وكالة القدس للأنباء - متابعة
مرت في الثامن عشر من أيار الجاري الذكرى الاولى لهبة الكرامة، في الداخل الفلسطيني المحتل عام 48، التي بدأت بتظاهرات سلمية تضامنا مع سكان حي الشيخ جراح ومحاولات سلطات الاحتلال اخلائهم من منازلهم، ورفضا للعدوان الصهيوني الغاشم على قطاع غزة، وإدانة لانتهاكات حق العبادة للمسيحيين والمسلمين على حد سواء ومنع الفلسطينيين من ممارسة شعائرهم الدينية في كنيسة القيامة خلال عيد الفصح المجيد وفي المسجد الاقصى خلال شهر رمضان المبارك .
وكانت قد دعت حراكات واحزاب سياسية ومؤسسات اهلية الى مظاهرات احتجاجية في مختلف البلدات والمدن العربية والمختلطة. قابلتها الشرطة الاحتلالية باستعمال مختلف وسائل القمع والرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع اضافة للاعتقالات الجماعية بحق المتظاهرين العرب والتي شملت صحافيين ومحاميين ونشطاء سياسيين.
وقد سجلت في أيار الماضي انتهاكات كبيرة واعتداءات على المواطنين العرب من قبل المستوطنين وجماعات اليمين المتطرف خاصة في المدن المختلطة مثل حيفا ويافا وعكا واللد، وتم الاعتداء على الفلسطينيين من قبل عصابات عنصرية داخل منازلهم وفي الاحياء العربية وحرق مصالحهم التجارية وتخريب وتدمير ممتلكاتهم الخاصة.
وقد استشهد الشاب موسى حسونة في مدينة اللد برصاص مستوطن اثر محاولات المستوطنين الاعتداء واقتحام المنازل والاحياء العربية هناك، كما واستشهد الطالب محمد كيوان في مدينة ام الفحم برصاص الشرطة حيث كان داخل سيارته مع اصدقائه.
وقد خلفت احداث هبة الكرامة عددا كبيرا من المصابين والجرحى بينهم اصابات خطيرة جراء الرصاص المطاطي والضرب بالهراوات وخاصة في منطقة الرأس والعيون.. وكانت نتيجتها اقتلاع أعين بعض الشباب والشابات.
وتمت ملاحقة حوالي 120 عامل عربي شاركوا في اضراب الكرامة وطرد بعضهم من عملهم، كما جرى اعتقال اكثر من 2700 مواطن عربي من بنات وابناء المجتمع الفلسطيني خلال احداث ايار الماضي.
ووفقا للجنة الشبابية لمتابعة ملف معتقلي الهبة الشعبية في عكا، فإن 22 معتقلا من عكا يقبعون في السجون "الإسرائيلية" على خلفية أحداث الهبة الشعبية في أيار/ مايو 2021؛ وهم: نديم انطقلي، خليل خاسكية، قصي عباس، قاسم مجدوب، جواد سطيلي، محمد عثمان، مصطفى مصري، أحمد عكاوي، فؤاد عسكري، هيثم علي، زكريا ماضي، أحمد ماضي، حبيب أبو حبيب، محمد حلواني، فؤاد ماضي، محمد أسود، ساهر حتحوت، محمد حجوج، أحمد شموخ، بلال حلواني وكامل طوالبة.
إلى ذلك، لا زال 10 معتقلين يتابعون ملفات المحاكمة رهن الحبس المنزلي، وهم: خالد سليمان، كريم حسين، أدهم بشير، حسن عيد، باسل طنطوري، معتز علي، خالد أنصاري، فايز سالم وأحمد سعدي.
وتتكامل معاناة المعتقلين مع معاناة عائلاتهم خلال زياراتهم لأبنائهم المعتقلين في السجون "الإسرائيلية"، إذ أن الاعتقال لا ينتزع من المعتقل حريته فقط بل يضيف إلى ذلك محاولة السجان التضييق على عائلته لثنيها عن الزيارة، لمفاقمة عذابات المعتقلين...
وتصف امهات المعتقلين مشقة الطريق إلى سجن "ريمون" للقاء ابنائهم، بالقول إنها "تبدأ من محطة الانطلاق من عكا، التي تبعد عن السجن قرابة 8 ساعات ذهابا وإيابا، ورغم ذلك لا نفوت الفرصة حتى لو كان اللقاء من وراء الزجاج ومن خلال سماعة الهاتف".
وتحاول العائلات الوصول إلى السجن قبيل الموعد المحدد، تجنبا لأي مماطلة قد تعيق دخولها للقاء أبنائها في السجن، إذ تبدأ الأمهات باجتياز ما وصفته بمحطات الانتظار الطويلة الأولى خارج باب السجن.
وأوضحت الأمهات "نصل قرابة الموعد المحدد بنحو الساعة، في حين يتم منعنا من إدخال السيارة إلى موقف السيارات الواسع والكبير الخاص بالسجن، حيث يترتب علينا إيجاد موقف مناسب خارج السجن، ثم الوقوف عند البوابة الخارجية إلى جانب عشرات العائلات الأخرى التي تصل من مناطق القدس والضفة الغربية لزيارة أبنائها، دون مقاعد أو أي شيء يحمينا من أشعة الشمس".
ان وحدة الساحات في مواجهة العدوان الصهيوني جعلت من هبة الكرامة، امتدادا لمعركة "سيف القدس"، التي فرضت معادلة ربط سلاح المقاومة (الصواريخ والمسيرات) بألاعتداء على المسجد الأقصى، ومنع فرض التقسيم الزماني والمكاني، ومشاريع تهجير أبناء القدس، ومصادرة الأراضي في النقب... وبات نضال أبناء الداخل المحتل يتكامل مع نضال المقاومة. ولهم دور مميز ومشهود في الدفاع عن المسجد الأقصى، والوقوف الى جانب أبناء القدس في مواجهة مشاريع الاقتلاع والتهجير، التي تطال أبناء الداخل أيضا.
ورغم مرور عام على هبة الكرامة فان الظروف والأسباب والسياسات والممارسات العنصرية "الإسرائيلية" ضد أبناء الشعب الفلسطيني، في الداخل، والحرب على أهالي القدس والأقصى، التي أدت لاندلاع هبة الكرامة، تتواصل اليوم وبشكل أكثر عنفا، ما يحتم استمرار مفاعيل الانتفاضة، خاصة بعدما جاهرت سلطات الاحتلال باعتبار أبناء الداخل الفلسطيني المحتل من التحديات الستراتيجية التي تواجه كيان العدو، وأكثر خطرا من النووي الإيراني وصواريخ المقاومة في غزة.
