ميرنا الحسين – وكالة القدس للأنباء
"إساءة.. تشهير.. وابتزاز"، هي مراحل يمر بها من يقع ضحية التحرش الالكتروني، التي تنتشر في الأونة الأخيرة بشكل مخيف في المجتمع المحلي، ومسرحها الأوّل مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب الانفتاح الهائل على خصوصيات الأشخاص، من خلال الشبكات الإلكترونية، وسهولة الوصول إلى الآخرين في أي زمان ومكان.
وفي هذا السياق، قالت (س. ن.) التي تبلغ من العمر 18 عاما وتعيش في إحدى المخيمات الفلسطينية، لـ"وكالة القدس للأنباء"، " بداية أنا ابنة عائلة محافظة ومحترمة، ولكنني وقعت ضحية هذا الشاب الذي دمر حياتي، كنت أحبه وأثق به كثيراً، تعرفت عليه من خلال الفيسبوك وكنت اعيش معه يومياته لحظة بلحظة، وتطورت علاقتنا سريعاً حتى وصلت إلى أحاديث حميمة، وتبادل للصور (...)".
وأضافت" كنت أخاف كثيراً وأنا أقوم بهذا العمل ولكن خوفي من تهديداته بإيصال الموضوع لأهلي كان يرعبني أكثر، لذا كنت أرضخ لما يطلبه مني، ومع مرور الوقت أصبح الأمر يخنقني، حتى إني فكرت بالانتحار مراراً ولكن لم يكن لدي الجرأة على القيام بهذه الخطوة".
(س. ن.) ليست الضحية الأولى لهذا النوع من الابتزاز ولن تكون الأخيرة. فهناك الكثير من الفتيات مررن بتلك التجربة، إلا أن الأمر أفضى ببعضهن إلى الانتحار.
ولمتابعة هذا الموضوع الإجتماعي الخطير بنتائجه، اتجهت وكالة القدس للأنباء لبحث هذا الأمر من كافة جوانبه وانعكاساته وسبل الخروج منه والإفلات من شباكه، مع المعالجة النفسية رانية البوبو، التي قالت لوكالتنا:
الحالات التي يتم كشفها قليلة
إن "أكثر الحالات العمرية المستهدفة للابتزاز الالكتروني تأتي من عمر 13 إلى 18 بسبب قلة الوعي والمشاكل التي قد يمر بها المراهق في هذا السن الخطير".
وقالت: "القليل من الحالات للأسف يلجأون لمعالج نفسي برأيي بسبب الأهل، فهم يعتبرون بمجرد الوصول للمبتز والتبليغ عنه يكون الأمر قد انتهى، ولا يراعوا الوضع النفسي للفتيات وتأثير هذا الأمر على حياتهن بشكل كامل وعلى المدى البعيد، وحتى لو قرروا اللجوء إلى المعالج لا يقولوا أن ابنتهم تعرضت للابتزاز مع الوقت نكتشف نحن الحالة".
وأضافت، "للأسف الحالات التي يتم كشفها قليلة وفي الغالب ينجح المبتز في أن يستدرج الضحية للمبتغى الذي يريده، لذا نشاهد حالات إنتحار في بعض الأحيان دون معرفة السبب، ليتبين في ما بعد أن سبب الانتحار كان نوع من أنواع الابتزاز لصورة أو جملة أو حديث".
ولفتت البوبو الى أهمية وضرورة أن يمنح "الأهل الثقة لأبنائهم، والحوار، والتوعية، فهؤلاء مكونات أساسية لبناء وعي سليم عند المراهق حتى لا يقع بالفخ، ففي غالبية الأحيان من يتعرض للإبتزاز لا يستطيع إخبار أهله، لذلك يضطر للذهاب لأساليب مختلفة، وفي بعض الأحيان تكون ثقته بنفسه ضعيفة، ومع أسلوب المبتز المحنك تقع الكارثة، فعلى الأهل توعية أبنائهم من هذا النوع من الابتزاز وتعليمهم الخطوط الحمراء بشكل واضح ومباشر".
الأرقام تتصاعد ومسؤولية الأهل
وختمت البوبو حديثها لوكالة القدس للأنباء بالقول: "أتمنى من الصبايا الوعي أكثر وعدم خلق علاقات خلف الشاشة، ويفضل معرفة الناس الموجودة داخل كل حساب، ووضع حد واحترام للخصوصة في التعاطي مع أي أحد عبر "السوشال ميديا" فالعلاقات في العالم الافتراضي تختلف عن غيرها في الواقع حتى لا يكون هناك أي فرصة للابتزاز".
حالات ابتزاز كثيرة والأرقام تتصاعد، لذا المطلوب من كل فتاة محاولة توثيق المضايقات الإلكترونية التي تتعرض لها قدر الإمكان، وبغض النظر عن مدى عدم الأهمية التي تعطيها لها، وقد يشمل التوثيق جمع المعلومات وحفظ الرسائل ومواد التهديد وأخذ لقطات للشاشة وتسجيل المكالمات وتتبّع الأوقات والأماكن والأشخاص المتورطين في الفعل.
