/الصراع/ عرض الخبر

هكذا يقارب موفاز بين 2002 و2022

2022/04/15 الساعة 06:21 ص
شاؤول موفاز وأرئيل شارون وعدوان "السور الواقي"
شاؤول موفاز وأرئيل شارون وعدوان "السور الواقي"

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

يقول موفاز: "سيخبرك العديد من القادة الفلسطينيين خلال تلك الفترة أنه كان من الخطأ توجيه انتحاريين وتصويب مسدسات على "إسرائيل" لتحقيق أهداف دبلوماسية".

كان شهر آذار / مارس 2002 شهراً مروعاً، شهد موت عشوائي على يد انتحاريين (إستشهاديين) فلسطينيين وقناصة ومتسللين إلى المنازل.

قتل مائة وخمسة وثلاثون شخصا على يد "الإرهابيين" (المقاومين) في شهر واحد. 135. كان هناك هجوم انتحاري مرة كل يومين تقريباً. بات ذلك الشهر معروفًا باسم آذار الأسود.

في ذلك الشهر قُتل 10 أشخاص في هجوم انتحاري وقع مساء يوم السبت بالقرب من مدرسة دينية في حي بيت إسرائيل بالقدس، وفي اليوم التالي قُتل 10 آخرون عند حاجز للجيش "الإسرائيلي" بالقرب من عوفرا.

كان شهر الهجوم على أكاديمية أتزمونا العسكرية في غوش قطيف ومقهى مومنت في القدس (المحتلة) وحافلة رقم 823 في وادي عارة... وغيرها الكثير.

كل هذا كان يتم تحت إشراف رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في رام الله. عرفات نفسه الذي ذهب في صيف العام 2000 ظاهريًا لإجراء محادثات سلام مع إيهود باراك وبيل كلينتون في كامب ديفيد، بينما كان يجلب أطناناً من الأسلحة والمتفجرات من إيران وحزب الله لاستخدامها في حملة "إرهابية" ضد "إسرائيل".

آذار/ مارس 2002 كان أيضًا شهر مذبحة عشية عيد الفصح في فندق بارك في نتانيا، حيث دخل "إرهابي" (مقاوم) يبلغ من العمر 25 عامًا من طولكرم متنكرًا بزي امرأة متدينة إلى غرفة طعام مليئة بالضيوف يحتفلون بوليمة الفصح، وقتل 30 شخصًا.

كان هذا الهجوم هو الأكثر دموية في الانتفاضة الثانية، وقد أقنع ذلك الرعب الحكومة أخيرًا بمقاومة المعارضة الأمريكية والأوروبية، وتجاهل الالتزامات التي وقعت عليها بموجب اتفاقيات أوسلو، وشن حملة عسكرية واسعة النطاق في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) تسمى عملية "السور الواقي" التي تهدف إلى تقليص القدرات "الإرهابية" التي نشأت هناك بشكل كبير منذ انسحاب "إسرائيل" من المدن الفلسطينية ومخيمات اللاجئين بموجب تلك الاتفاقات.

كان شاؤول موفاز رئيس الاركان في ذلك الوقت. ونلتقيه اليوم عشية تعامل "إسرائيل" مرة أخرى مع موجة من الإرهاب، على الرغم من أنها، لحسن الحظ، لم تكن مميتة بحجم تلك التي تعرضت لها في ذلك الوقت. يقول موفاز أن الواقع الآن لا يشبه على الإطلاق ما كان عليه الحال قبل 20 عامًا.

وقال "في ذلك الحين، كان "الإرهاب" بتوجيه من عرفات، وشارك في المواجهة غالبية الفلسطينيين - 70٪ إلى 80٪ - وأيدوها"، مشيرًا إلى أن "الإرهاب" اليوم لا يوجه من قبل قيادة السلطة الفلسطينية، ولا يحظى بالمستوى نفسه من الدعم والمشاركة الشعبية.

نجح عرفات مع رئيس التنظيم مروان البرغوثي في بناء جيش "إرهابي" انضمت إليه في القتال حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وقال موفاز إن هذه الحرب "الإرهابية"، الانتفاضة الثانية، "كان الهدف منها تحقيق ما وصفه عرفات بالتطلعات الوطنية الفلسطينية: دولة فلسطينية في حدود العام 1967، وعاصمتها القدس، وحق اللاجئين في العودة إلى إسرائيل". عندما فهم في كامب ديفيد أنه لن يحصل على هذا، التف نحو المواجهة. كان ذلك من إخراج عرفات".

منذ أن أطلق الفلسطينيون الانتفاضة الثانية في أيلول/ سبتمبر 2000، أي بعد أكثر من شهر بقليل من الفشل في كامب ديفيد وبعد حوالى أربعة أشهر من انسحاب "إسرائيل" من لبنان، إلى الوقت الذي عاد فيه الجيش "الإسرائيلي" إلى المدن الفلسطينية خلال عملية السور الواقي، قُتل حوالي 400 شخص - مدنيون وجنود - في عشرات من الهجمات التي أصابت الأمة بصدمة.

