كشفت صحيفة هآرتس مساء أمس الأحد، أن سلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، من خلال وزارة القضاء، تقوم على تهويد مساحات واسعة من الأراضي في مدينة القدس، عن طريق تسجيل ملكية مناطق واسعة في المدينة المحتلة، تشمل مساحات في محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى، باسم أشخاص يهود، وذلك باستخدام ميزانية مخصصة لـ"تقليص الفجوات وتحسين نوعية حياة" الفلسطينيين في القدس على حد زعم الصحيفة.
وذكر التقرير أن إجراءات التسجيل تعتمد على ميزانية كانت قد خصصتها حكومة الاحتلال لما وصفته بـ"تقليص الفجوات وتحسين نوعية حياة الفلسطينيين المقيمين في القدس"، ولكن في الواقع يُستخدم التسجيل بشكل أساسي لتسجيل الأراضي بملكية يهودية، وأشارت إلى أن المقدسيين يتخوفون من التعاون مع المسؤولين في وزارة القضاء التابعة لحكومة الاحتلال.
ولفت التقرير إلى أن مسؤول تسجيل الأراضي في القدس، دافيد روتنبرغ، شرع بإجراءات تسجيل العديد من المقاطع (المناطق التي ستمنح أولوية لتسجيلها) في القدس في العامين الماضيين، عقب صدور قرار حكومي في هذا الشأن في العام 2018. وأوضح التقرير أن هذا الإجراء لقي معارضة واسعة من جمعيات حقوقية كونه يستهدف أراضي بملكية يهودية أو بملكية "القيم (الوصي/ حارس) على أملاك الغائبين" والتي تشمل مقاطع تتضمن مشاريع وأحياء استيطانية مستقبلية مخطط لها.
كما تستهدف عملية التهويد منطقة تقع بين مستوطنة "هارحوما" وبلدة صور باهر، بالقرب من المستوطنة الحريدية "هار شلومو" مسجلة بملكية "حارس الأملاك"، بالإضافة إلى منطقة أخرى من المقرر أن يقام بها حي استيطاني جديد في مستوطنة "عطروت" شمالي مدينة القدس المحتلة، مسجلة كذلك باسم "حارس الأملاك".
ومنذ احتلال المدينة عام 1967، لم تسجل سلطات الاحتلال ملكية الأراضي في القدس الشرقية، وحتى يومنا هذا أكثر من 90% من الأراضي في شرق القدس، غير منظمة أو مسجلة بملكية أحد في سجلات وزارة القضاء الإسرائيلية. وقالت "هآرتس" إن ذلك يعطل إجراءات الحصول على تصاريح بناء في المنطقة كما أنه يشجع التعامل مع السوق السوداء في مجال العقارات في القدس.
وفي هذا السياق، أوضح المحامي غال يانوفسكي، من منظمة "عير عميم" الحقوقية الإسرائيلية الرافضة للاستيطان، أنه "كان من المفترض أن تكون تسوية تسجيل الأرض لصالح السكان. لكن من الواضح أنه لا يمكن لأحد الاستفادة من هذه التسوية، وأنها مرحلة أخرى من مراحل سيطرة الدولة على المنطقة".
من جانبها، أوضحت المهندسة شري كرونيش، من جمعية "بمكوم- مخطّطون من أجل حقوق التخطيط"، "مع مرور الوقت نرى أن مشروع تسجيل الأراضي يتم استغلاله من أجل مصالح الدولة والمشروع الاستيطاني وليس لصالح سكان القدس الشرقية".
فيما أصدر مجلس الأوقاف، يوم الخميس بيانًا شديد اللهجة، استنكارًا للحفريات التي يتم إجراؤها في محيط البلدة القديمة في القدس المحتلة.