جيش العدو، ران كوخاف، خلال مقابلة أجرتها معه الإذاعة العامة العبرية "كان"، (أمس)، أن اعتراض المسيرات الثلاث يشكل إخفاقا لحزب الله. "نصر الله اعتقد أنه سيفاجئنا غير مستعدين ظهر يوم السبت، لكننا في حالة جهوزية من ناحية أنظمة الرصد، ومن الناحية الاستخباراتية ومقاتلي الذراع البحري والجوي، من أجل الدفاع عن موارد "إسرائيل" هذه المرة أيضا".
وألمح كوخاف إلى احتمال رد الجيش "الإسرائيلي" على إطلاق المسيرات، وقال "إننا نعمل في كافة الجبهات وكذلك في لبنان، وفي سورية بحسب مصادر أجنبية وكذلك في أماكن أخرى. والحساب مفتوح واليد تسجل، ولننتظر الأيام والأسابيع القريبة. ونرى بحكومة لبنان أنها مسؤول عن كل ما يحدث في أراضيها".