وكالة القدس للأنباء - خاص
يراهن العدو الصهيوني على الوقت لإضعاف الاهتمام بقضية قتل الصحافية شيرين أبو عاقلة بدم بارد أثناء تغطيتها اقتحامه مدينة جنين بالضفة المحتلة، فتتالت المواقف العربية والدولية المنددة بجريمة الاغتيال والداعية إلى إجراء تحقيق شفاف في الحادثة، ومحاسبة الكيان دولياً، لكن الموقف الأمريكي لم يلقِ المسؤولية بعد على الجانب "الإسرائيلي"، بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات.
لم يكن اغتيال الصحفية أبو عاقلة حدثاً عادياً، لقد أغتالوا جزء كبيراً من ذاكرتنا وصوتنا الحر، بعد أن عاشت معنا معظم التفاصيل الحزينة والسعيدة في وطننا المحتل، وكانت تطلعنا بها على مدار ربع قرن دون كلل أو تعب، لذلك من الواجب علينا كإعلاميين وصحافيين وأبناء فلسطين أن نعمل على إبقاء قضيتها حية محلياً وعربياً ودولياً، ولا سيما أن العدو قد تضررت صورته بشكل كبير.
أصابع الاتهام جميعها تتوجه نحو الكيان الصهيوني، وجرى قنصها في منطقة قاتلة، لذلك القتل يكون عن سبق الإصرار والترصد، وفي الوقت الذي يجمع فيه شهود العيان على أن العدو الصهيوني قنصها بدم بارد، هناك تناقض بالروايات الصهيونية، في البداية زعم أنها قتلت برصاص مقاومين فلسطينيين، إلا أن زميل أبو عاقلة الصحفي علي السمودي المصاب بنفس الطلقات فنّد رواية الاحتلال، مؤكداً أنه لم يكن بالمكان مقاومين فلسطينيين، وأن الاحتلال استهدفهم بشكل مباشر.
حاول العدو الصهيوني منذ بداية عملية الاغتيال الجبانة التملص من التهمة عبر توجيه الاتهام إلى "مسلحين فلسطينيين"، ما يفقد أي تحقيق صهيوني المصداقية، حيث أن العدو اعترض على توجيه الاتهام إليه بحجة عدم وجود تحقيق، رغم وجود شهود عيان، ولكنه بادر إلى إلقاء التهم بدون تحقيق أيضاً.
منذ فترة صغيرة، كانت يحتفل العالم بعيد الصحافة العالمي، وجرى التأكيد خلاله من رؤوساء الدول على حرية الصحافة، وأهمية دورهم في المجتمعات، وقضية استشهاد أبو عاقلة مرتبطة بحرية الصحافة، وبجرائم الحرب التي يرتكبها جيش العدو بحق الصحفيين.
وفي السياق، استنكر 229 منظمة حقوقية عربية ودولية، جريمة اغتيال الصحفية أبو عاقلة إثر استهدافها من قبل قوات دولة الاحتلال والفصل العنصري برصاصة في الرأس، فيما أصيب الصحفي علي السمودي برصاصة في الظهر أثناء تغطيتهما اقتحام قوات الاحتلال لمخيم جنين، وبذلك ارتفع عدد الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص الاحتلال إلى (83) صحفية وصحفي منذ العام 1972.
وأكد الموقعون، على البيان، أن جريمة الاحتلال التي استهدفت الإعلامية أبو عاقلة هو عمل مقصود ومدبر وجريمة اغتيال مكتملة الأركان. فالشهيدة أبو عاقلة هي ضحية مباشرة لإرهاب الدولة المنظم، التي تتصرف بعقلية العصابات الإجرامية. حيث جاءت هذه الجريمة نتيجة التحريض الممنهج على الصحفيين/ات الفلسطينيين/ات الذي تمارسه دولة الاحتلال ضدهم لدورهم المهني في كشف الحقيقة وفضح جرائمه. هذا إلى جانب صمت المجتمع الدولي على جرائم الاحتلال التي يرتكبها بحق أبناء الشعب الفلسطيني. بسبب ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين.
وشدد الموقعون على أن قوات الاحتلال الصهيوني بفعلتها الشنيعة تريد التعتيم على الحقيقة والتستر على جرائمها البشعة بحق أبناء وبنات الشعب الفلسطيني، حيث يدرك الاحتلال جيداً الدور الهام الذي تلعبه وسائل الإعلام في نقل الحقيقة للعالم، وأيضاً فضح وسائل الإعلام للانتهاكات الجسيمة التي تقوم بها قوات الاحتلال. كما أن الاحتلال بفعلته الشنيعة يريد تخويف وإرهاب الصحفيين والصحفيات للحيلولة دون نقل الحقيقة من عين المكان للعالم.
