/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

القواسمي لـ"القدس للأنباء": "قناديل الأقصى"... استنفار للذاكرة رسماً وتوثيقاً

2022/05/26 الساعة 07:57 ص

وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي

يصدر الفنان المقدسي، شهاب قواسمي، قريباً كتابه الجديد، "قناديل الأقصى"، الذي استغرق إعداده ست سنوات من العمل المتواصل ما بين الرسم والتوثيق، وتحضير المادة التاريخية لمعالم المسجد الأقصى المبارك، ورغم إدراكه بأن التكاليف ستكون باهظة، من خلال عمله في التصميم والطباعة لأكثر من ٤٠ عاماً، إلا أنه أصر على تقديم ما يليق للقدس والمسجد الأقصى بمكانتهما وقدسيتهما التي شملت كل بلاد الشام .

والقواسمي فنان تشكيلي، ولد وترعرع في سيدة المدن، القدس المحتلة، قرر أن يكون له نصيب من ذاكرة مدينته، ليترك بصمة فنية جميلة، سواء بلوحاته أو بكتبه.

وتحدث القواسمي لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن سبب تسمية الكتاب، قائلاً: إنه "من المعروف أن المسجد الأقصى يحتوي على أكثر من ٢٠٠ معلم تاريخي إسلامي، مثل: مسجد قبة الصخرة، والجامع القبلي، وسبيل قابتباي والمدارس.. كل هذه معالم من المسجد، وأنا ببساطة استبدلت كلمة معالم إلى (قناديل)، لأن هذه المعالم التاريخية الأثرية كانت دوماً وما زالت تنير المسجد بحلقات العلم والذكر، من خلال جلسات المرابطين فيه، والمعتكفين للعبادة، والتضرع إلى الله"، مستنداً إلى حديث رسول الله -صل الله عليه وسلم-، حين قال: إنها "أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة"،

وكأن عليه الصلاة والسلام يريدنا ان نعمر المسجد بحضورنا، ولو بزيت يسرج فيه فيضيئه من خلال هذا السراج أو القنديل، فيبقى المسجد عامراً بالمسلمين، والقنديل رمز للنور ووضوح الرؤية والتبصر".

وأشار إلى أن "الكتاب يتضمن ١٤ باباً، وهم: المساجد، والمنابر، والقباب، والمآذن، والبوائك، والمدارس، والأروقة، والأبواب، ومصادر المياه، والخلوات، والمصاطب، والمتحف الإسلامي، وحائط البراق، ومعالم أخرى.."، مبيناً أنه "كتبت في مقدمة الكتاب نبذة عن طفولتي المبكرة، التي كانت عبارة عن أوقات من اللعب واللهو في ساحات المسجد الأقصى، حيث كنتُ أنطلق برفقة أصحابي من بيتنا في سوق السلسلة، متجهين إلى المسجد الأقصى، إذ كانت نهاية هذا السوق تؤدي إلى باب السلسلة وهو أحد أبواب المسجد الأقصى"، مؤكداً أنه "ما زلت أذكر عامي الأول في مدرسة العمرية التي هي جزء من المسجد الأقصى، كنّا نسلك نفس الطريق يومياً، وكان لزاماً علينا اختراق طرقات المسجد للوصول إلى المدرسة.. لقد قضيت طفولتي في المسجد الأقصى، ألعب وألهو تارة، وأداعب التاريخ تارة أخرى".

وأضاف: "ثم كان احتلال "إسرائيل" للقدس، وانتقال عائلتي للسكن في وادي الجوز، الحي الأقرب للبلدة القديمة، وهنا فقدت أصحابي ومدرستي وأجمل أوقاتي في المسجد الأقصى، هذا البعد القسري، جعلني دائم التفكير في تلك البقعة التي تعلق بها ذلك الطفل في نفسي، ودائماً ما يتحول التفكير إلى شوق وحنين، خاصة عندما كبرت وعلمت أن هذا المسجد الذي وقع في الأسر، لم يكن كباقي مساجد الأرض، بل هو أعظم من ذلك، هو القبلة الأولى للمسلمين، وثاني مسجد بني في الأرض، وهو مسرى النبي، ومعراجه إلى السماء، وفيه صلّى بالأنبياء إماماً، وهو ثالث المساجد التي تشد إليها الرحال.. هو التاريخ الأموي والعباسي والفاطمي والصليبي والأيوبي والمملوكي والعثماني، وهو من أركان المشهد الإسلامي الحضاري الإنساني في القدس وفلسطين، فلا تنقطع الحاجة إلى التعريف به، خاصة أمام تعدد واختلاف وتشويه المعلومات التاريخية والدينية حوله من قبل المحتلين".

