/مقالات/ عرض الخبر

هل قرّر العدو اعدام الأسير خليل عواودة ؟

2022/05/27 الساعة 07:55 ص
الأسير المضرب عن الطعام خليل عواودة
الأسير المضرب عن الطعام خليل عواودة

بقلم: راغدة عسيران

يواصل الأسير البطل خليل عواودة (40 عاما) من قرية إذنا جنوبي الخليل معركته ضد المؤسسة القمعية الصهيونية (مصلحة السجون والشاباك) منذ أكثر من 85 يوما، بالتزامن مع الأسير رائد ريان (27 عاما)، من قرية بيت دقو شمال القدس، الذي يخوض معركته منذ ما يقارب ال50 يوما، رفضا للاعتقال الإداري. يعتبر هذا النوع من الاعتقال، الذي يهدّد كل فلسطيني يرفض الاحتلال، اعتقالا تعسفيا حيث لم توجه له أي تهمة، فيظل رهينة الشاباك وتقييماته وتخميناته.

تشير احصائيات المؤسسات المعنية بالأسرى أن عدد المعتقلين الإداريين حتى آخر شهر نيسان 2022 وصل الى أكثر من 600 معتقلا، ما يدلّ على حجم الجريمة التي يرتكبها العدو بحق الشعب الفلسطيني، خاصة وأن معظمهم من أهل الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلتين. فالاعتقال الإداري أصبح لدى الكيان المحتل الوسيلة الأكثر انتشارا لقمع الفلسطينيين ومنعهم من حرية التعبير وتدمير حياتهم الاجتماعية، خاصة عندما يتكرّر الاعتقال ويُمدّد الى لا نهاية، كما هو الحال لعدد كبير منهم.

لقد اعتقل الأسير عواودة بتاريخ 27/12/2021 بتهمة التحريض على "الفيسبوك"، ثم حولته سلطات الاحتلال في 9/1/2022 الى الاعتقال الإداري دون توجيه أي تهمة. فشرع في الإضراب المفتوح عن الطعام في يوم 3/3/2022، مطالبًا بإلغاء القرار الإداري بحقه والإفراج عنه. فهو متزوج وأب لأربعة طفلات (من 7 أعوام الى عام وبضعة أشهر)، وقد تم اعتقاله مرارا من قبل بسبب انتماءه لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ونضاله ضد الاحتلال، وقد أمضى 12 عاما في السجون الصهيونية، منها 6 أعوام كمعتقل إداري.

رغم الاعتقالات المتكررة، واصل الأسير خليل عواودة تحصيله العلمي، وكاد ان يتخرج من جامعة القدس المفتوحة بقسم العلوم الاقتصادية لولا اعتقاله الأخير. يعاني اليوم، بعد 85 يوما من الإضراب عن الطعام دون مدعّمات وفيتامينات، من آلام كثيرة وضعف عام في جسده ونظره، وعدم انتظام دقات قلبه.

يعتبر الإضراب المفتوح عن الطعام الوسيلة الوحيدة التي يملكها الأسير بشكل عام، والأسير المعتقل الإداري خاصة، لانهاء معاناته وإخضاعه لقرار تعسفي، ما يعني أنه يضع صحته وحياته بخطر من أجل نيل حريته والعودة الى عائلته ومواصلة حياته الاجتماعية.

لقد أثبتت المعارك الماضية التي خاضها الأسرى الإداريون أن معركة الأمعاء الخاوية هي الوسيلة الوحيدة للتخلص من ظلم هذا النوع من الاعتقال، رغم تعنّت أجهزة الكيان التي باتت تنتظر اللحظات الأخيرة، قبل استشهاد الأسير، للموافقة على الإفراج عنه، بسبب الضغط الذي كان يمارس عليها، محليا ودوليا. تعتبر هذه الأجهزة الإرهابية ان الرضوخ للمطالب المحقة للأسرى يشكّل خرقا لمنظومتها الأمنية المبنية على القمع والسيطرة وعقيدة كيانها العنصرية.

تميزّت معركة الأسير البطل خليل عواودة بالظروف المحيطة بمعركته وبطريقة تعامل الأجهزة الصهيونية مع إضرابه، التي كثّفت إرهاق الأسير لإرغامه على إنهاء معركته. منذ أكثر من شهر الآن، يتم نقل الأسير عواودة، بقرار من المحكمة العليا الصهيونية من سجن الرملة و"مسلخه" كما يسمي الأسرى هذد العيادة، الى مشفى "أساف هروفيه" المدني، حيث لا يتم علاجه ولا مراقبة وضعه الصحي الذي دخل مرحلة الخطر الشديد، إلا إذا أنهى إضرابه عن الطعام ووافق على أخذ المدعّمات، ما يرفضه الأسير الذي يصرّ على نيل حريته. ثم تعيده مصلحة السجون الى سجن الرملة، إضافة الى نقله مكبّل وعلى كرسي متنقّل الى المحكمة، لاستكمال مسرحية شرعنة الاعتقال الإداري وشرعنة وجود الكيان.

