☰
✕

قائمة الموقع

في الذكرى الثانية لرحيله .. أبو شاهين: القائد رمضان عبدالله شلح "الشاهد الأمين"

2022-06-10T07:04:33+03:00
برج البراجنة - وكالة القدس للأنباء

بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لرحيل القائد الوطني الكبير الدكتور رمضان عبد الله شلح رحمه الله، أقامت "حركة الجهاد الإسلامي"، يوم الخميس 9 حزيران الجاري، محاضرة بعنوان: "الشاهد الأمين"، وذلك في قاعة "الدكتور رمضان عبد الله شلح" بمسجد ومجمع الفرقان في مخيم برج البراجنة، بحضور ممثلين عن الفصائل الفلسطينية والاحزاب الوطنية اللبنانية وقيادات وكوادر الحركة.

وألقى المحاضرة مسؤول الساحة اللبنانية في "حركة الجهاد الإسلامي"، الشيخ علي أبو شاهين، قدَم فيها بداية التحية لأرواح الشهداء القادة العظام، الذين ساروا على نهج الجهاد والمقاومة من أجل القدس وفلسطين، وكل الشهداء والمجاهدين والمناضلين الذين سبقونا "، معتبرًا بأن "الدكتور رمضان هو رمز وطني فلسطيني ورمز من رموز الأمة الذي طالما كان ينادي بالوحدة وإنهاء الانقسام على صعيد فلسطين والأمة"، كما قدم شرحا مفصلاً عن  شخصية الدكتور رمضان، المفكر، والقائد، والسياسي، والأكاديمي ..الخ".

وقال ابو شاهين:  يحتار المرء من أين يمكن أن يبدأ الحديث عن الدكتور رمضان شلح (أبي عبد الله) رحمه الله. والحيرة تنبع من تعدد صفاته. فقد كان السياسي المحنك، والعسكري المجرب، والمفكر المجدد، والأديب المبدع.. وكلها أبعاد وصفات كانت تزاحم بعضها في تكوين شخصيته الفذة.

وما لا يختلف عليه اثنان هو أن الدكتور (رحمه الله) كان هامة وطنية عملاقة، بحجم فلسطين وقضيتها وهمومها... ولا يختلف اثنان أنه كان صمام أمان الوطنية الفلسطينية في عزّ الانقسام. وأنه كان صاحب رؤية ثاقبة تتمسك بالحق الفلسطيني في كل فلسطين، في زمن التسويات والتطبيع.

وركز أبو شاهين في محاضرته على محورين: الأول، شخصية القائد شلح وصفاته السياسية والقيادية... والثاني، الإرث الفكري والسياسي.

وأشار أبو شاهين الى أن "الذين عرفوا الدكتور الشهيد يتفقون على أنه كان على أرقى مستويات الاطلاع والمعرفة"...  وكان "مثقفاً ملتزماً بدينه وقضيته. كان ينظر إلى كل القضايا من منظور الإسلام العظيم، وما يحمله من بعد حضاري للأمة المسلمة. وكانت فلسطين بالنسبة له هي مقياس الالتزام بالإسلام في زماننا الحاضر".

وأضاف، من عرفه كان يدرك أنه كان خطيباً مفوّهاً، يعرف قوة الكلمة، ونفوذها وتأثيرها في النفس والفكر. ومع ذلك، فقد كان خطيباً مفكراً، وقائداً سياسياً، يدرك أن الكلمة مسؤولية، فيقدم الحجة والدليل على خطاب المشاعر والعواطف. بل قل إنه كان يجمع بينهما، في توليفة واحدة.

ومثلما كان سياسياً، كان في الوقت ذاته محباً للأدب، يقرأ للشعراء والمبدعين.... بل كان أديباً، ألف هو نفسه العديد من القصائد، كما كان ناقداً للإنتاج السينمائي، إضافة إلى كونه مفكراً وكاتباً سياسياً، كان يكتب المقالات والدراسات السياسية بأسماء مستعارة.