وقال موفاز إن التقييم الاستخباري للجيش "الإسرائيلي" في العام 1999 توقع وقوع مواجهة مسلحة مع الفلسطينيين في العام 2000. لكن المستوى السياسي رفض هذا التقييم، وواصل المفاوضات مع عرفات.

وطبقاً لموفاز، فإن تقديرات الجيش "الإسرائيلي" رأت أن هذه المواجهة لن تكون حجارة وقنابل حارقة، مثل الانتفاضة الأولى، بل ستكون "أسلحة وقنابل ستُستخدم ضدنا".

وقال إن ما لم يروه هو التفجيرات الانتحارية التي ظهرت على أنها أكثر أسلحة الفلسطينيين فتكاً. خلال الانتفاضة الثانية، شكلت التفجيرات الانتحارية أقل من 1٪ من الهجمات، لكنها تسببت في 50٪ من القتلى.

وأضاف موفاز: "لم تكن لديهم مشكلة في تجنيد انتحاريين". كان المئات منهم ينتظرون في الطابور، وهم مستعدون لتفجير أنفسهم في "إسرائيل" بسبب التحريض وغسيل الأدمغة.

حتى مع المعامل التي بنوها لتصنيع المتفجرات، لم يكن لدى الفلسطينيين ما يكفي من المتفجرات لتلبية الطلب. وأشار موفاز إلى أن السفينة الحاملة للأسلحة (كارين أ) التي اعترضها الجيش "الإسرائيلي" في طريقها إلى غزة في كانون الثاني/يناير 2002 كانت تحمل 50 طنا من الأسلحة، بما في ذلك 2.2 طن من أكثر مادة تي إن تي المتوفرة فتكًا، كان من المقرر استخدامها في عمليات انتحارية.

وقال: "فكر في 2.2 طن من المتفجرات؛ هذا ما يعادل 450 - 500 انتحاري".

إذا كان العديد من الأشخاص قد قُتلوا بالفعل خلال الانتفاضة الثانية بحلول آذار/ مارس 2020، وإذا كان هناك العديد من الهجمات، فلماذا استغرق الجيش "الإسرائيلي" ما يقرب من عام ونصف لبدء عملية السور الواقي؟

أجاب موفاز انه من الصعب على حكومة رئيس الوزراء انذاك ارييل شارون اتخاذ القرار. كانت حكومة شارون حكومة وحدة وطنية ضمت حزب العمل الذي كان زعيمه في ذلك الوقت بنيامين بن اليعازر وزيراً للدفاع وشمعون بيريز نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية.

موفاز، الذي أشار إلى أن "إسرائيل" شنت في العام 1978 عملية الليطاني وسيطرت على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني رداً على مذبحة الطريق الساحلي التي راح ضحيتها 38 شخصاً، كان ثمة أسباب عديدة لتردد الحكومة - حتى عيد الفصح في العام 2002 - في اتخاذ عمل عسكري واسع النطاق.

وقال: "السبب الأول هو أن نظرة العديد من "الإسرائيليين" كانت أننا كنا المحتلين، الذين احتلينا أرضًا ليست أرضنا".

والسبب الآخر هو أن "إسرائيل" التزمت بموجب اتفاقيات أوسلو بمنح الفلسطينيين السيطرة على حوالى 40٪ من الأراضي (المنطقتان أ وب)، وبموجب شروط الاتفاق، لا يمكن للجيش "الإسرائيلي" العمل هناك.

وقال إن الصعوبة الأخرى هي أن "الولايات المتحدة لم توافق" على عملية كبرى. في ذلك الوقت كانت الولايات المتحدة في طريقها إلى أفغانستان والعراق وأرادت بناء تحالف دولي - بما في ذلك من دول في الشرق الأوسط - للرد العسكري بعد 11 أيلول/ سبتمبر.

وأخيراً، حسبما قال، كانت هناك خلافات داخل الحكومة نفسها.

بالطريقة التي وصفها موفاز، كان شارون أكثر استعدادًا للذهاب إلى المنطقة أ - كان الجيش "الإسرائيلي" جاهزاً ومستعدًا للقيام بذلك منذ هجوم "دولفيناريوم" في تل أبيب في حزيران/ يونيو السابق - لكن بن اليعازر "كان ما زال يعتقد أن هناك فرصة للمفاوضات واتفاق مع الفلسطينيين. لم يكن يؤيد الذهاب إلى المنطقة أ. حتى قبل شهر من [هجوم] فندق بارك، كان لا يزال يعارض السيطرة على المنطقة أ. عندما قال الجيش إنه لن يكون هناك نهاية للمذبحة ما لم نذهب. في حين أليعازر عارض ذلك، وقال إنه لا يؤيده ويريد أن يعطي فرصة للمفاوضات".

لكن بعد ذلك وقعت مذبحة فندق بارك في 27 آذار/ مارس، وأدرك الجميع - بمن فيهم بن اليعازر وبيريز - "لم يكن هناك خيار" سوى إطلاق العملية.

