باعتبارها تكتيكًا عسكريًا "إسرائيليًا" معتمداً، صنفت هذه الممارسة غير قانونية بموجب القانون الدولي في العام 2005. غير أنّ أدلة متزايدة تظهر أن "إسرائيل" تستخدم الدروع البشرية مراراً، مع الإفلات من العقاب.
في 13 أيار/مايو، أصيبت فتاة فلسطينية تبلغ من العمر 16 عامًا تدعى عهد محمد رضا مرعب، بعد أن استخدمها الجنود "الإسرائيليون" كدرع بشري، وفقًا لتقرير صادر عن المنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال في فلسطين (DCIP).
قالت مرعب إنه خلال الحادث - الذي وقع أثناء غارة "إسرائيلية" على حي مستهدف في جنين - "أمرني أحدهم [جنود "إسرائيليون"] باللغة العربية من خلال نافذة صغيرة في السيارة العسكرية ،" ابق في مكانك لا تتحركي .. أنت إرهابية.. قفي في مكانك حتى تقولي وداعا لأخيك".
وأضافت: "كنت أرتجف وأبكي وأصرخ للجنود ليبعدوني لأن الرصاص كان يمر فوق رأسي".
وبعد أسبوع، اتهمت القوات الإسرائيلية مرة أخرى بنفس التكتيكات، بعد أن نُشرت صورة تظهرها وهي تستخدم رجلاً فلسطينياً كدرع بشري.
على الرغم من صدمة هذه التقارير، إلا أنها لم تكن مفاجأة لمعظم الفلسطينيين، الذين يعرفون، إلى جانب أولئك الذين يولون اهتمامًا لفترة طويلة بما فيه الكفاية، أن أخذ الفلسطينيين دروعاً بشرية ممارسة شائعة في الجيش الإسرائيلي.
وفقًا لمنظمة "بتسيلم"، أكبر منظمة لحقوق الإنسان في إسرائيل، فإن الجيش "الإسرائيلي" استخدم أسلوب الدروع البشرية منذ احتلاله للضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة في العام 1967.
إجراء الجار:
على الرغم من المزاعم "الإسرائيلية" المتكررة بأن المقاتلين الفلسطينيين يستخدمون مدنييهم كدروع بشرية - خاصة أثناء النزاعات بين غزة و"إسرائيل" – فإنه لا يوجد دليل على ذلك.
في المقابل، الجنود الإسرائيليون هم من يستخدم مثل هذه الاستراتيجيات في ساحة المعركة بموجب ما يُعرف باسم "إجراء الجار" السيئ السمعة لإسرائيل، وهي تسمية ملطفة لإجراءات الدرع البشري التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي.
حتى العام 2005، كان استخدام الجنود "الإسرائيليين" للفلسطينيين كدروع بشرية ممارسة عسكرية عادية لدى الجيش "الإسرائيلي"، وهو أمر قانوني بموجب القانون "الإسرائيلي".
ولم تحظر المحكمة "الإسرائيلية" العليا هذه الممارسة إلا بعد معركة قانونية استمرت ثلاث سنوات رفعتها سبع مجموعات حقوقية "إسرائيلية" وفلسطينية، زعمت أنها تنتهك اتفاقيات جنيف.
بعد أشهر قليلة من بدء الطعن القانوني، في أيار / مايو 2002، قُتل الفلسطيني نضال أبو مخصن البالغ من العمر 19 عامًا أثناء استخدامه كدرع بشري. مقتل مخصن، الذي خلصت إليه جماعات حقوقية بأنه خطأ "إسرائيلي"، أعطى القضية ضد سياسة الدرع البشري "الإسرائيلية" الدفع الذي تحتاجه.
عندما قامت "إسرائيل" في نهاية المطاف بحظر هذه الممارسة، احتج الجيش "الإسرائيلي". في الواقع، مثل وزير الدفاع "الإسرائيلي" آنذاك، شاؤول موفاز، أمام المحكمة لتقديم حجج لإلغاء الحظر.
جادلت وزارة الدفاع "الإسرائيلية" على وجه التحديد في قضية ممارسة هذه السياسة داخل الضفة الغربية المحتلة، على الرغم من الحكم عليها بأنها انتهاك للقانون الدولي.
منذ أن تم حظر استخدام الدروع البشرية، حاول الجيش "الإسرائيلي" وضع الحكم قيد المراجعة مرات عدّة، بحجة أنه يوفر الحماية الأساسية لجنوده.
في حين أن الجيش "الإسرائيلي" يتهم حماس بشكل روتيني باستخدام دروع بشرية في غزة، فإنه يستخدم في الوقت نفسه التكتيك ذاته ويدافع عن إضفاء الشرعية عليه مرة أخرى. شهد جنود "إسرائيليون" سابقون تحدثوا إلى جماعة "كسر جدار الصمت" "الإسرائيلية" باستخدامهم دروعًا بشرية بعد أن تم حظر هذه الممارسة.
أدلة وفيرة
على الرغم من الأدلة الوفيرة على أن القوات "الإسرائيلية" استمرت في استخدام الفلسطينيين كدروع بشرية منذ أن تم حظر هذه الممارسة، فقد تم تقديم عدد قليل جدًا من الجنود "الإسرائيليين" إلى العدالة على أفعالهم.
كانت آخر مرة عوقب فيها جنود "إسرائيليون" لاستخدامهم فلسطيني كدروع بشرية في العام 2010، على عمل ارتكب خلال التوغل "الإسرائيلي" في غزة في 2008-2009.
لخصت بتسيلم الاتهامات على النحو التالي: "أمر الجنديان طفلًا في التاسعة من عمره تحت تهديد السلاح بفتح حقيبة اشتبهوا في أنها مفخخة. على الرغم من خطورة سلوكهما - تعريض طفل صغير للخطر - حُكم عليهما بالسجن لمدة ثلاثة أشهر مشروطة وخفض رتبتهما من رتبة رقيب إلى جندي، بعد حوالي عامين من وقوع الحادث. ولم يحاكم أي من قادتهما".
عدد حالات استخدام "إسرائيل" للدروع البشرية التي سجلتها منظمات حقوق الإنسان، الدولية والمحلية، في تزايد مستمر.
رؤية هذا يظهر مرة أخرى، لا سيما في أعقاب مقتل الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة، يجب أن يكون نقطة تحول، لتثقيف العالم حول من يستخدم حقًا الدروع البشرية.
لم تبلغ أية هيئات أو منظمات دولية مرموقة عن نمط من استخدام الفلسطينيين لشعبهم كدروع بشرية.
لكن الجيش الإسرائيلي كرّس هذا التكتيك حرفيًا ضمن كتيباته لعقود - ويواصل الجنود "الإسرائيليون" الآن الانخراط في هذه الأعمال حتى بعد أن تم حظرها قانونًا.
----------------------
العنوان الأصلي: Israel is once again using Palestinians as human shields
الكاتب: Robert Inlakesh
المصدر: Middle East Eye
التاريخ: 31 أيار / مايو 2022