وسجل ابو شاهين أبرز المواقف  التي يعرفها الكثيرون، والتي كان يحرص على إبرازها في كل مقابلاته ولقاءاته وخطبه.

"آمن، رحمه الله، بأن الإسلام وفلسطين لا يفترقان. ولطالما ردّد أن من يريد أن يفصل بين الإسلام وفلسطين فعليه أن يحذف سورة الإسراء من القرآن الكريم...". وفلسطين هي عنوان لصراع "الحق مع الباطل"... وقد نجحت حركة الجهاد الإسلامي بأنها استطاعت أن تضع فلسطين على أجندة جميع الحركات الإسلامية.

كان فلسطينياً وطنياً... قدم الوطن على السلطة... وقدم التحرير على الدولة... آثر الجهاد والمقاومة والتضحية وطريق ذات الشوكة على الانخراط في السلطة. وكان للشهادة والشهداء مكانة خاصة وهي تشكل محوراً أساسياً في خطابه ومواقفه وحركته السياسية اليومية.

كما كان "وحدوياً آمن بوحدة هذا الشعب وكان ينبذ الانقسام والفرقة. ويرى أن فلسطين أكبر من كل الانقسامات، وأنها تحتاج إلى جهود جميع الأمة، بكل شعوبها. من هذا المنطلق طرح أبو عبدالله "مبادرة النقاط العشر"، واضعا خارطة طريق لإنهاء الإنقسام وإعادة توحيد البيت الفلسطيني.

ولفت أبو شاهين أن الدكتور شلح عزز "حضور حركة الجهاد الإسلامي، بمبادئها وأفكارها، كما بجهادها وقدرتها السياسية، عاملاً فاعلاً في الصراع مع العدو الصهيوني لا يستطع أحد أن يتجاهله..." .

وأضاف أبو شاهين: لقد "حدّد الدكتور، رحمه الله، ركائز النهضة الإسلامية وأسسها. فالتنمية وعودة الدورة الحضارية وريادة الأمة تتطلب استقراراً سياسياً وتقدّماً علمياً؛ وهذا لا يتحقق دون تحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي/ والاستقلال والتخلص من التبعية الثقافية من خلال العودة إلى الذات والتمسك بالإسلام وبالهوية الإسلامية، ثم بتحرير الأرض ونيل استقلالها السياسي الحقيقي. وذلك يعني أن تحرير فلسطين والقضاء على المشروع الصهيوني فيها، الذي هو رأس حربة الهجمة الغربية على الأمة الإسلامية، هو الشرط الموضوعي لتحقيق النهضة والريادة. ولكن ذلك لا يتم دون تحقق الشرط الذاتي المتعلق بالهوية والثقافة، وعودة الأمة إلى ذاتها وتراثها. أي الإسلام."

  كان (رحمه الله) يؤمن أن الصراع في فلسطين هو صراع حول مستقبل العالم الإسلامي كله. أقام رؤيته هذه على مقدمة سورة الإسراء التي ربطت بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى المبارك، ثم ربطت بينهما وبين إفساد بني إسرائيل في الأرض، والعلو الكبير، وصولاً إلى دخول المسجد وتطهيره وتتبير ما علا بنو إسرائيل تتبيراً.

وتابع أبو شاهين ، في إرثه الداخلي، ترك قبيل مرضه الأخير ووفاته، الوثيقة السياسية والوثيقة الفكرية ليس لأبناء حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين فحسب، بل كانت الوثيقتان وصيته للشعب الفلسطيني وللأمة العربية والإسلامية، سجّل فيهما خلاصة تجربته، فكان أميناً شاهداً... وكأني به يقول: اللهم إني قد بلغت... اللهم فاشهد.....

وختم أبو شاهين بالقول: إن أهم ما كان يطرحه الدكتور رمضان أن مصير إسرائيل إلى زوال وكان دائم التفاؤل وصاحب رؤية واضحة وأن العامل النفسي والوعي هو أساس النصر...

اخبار ذات صلة