هذه الملحمة البطولية التي يخوضها الأسير خليل عواودة بإرادته الصلبة، متكلا على الله تعالى ثم على دعم الشعب الفلسطيني له وعلى مقاومتها، تأتي في ظروف سياسية صعبة، بعد صعود المستوطنين الأكثر تطرفا اليوم الى الحكم، وتشكيل حكومة هشّة وضعيفة غير قادرة على اتخاذ أي خطوة إيجابية إزاء الفلسطينيين، لمنع سقوطها وعودة الإرهابي الآخر نتنياهو الى الحكم. ويؤشر تحرّك الشارع الفاشي الصهيوني، في السنوات الأخيرة، وتجرؤه على ملاحقة الاسرى في المستشفيات، كما فعل مع الأسير المحرر هشام أبو هواش الذي خاض معركة الأمعاء الخاوية سابقا وتم علاجه بعد قرار الافراج عنه، ومع الأسير الجريح داوود الزبيدي، قبل استشهاده، على أن  الأجهزة الصهيونية المختلفة غير مستعدة للتراجع أمام الحق الفلسطيني، إلا بالقوة، أو باندلاع معركة شاملة في السجون وفي الشارع الفلسطيني تضع حدا للاستهتار بحياة الأسرى.

كما أن المعركة الملحمة التي يخوضها الأسير خليل عواودة ضد أجهزة الكيان الصهيوني تقاطعت زمانيا مع العمليات البطولية التي هزّت الكيان الاستعماري، في مدن الداخل المحتل عام 1948، والتي أسفرت عن سقوط قتلى صهاينة، والتي أدّت الى تصاعد وحشية الأجهزة القمعية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني ومناضليه. وتقاطعت مع المعارك الأخرى التي يخوضها المقاومون في منطقة جنين، ومع صمود أهل القدس وفشل الصهاينة خلال شهر رمضان من تسيير المسيرات التهويدية الاستفزازية. وللتعويض عن هذا الفشل الأمني والسياسي الصهيوني أمام الشعب الفلسطيني ومقاومته، خلال الأشهر الماضية، صعّدت قوات الاحتلال صراخها واجراءاتها القمعية ضد الفلسطينيين، وخاصة ضد الذين لا يملكون السلاح للرد عليها، كما هو حال الأسرى والصحفيين والمرابطين في المسجد الأقصى.

لم تعد تؤثر الإدانات والمواقف المنتقدة الصادرة عن المؤسسات الدولية والدول الغربية، على الكيان الاحتلالي، خاصة بعد الدعم المعنوي والسياسي الذي تؤمنه له دول عربية وإسلامية مطبّعة. فان كان قبل سنين، يراعي نوعا ما الرأي العام العالمي ويناور للحفاظ على صورة كيان يشبه الكيانات الغربية "الديمقراطية" تحترم حقوق الانسان والقانون والمواثيق الدولية، لم يعد اليوم بحاجة الى هذه الصورة، إذ لم يعد أحد يطالبها بها، كونها أصبحت سلعة مبتذلة ترفع فقط أمام الأنظمة الرافضة للسيطرة الأميركية.

تشير مؤسسة "مهجة القدس للشهداء والأسرى والجرحى" الى "أن هناك تلاعب واضح ما بين محكمة الاحتلال العليا وسجن عيادة الرملة ومشفى أساف هروفيه... بهدف كسر معنوياته من أجل إرهاقه وإرغامه على فك إضرابه بدون حصوله على قرار بإلغاء اعتقاله الإداري والإفراج عنه." واليوم، رفضت "المحكمة العليا" التماسا للافراج عنه، للمرة الثانية، تأكيدا على مواصلة سياسة التلاعب والمماطلة.

المعركة البطولية التي يخوضها اليوم الأسيران خليل عواودة ورائد ريان هي معركة من أجل اسقاط الاعتقال الإداري التعسفي الذي يهدد الكل الفلسطيني، وليست معركة لذاتهما فقط، لأن الاعتقال الإداري سيف مسلط على المجتمع الفلسطيني بكل مكوّناته.

لهذا السبب، يواصل الأسرى الإداريون مقاطعة محاكم الاحتلال، منذ حوالي خمسة أشهر، تحت شعار: "قرارنا حرية". قبل أيام، اتخذوا قرارا جماعيا برفض الوقوف على العدد كإنذار أخير قبل "الانفجار الكبير والاضراب المفتوح عن الطعام".

هل سيتمكن هذا "الانفجار الكبير"، مع التحرك الجماهيري الشامل في فلسطين، مدعوما من الشعوب العربية، من انقاذ حياة الأسير خليل عواودة ورفيقه رائد ريان؟

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/182301

اقرأ أيضا