وبيّن أنه "خلال فترة الشباب والصبا، كنتُ أمارس هوايتي المفضلة، (الرسم)،  وكنتُ أجدني دائماً حين أرسم رسمة ما، أقوم بتدوين ذاكرة كتابية لهذه الرسمة، وغالباً ما كنتُ أرسم حارات القدس القديمة وأزقتها وكل ما يتعلق بالمسجد الأقصى، وهكذا وجدتني لا أفارق هذا المحيط الذي ارتبط بوجداني وذاكرتي، ليس فقط بتنمية موهبتي في رسم المكان وجمالياته والحنين إليه والتغزل به، بل هو استنفار للذاكرة التي تتشبث بالمكان، من خلال تدوينه وحمايته من السرقة والتزييف والمحو والإندثار،

وبقدر الهجمة الشرسة التي تتعرض لها القدس والأقصى من قبل سلطات العدو، وبقدر محاولات طمس وإلغاء الهوية العربية، وجعل القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني، وبقدر محاولات السيطرة المكانية والزمانية الكاملة على المسجد الأقصى، واستبداله بما يسمى ب"هيكل سليمان"، والسماح لمئات المستوطنين يومياً الدخول إلى ساحاته عبر باب المغاربة، وبقدر محاولات تهجير المواطنين المقدسيين وطردهم من مدينتهم واستبدالهم بمستوطنين يهود، بقدر ذلك كله، يتوجب علينا أن نعمل على ترسيخ مفهوم الإيمان المطلق بعدالة قضيتنا، وأن يعمل كلٌ منّا لترجمة هذا المفهوم لعمل ملموس يساهم فيه بشكل فاعل دفاعا عن القدس والأقصى".

وحرص القواسمي على "اعتماد وتنويع مصادر هذا الكتاب، بالرجوع إلى المصادر الدينية والتاريخية والجغرافية والثقافية المتعددة، وتوفير نبذة تاريخية عن كل معلم، وإضافة رسمة للموقع بدل من الصورة، وهذا ما كنتُ أسعى إليه قبل البدء بإعداد الكتاب، وهو أن أقوم برسم كل معالم المسجد الأقصى، وأن لا يحتوي الكتاب على صورة فوتوغرافية واحدة، وإنما رسومات رسمتُ بعضها بأقلام الرصاص، وبعضها بالألوان المائية والبعض الآخر بألوان الأكريليك، ويحتوي الكتاب على 124 رسمة استغرق العمل فيها ستة أعوام كاملة".

وأكد أنه "منذ زمن، اعتبر الرسم أداة من أدوات النضال، وتجسيداً للمقاومة الشعبية ضد أي احتلال غاشم، حيث صار التدوين والتوثيق بالرسم يوازي التاريخ المكتوب، عدا عن أن الرسم هو لغة عالمية لا تحتاج للترجمة، لذلك لا بد أن تكون مساهمة الفنان فاعلة ومؤثرة، خاصة إذا تعلق الأمر بالقدس والأقصى اللذين كانا وسيظلان مصدر إلهام للمبدعين في مختلف الحقول التعبيرية، والذين تناولوا المكان والإنسان من زوايا تتنوع بين البعد الديني والتاريخي، والجمالي والشعبي، والفلسفي والثقافي، فكانا قبلة للكثير من الفنانين والرحالة والمستشرقين الذين زاروا هذه الأرض المباركة وخلدوها في أعمالهم الفنية والأدبية".

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/182277

اقرأ أيضا