فاقمت الأزمة الاقتصادية التي يشهدها لبنان منذ العام 2019، وتراجع قيمة العملة المحلية معاناة اللاجئين الفلسطينيين، الذين يُكابدون البؤس واللجوء وارتفاع نسبة الفقر والبطالة، وتراجع خدمات وتقديمات وكالة الأونروا. فمعظمهم غير قادر على كسب دخل مستدام ، ما يجعلهم مكافحين غالباً لتغطية نفقات المعيشة، وهذا يُحمّل الأونروا ومنظمة التحرير، والمؤسسات، مسؤولية تقصيرها في تدارك هذا الوضع الاقتصادي المتأزم والمستدام حتى إشعار آخر.
ففي مخيم نهر البارد، الذي مضى على تدميره 15 عاماً، وما زال جزء منه قيد الإعمار، يعاني الكثير من الأهالي من مشكلة إيجار المنازل، التي يطالب أصحابها بدفع المستحقات بالدولار، بعد أن تخلت الأونروا عن دفع هذا البدل للعائلات النازحة قبل سنوات عدة.
وفي هذا السياق توجهت لـ"وكالة القدس للأنباء" إلى السيد إبراهيم الأحمد، من مخيم نهر البارد، وهو رب لأسرة تتكون من ثمانية أفراد، بسؤاله عن دور الأونروا، ومنظمة التحرير والمؤسسات في مساعدة الأسر الفقيرة، فأجاب: "أن الجميع يحاول القيام بدوره، وهذا لا يخفى على أحد، خاصة في موضوع تأمين الدولارات للموظفين والعاملين داخل المخيم، فنحن نتحدث عن مئات الموظفين الذين يتقاضون أجورهم بالدولار، من معلمين ودكاترة وعاملي نقل النفايات، وغيرهم، أما عن باقي أهالي المخيم غير الموظفين، فيعيشون في حالة بؤس شديد، وهذا يحتاج إلى تدخل دول، بالتنسيق مع وكالة الأونروا، حيث بات واضحاً أن الأزمة في لبنان قد تستمر إلى سنوات قادمة، ووصل سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية اليوم إلى 34 الف ليرة لبنانية، مقابل كل دولار واحد".
بدوره، أكد الناشط الإعلامي في مخيم نهر البارد، أحمد واكد، أن "الحركة الاقتصادية في المخيم، مقتصرة على الضروريات فقط، مثل بعض المواد الغذائية والخضروات، رغم أن الأسعار متقلبة، أما الكماليات، مثل الملابس والأثاث فهي شبه متوقفة، ومعظم التجار في حالة خسارة دائمة، فلا يكاد يستطيعون دفع إيجار المحل والكهرباء، وأيضا تم تسريح العديد من العمال بسبب قلة دخل صاحب العمل".
وعن أجور العمال، أوضح واكد، أن "العامل في المخيم يتقاضي 100 الف ليرة لبنانية في اليوم، وهذا ما يعادل 90 دولاراً في الشهر، وهنا يأتي دور وكالة الأونروا المسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، خاصة في ظل انتشار البطالة بين الشباب، وأرباب الأسر"، مطالباً "وكالة الأونروا والمؤسسات، دفع مساعدات شهرية للعائلات الأشد فقراً في المخيم، أو تقديم مواد غذائية مستدامة".
هذه الأزمة لا يبدو أنها ستشهد انفراجاً في المدى المنظور، نتيجة ازدياد تردي الوضع، وانسداد أفق المعالجات حتى الآن، ما يترتب على القوى الفاعلة والمؤثرة في هذا الملف، القيام بواجباتها لتخفيف معاناة الأهالي وتقديم المساعدات الضرورية والعاجلة، ودون ذلك سيؤدي إلى انفجار اجتماعي خطير، لا يدري أحد مدى ما يمكن أن يصل اليه.
فهل تبادر الأونروا لوضع خطة طوارئ إقتصادية مستدامة ولعب دورها المطلوب في دعم اللاجئين الفلسطينيين الذين يقعون تحت مسؤوليتها المباشرة؟