قائمة الموقع

خاص.. المهندسة سارة كايد: على كل طالب فلسطيني لاجئ أن يسعى وراء حلمه

2022-06-28T12:00:01+03:00
سارة كايد
وكالة القدس للأنباء – محمد حسن

المتفوقون ثروة الوطن الحقيقية وكنزه الخفي في مواجهة التحديات والصعوبات، وهم أعمدة الأساس في بناء الأوطان وتطورها، فكيف إذا كان الوطن محتلاً وصاحب الحق لاجئاً؟، يصبح فيه المتعلمون جنوداً يحاربون الجهل والاحتلال، ويشكلون القلب النابض الذي يبقي القضية الفلسطينية حية في عقول وأفئدة ووجدان الأجيال الصاعدة، التي تحمل الراية وتواصل المسيرة.

الطلاب الفلسطينيون في لبنان حملوا على أكتافهم مرارات اللجوء، والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية والمدنية، ورغم ذلك أصروا على المضي قدماً باتجاه التحصيل العلمي والتفوق في مجالات الاختصاص، ووضعوا بصماتهم في المجتمع اللبناني على أساس أنهم عنصر فاعل ومساهم في تطوير البلد المضيف إلى حين العودة إلى أراضيهم المحتلة. وكانت الطالبة الفلسطينية سارة خالد كايد خير مثال على ذلك، وهي التي حصلت على المرتبة الأولى في كلية الهندسة في جامعة الشرق الادنى في قبرص التركية.

الطالبة كايد هي فلسطينية الجنسية من مواليد بلدة سعدنايل في زحلة (بمنطقة البقاع) في العام  2000، وتلقت تعليمها في مدارس "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا"، وأنهت مرحلة التعليم الثانوي في مدرسة "الجرمق".

"وكالة القدس للأنباء" التي تلاحق المبدعين والمبدعات، وتعكس صورهم المشرقة على موقعها وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، حاولت الاضاءة على هذا الموضوع، فتواصلت مع الطالبة المتفوقة سارة الكايد المقيمة حالياً في قبرص التركية، التي قالت لوكالتنا: "أثناء المرحلة الثانوية كانت علاماتي جميعها عالية، وكان معدلي جيد جداً أي فوق ال 80%، أما في الشهادة الثانوية فقد حصلت على ثاني اعلى معدل في منطقة البقاع (88.6%؜) بالإضافة إلى حصولي على أعلى علامة في لبنان بمادة الاحياء (97%؜)".

سر التفوق

وعن سر تفوقها، أوضحت كايد "منذ صغري كنت دائماً أحاول التعلم والسؤال عن كل شيء يحصل حولي، كان لدي حب المطالعة وقراءة القصص والكتب العلمية، أما في المدرسة فلطالما كنت متلهفة للدرس وحل الوظائف أول بأول، وأيضاً كنت دائماً متعطشة لحل المشاكل الرياضية وإيجاد حل سريع ومنطقي لمختلف المسائل".

وأضافت: "بعد الشهادة الثانوية، استطعت وبفضل جهودي وعلاماتي العالية أن أحصل على منحة 100%؜ شاملة من قبل "جمعية توحيد شباب لبنان"، غطت مصروفي الفصلي، بالإضافة إلى تذكرة السفر وبدل سكن".

رسالة إلى الطلاب

ووجهت كايد رسالة إلى الطلاب، عامة والفلسطينيين بخاصة، قائلة: "كل طالب لديه ما يميزه عن غيره، حيث أن كل شخص فينا متميز ومبدع بطريقته الخاصة، لذلك على كل طالب أن يركز على ما لديه وينميه وأن يستغله لكي يصل إلى ما يطمح إليه، أما نحن وبكوننا طلاب فلسطينيين لاجئين في لبنان فعلينا أن نثبت للعالم أجمع أنه رغم جميع الظروف، فإنه وبلا شك، نستطيع أن نعلو بقدراتنا اللامتناهية، وأن نصبح ما نتمنى أن نكون"

وتابعت: "على الرغم من الظروف المحيطة والقوانين الجائرة وعدم توفر فرص العمل في لبنان، ألا أنه على كل طالب فلسطيني لاجئ أن يسعى وراء حلمه، ويثبت نفسه في مجالات العمل، وأن يبقى طموحاً".

الجو الأسري المناسب للتفوق

وعن توفير الجو الأسري المناسب للتفوق، قال والد المهندسة سارة، خالد كايد لـ"وكالة القدس للأنباء: "لقد قمت بإعطائها الثقة بأنها تمتلك قدرات مميزة، فآمنت بقدراتها، وحصنتها بأجواء أسرية وبتكافل ومحبة، وكان لأمها دور رئيسي بمواكبتها، حيث تخطت معها كل الصعاب وأشعرتها بالحضن الدافيء".

ولفت إلى "مساعدتها على تنظيم وقتها حتى أصبحت قادرة هي بنفسها على إدارة وقتها"، موضحاً أنه تابعها منذ مراحلها الدراسية الأولى وعزز علاقتها بمدرسيها وكل الجهاز الإداري في مدرستها، حتى أحسَّت أنها في حضن عائلتها الثانية بعد أسرتها.

وأردف قائلا: "رسالتي إلى الأهل بأن لا ينشغلوا عن أبنائهم، وأن يبقوا إلى جانبهم، فأبناؤنا غرسة ندية تحتاج للماء والهواء لتنمو وتثمر، وعلينا أن نكون نحن الماء والهواء وأن لا نلوث حياتهم بمشاغلنا وهمومنا ومشاكلنا، ونتركهم يتفرغوا بكل ما لديهم من طاقات.. كونوا لهم الحصن والملجأ الذي يحتاجونه ليبنوا شخصيتهم أولاً، وليتفرغوا لدراستهم ثانياً".

اخبار ذات صلة