رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، والتي أدت إلى تخلي معظمهم عن عادات كانوا يحرصون على الالتزام بها في شهر رمضان المبارك، وعيد الفطر السعيد، لم يمنع ذلك، السيدة أم خليل من تحضير كعك العيد، ككل عام، فبهمة عالية، وروح مرحة، اجتمعت أم خليل وبناتها على تحضير الكعك المحشو بالتمر، حارصة على اتباع الطرق التقليدية القديمة في صناعته، عجناً وخبزاً، كجزء من تقاليد اجتماعية متبعة عند أجدادنا وجداتنا، ولأنه يعتبر تقليد متوارث، ومن أهم العادات والتقاليد التي اضطرت معظم العائلات للتخلي عنها هذا العام بسبب ارتفاع أسعار المواد الأساسية، عالطحين والسمنة والسميد.
وفي هذا السياق، تحدثت الحاجة أم خليل، والتي تقطن في مدينة صيدا، جنوب لبنان، لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن أهمية الحفاظ على العادات والتقاليد، قائلة: إنه "رغم سوء الأوضاع الاقتصادية، إلا أني لم أستطع أن أستغني عن تحضير كعك العيد، خاصة وأن هذا العام، معظم اللاجئين لم يتمكنوا من شراء المستلزمات، بسبب غلاء الأسعار، وهذا ما دفعني للقيام بهذه الخطوة، وتوزيع الكعك على الأقارب والجيران، للحفاظ على عاداتنا وتقاليدنا، وكي لا تصبح، مع مرور الأيام، عادة منسية، خاصة عند الأجيال القادمة".
النكهة الخاصة للكعك الفلسطيني
وأشارت إلى أنه "هناك عدة طرق لتحضير كعك العيد، لكن لكعك العيد الفلسطيني نكهة خاصة، فهو من الطقوس الجميلة التي لا غنى عنها، وأنا تعلمت طريقة التحضير الأصلية من أمي رحمها الله، والتي بدورها تعلمتها من جدتي، وهي تتكون من السميد والسكر والطحين والسمن البلدي، ونقوم ببثه (تحضيره)، قبل يوم من البدء بتشكيله، ونقوم بحشوه بالتمر المطحون، وبعد ذلك أقوم بخبزه على الفرنية التي ورثتها عن أمي"، موضحة أن طريقة تحضير الكعك تختلف عند الفلسطينيين بحسب اختلاف المنطقة، فلكل منطقة طريقتها الخاصة المشهورة بها".