يستيقظ الأهالي في مخيم شاتيلا يوميًا على وقع صدمة ارتفاع فواتير المياه والكهرباء والانترنت وغيرها، في ظل غلاء فاحش ووضع معيشي مزرٍ وصل إلى حد الذروة، حيث تكابد معظم الأسر للحصول على لقمة العيش، بقدرات مادية متواضعة، بالكاد تمكنهم من تلبية احتياجاتهم الخاصة، ولم يعد بالإمكان دفع أي من تلك الفواتير.
ويعاني المخيم من ازدحام سكاني، حيث تسكنه أكثر من 30 ألف نسمة يعانون من عدم توفر مياه الشفة، بسبب غياب تمديدات شبكة مياه الدولة الخاصة بالمخيم، وعدم إيصالها حتى الآن. لذلك، يعتمد الأهالي بشكل أساسي على الإشتراك في آبار المياه الارتوازية المالحة للاستخدام المنزلي، والذي وصلت تسعيرة إشتراكه الشهري 180 ألف ليرة قابلة للزيادة، يضاف لها شراء غالون مياه الشرب المكررة بسعر تجاوز الـ 13 ألف ليرة.
وتنفذ فرق صيانة البنى التحتية العاملة لدى "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين – الأونروا" حاليًا، مشروع آبار المياه المالحة في مخيم شاتيلا لتزود بها منازل الأهالي.
وفي هذا السياق، يؤكد عضو اللجنة الشعبية في مخيم شاتيلا، خالد أبو النور، لـ"وكالة القدس للأنباء" بأنه "إسناد من الفصائل الفلسطينية مجتمعةً ومن أجل النهوض باستكمال المشروع السابق، والذي يكون لمصلحة كافة أبناء الشعب الفلسطيني في كافة أنحاء المخيم، وتخفيف أعباء دفع اشتراك المياه المالحة بالآبار الخاصة المرتفع الثمن عن كاهل الأهالي، جرى الضغط على إدارة الأونروا من أجل المباشرة بإطلاق مشروع آبار المياه المالحة للمخيم".
ولفت أبو النور إلى أن " هذا المشروع لا يلغي مشاريع الآبار الخاصة إنما لخدمة اللاجيء وتأمين المياه".
ويقول: "الخطوة الأولى كانت بفحص الآبار وتبديل الترمبات القديمة بأخرى جديدة وأكثر جودة وفعالية، أما الخطوة القادمة سيركز اللقاء مع مسؤولي الأونروا على الحديث عن الناحية اللوجستية".
ويضيف: "تأمين المياه لكل منزل في المخيم مسؤوليتنا، وللأسف في السابق أهمل المشروع بسبب معوقات كانت تعترضنا ونأمل تذليلها، ولكن بإذن الله سنحرص على إنجازه، وهذه المرحلة لم تكن الأولى بل إستكمال ما كان مستهترًا في السابق".
وختم: "نقف اليوم وكافة الفصائل مساندين لهذا المشروع، لأنه يعود على الجميع بالمنفعة ولن نسمح لأي كان بتعطيله".
هذا المشروع ولو أنه سيؤمن المياه المالحة التي يشتكي منها الأهالي، كونها تسبب الأمراض الجلدية والتلف لأساس المنزل، إلا أنهم يطالبون بإنجاز المشروع، عله يخفف عنهم عبء دفع فاتورة إشتراك آبار المياه الخاصة المرتفعة السعر".
ويؤكد اللاجئ الفلسطيني أحمد شحادة، لـ"وكالة القدس للأنباء" بأن "وجود الفساد والرشاوى هو من عطَل تنفيذ مشروع المياه الحلوة، لاستمرار تشغيل آبار المياه المالحة الخاصة دون تغليب مصلحة الناس في المخيم".
بدوره، قال وليد الحسن، وهو يعمل كمشغل لآبار مياه اللجنة الشعبية، بأن بلدية الغبيري عرضت تقديم قسطل 6 إنش لتوصيل المياه إلى داخل المخيم، ولكن للأسف مافيا تجار المياه، غيَروا اتجاه القسطل ليبيعوها لسكان المناطق في جوار المخيم."
أما أبو علاء الحلو، فطالب "بتسليم مشروع المياه المالحة لموظفي الأونروا، ليس فقط من حيث التنفيذ والإشراف، بل أيضًا من ناحية المتابعة، كي لا يتمكن الفاسدون من إفشاله".
أما أبو محمد علي فتساءل: "أين مشروع مياه التحلية، وهل تم استلامه ووصل إلى كل بيت في مخيم شاتيلا، لنذهب إلى مشروع آخر، أم هو تخريجة لمنفذي المشروع وطي صفحة مياه التحلية".
ويوضح بأنه "إن كانت اللجان الشعبية لا تعلم فهذا هروب من مسؤولية مياه التحلية، وننصح كل من يعمل بالشأن العام للضغط باتجاه إنجاز المشروع الأول، وبعدها تنتقل إلى مشروع آخر، وإن نفذ مشروع التحليه كما تم الاتفاق عليه لسنا بحاجه لأي مشروع آخر".
ويبقى السؤال هنا: هل سينجح مشروع المياه المالحة في مخيم شاتيلا ؟ أم سيبقى أهله رهينة في أيدي تجار المياه؟.