قال موفاز: "الجيش الإسرائيلي كان جاهزا". في أقل من 24 ساعة تلقينا الإذن وقمنا بتعبئة الاحتياطي. كان هذا أول نجاح للعملية - كان هناك تعبئة بنسبة 130٪".

تجاوزت النسبة 100٪ لأن العدد شمل جنودًا تم تسريحهم للتو من الجيش ولم يلتحقوا بعد بوحدات الاحتياط، وكذلك الذين تم تسريحهم مؤخرًا من الاحتياط، والذين حضروا للخدمة.

قال موفاز: "هذا يعبر عن نفسه بنفسه". أدركت "إسرائيل" أنه ليس لديها خيار آخر. لقد فهم جنود الاحتياط أن البلاد ليس لديها خيار آخر".

ونقل موفاز عن مقربين من شارون قولهم – إنه بعد تعرضه لصدمة العمل دون إجماع وطني خلال حرب لبنان الأولى - سعى إلى التأكد من حصوله على شرعية وطنية وإجماعًا - هذه المرة - على عملية عسكرية كبيرة.

وقال موفاز: "لقد فهم عن كثب ما يعنيه الذهاب إلى عملية ما عندما لا يكون هناك إجماع، وقال إنه سينتظر حتى يكون هناك إجماع، كي يشعر أن الأمة كانت معه".

"لسوء الحظ، هذا [الانتظار] كلفنا دماء، لكني لست متأكدًا من أن أي زعيم آخر كان سيتخذ القرار. حتى لو تأخر، لست متأكدًا من أن أي زعيم آخر كان على استعداد لكسر الاتفاقات الدولية والعودة إلى الأراضي الفلسطينية، وهي من أكثر المناطق ازدحامًا في العالم.

"أغمض عينيك للحظة وتخيل 45000 جندي، نصفهم من جنود الاحتياط، يذهبون إلى كل مخيمات اللاجئين، مجموعها 15، وجميع المدن الثماني، وجميع الأنفاق، يذهبون إلى الأزقة ويتنقلون من منزل إلى منزل ليصادروا الأسلحة"، حسبما قال.

الصدمة التي شعرت بها البلاد نتيجة "للإرهاب" اللامتناهي على ما يبدو خلقت الإجماع الذي أدى إلى العملية. وقال إن هذه العملية غيرت بشكل جذري الواقع الأمني في البلاد.

وقال: "أن الجيش الإسرائيلي يعمل اليوم بحرية في المنطقة بفضل الدرع الواقي".

موفاز، الذي نشر الشهر الماضي مذكرات باللغة العبرية بعنوان Hamasa Hayisraeli Sheli (رحلتي الإسرائيلية)، قال إن العملية حققت هدفها الاستراتيجي المتمثل في تقليص البنية التحتية "الإرهابية" "المتوحشة"، بشكل كبير في الضفة الغربية، وخلقت واقعًا أمنيًا جديدًا "لإسرائيل".

العملية لم توقف "الإرهاب" و"الانتحاريين" بشكل كامل - استغرق الأمر بضع سنوات أخرى - لكنها ضربت البنية التحتية "للإرهاب" بشدة، وعاد العالم إلى فكرة أن "إسرائيل" ستستمر في العمل داخل المناطق، على الرغم من اتفاقية أوسلو. الاتفاقية التي أقامت المملكة "الإرهابية" هناك.

لكن الوضع الأمني ليس وحده الذي تغير نتيجة للعملية. قال موفاز إن الانتفاضة الثانية غيرت الرأي العام في "إسرائيل"، حيث لم يعد جزء كبير من "الإسرائيليين" يعتقدون أنه من الممكن الوثوق بعرفات أو بالسلطة الفلسطينية، وتوصل جزء كبير من "الإسرائيليين" إلى استنتاج مفاده أن اتفاقيات أوسلو لم تكن جيدة. ببساطة.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يعتقد أنه في ظل التوتر والإرهاب الحاليين، فإن "إسرائيل" على أعتاب انتفاضة أخرى، قال موفاز إنه لا يرى تأييد 70٪ - 80٪ من السكان الفلسطينيين لمواجهة مسلحة مع "إسرائيل".

وأضاف: "شيء ما حدث للمجتمع الفلسطيني أيضا". يدرك المجتمع الفلسطيني وجزء كبير من أعدائنا أنهم لن يحققوا إنجازات من خلال العنف والإرهاب.

"سيقول لك العديد من القادة الفلسطينيين خلال تلك الفترة اليوم إنه كان من الخطأ ضرب "إسرائيل" بـ"الانتحاريين" واستخدام الأسلحة لقتل "إسرائيليين" لتحقيق أهداف دبلوماسية. سيقولون إن ذلك كان خطأ لأنه بينما من الواضح أن "الإسرائيليين" أصيبوا بالأذى، فإن أولئك الذين دفعوا ثمناً باهظاً هم الفلسطينيون".

---------------------  

العنوان الأصلي: How Operation Defensive Shield changed Israel’s security reality

الكاتب:  HERB KEINON

المصدر: جيروزاليم بوست

التاريخ: 14 نيسان / أبريل 2022

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/180952

اقرأ أيضا