قائمة الموقع

معارك الأسرى مع العدو لا تنتهي

2022-04-12T11:15:48+03:00
الأسير خليل عواودة
بقلم: راغدة عسيران

يواصل الأسير المجاهد خليل محمد خليل عواودة، من بلدة إذنا بمحافظة الخليل، بالضفة الغربية المحتلة، معركة الإضراب عن الطعام منذ 3/3/2022 رفضا لاعتقاله الإداري. كانت قوات الاحتلال قد اعتقلته بتاريخ 27/12/2021، بتهمة التحريض على الفيسبوك، ثم حولته للاعتقال الإداري دون توجيه أية تهمة له.

يطالب الأسير غواودة إلغاء الاعتقال الإداري بحقه والإفراج عنه. لقد تدهورت حالته الصحية في الآونة الأخيرة، حيث تم نقله الى سجن الرملة، ثم الى مشفى كابلان، للضغط عليه من أجل تلقي المدعّمات، لكنه رفض، فأعادته إدارة مصلحة السجون الى سجن الرملة. في الرسالة التي بعثها لمؤسسة مهجة القدس، أوضح الأسير خليل عواودة أنه يعاني من ضعف عام وآلام في كافة أنحاء جسده وصعوبة في الكلام والحركة. الأسير متزوج وأب لأربع طفلات.

كما يواصل الأسير خليل موسى مصباح من مخيم جنين، إضرابه عن الطعام رفضا لعزله المتواصل منذ 34 يوما، في زنازين سجن عسقلان. الأسير خليل مصباح محكوم بالسجن لمدة 20 عاما، ومعتقل منذ 2003، ويعدّ من الأسرى المرضى الذين يواجهون سياسة "الإهمال الطبي" المتعمدة، إذ يعاني من مشاكل صحية مزمنة. أوضح نادي الأسير أن الأسير قد تعرض الى اعتداء وحشي في عزل سجن عسقلان، وأن زنازين هذا السجن هي الأسوأ، وقد وصل عدد المعزولين فيه لنحو 29 أسيرا.

الإضراب عن الطعام الفردي، من أجل إنهاء الاعتقال الإداري التعسفي أو إنهاء العزل الإنفرادي، أصبح من الأساليب النضالية الفعالة ضد السجان، حيث يضطر هذا الأخير الى الإفراج عن الأسير أو إنهاء عزله، خشية من تدهور وضعه الصحي وتحميله مسؤولية استشهاده.

لكن، وبعد تكرار هذا النوع من النضال، والإفراج عن جميع الأسرى الذين خاضوه، وفي ظل صعود اليمين الفاشي الى الحكم في الكيان الصهيوني وتخبّطّه بالأزمات المتتالية، يضطر الأسير خوض معركته لشهور (أكثر من مئة يوم) والوصول الى حافة الاستشهاد قبل أن يتراجع العدو ويفرج عنه، لا سيما وأن التحرّك الجماهيري لنصرة الأسرى، بشكل عام، قد تراجع بعض الشيء في الفترة الأخيرة.

لقد أثبتت التجارب أن الدعم الشعبي الواسع للأسرى المضربين عن الطعام، ومشاركة الإعلام المقاوم في حملة مركّزة، يسرّع الإفراج عن الأسير المناضل، حيث لا تتدخل المؤسسات الدولية إلا عندما تشعر بأن الوضع الجماهيري قد يربك العدو.

لكن، من ناحية أخرى، يخوض 500 معتقل إداري معركة من نوع آخر، منذ أكثر من مئة يوم، تحت شعار "قرارنا حرية"، بمقاطعة محاكم الاحتلال، وهي محاكم صورية، يملي جهاز الشاباك ما يريده عليها، حيث تشرعن الاعتقال التعسفي لكل فلسطيني، إن كان طفلا أو شابا، يعتبره الشاباك تهديدا "لأمن" الكيان الاستيطاني الصهيوني، وإن كان بالكلام أو الكتابة. تطّورت معركة الإداريين قبل شهر برفض أسرى سجن عوفر الإداريين المرضى من تناول الأدوية

لا شك أن مقاطعة محاكم الاحتلال الصورية يشكل إرباكا لأجهزة الكيان القمعية، غير أنه يتضح، بعد أكثر من مئة يوم، أنه بات ضروريا تصعيد المعركة. فيدرس الآن الأسرى الإداريون اتخاذ خطوة "مركزية حاسمة"، أي الإضراب الجماعي عن الطعام، لإنهاء هذا النوع من الاعتقال الذي يهدّد الحياة الاجتماعية الفلسطينية، لا سيما وأن الكيان قرّر مؤخرا توسيع الاعتقال الإداري الى أبناء فلسطين المحتلة عام 1948، وأن الهجمة الشرسة الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة والاعتقالات اليومية تعيد الى الإذهان أيام كان عدد المعتقلين الإداريين يتجاوز الآلاف. يفيد نادي الأسير أن الاحتلال أصدر نحو 400 أمر اعتقال إداري منذ مطلع العام 2022، ويرجّح رئيس نادي الأسير قدورة فارس، الذي اعتبر الاعتقال الإداري "وسيلة انتقامية" (من الشعب الفلسطيني) أن ارتفاع عدد المعتقلين الإداريين قد يدفعهم الى الشروع باضرابات فردية "كما جرى العام الماضي".

لقد تهيّأ الأسرى لخوض معركة الأمعاء الخاوية يوم 25/3/2022، كخطوة تصعيدية لانتفاضة الأسرى، التي شرعوا بخوضها بعد سحب إدارة السجون للعديد من إنجازات الحركة الأسيرة، بعد عملية الهروب الكبرى والبطولية من سجن جلبوع، التي نفّذها أبناء منطقة جنين، في شهر أيلول/سبتمبر 2021، بقيادة الأسير المجاهد محمود العارضة. فشكّلوا  "لجنة الطوارئ الوطنية العليا" التي تعبّر عن جميع الأسرى وتنظيماتهم، لتدير المعركة ضد السجان وإعادة مكتسبات الحركة الأسيرة، التي أراد السجان انتزاعها منهم، انتقاما من العملية البطولية لأسرى جلبوع.

خلال هذه الانتفاضة التي دامت قرابة الشهر، حاولت إدارة السجون المماطلة وعدم الرضوخ لمطالب الأسرى، وأرسلت أجهزتها القمعية ضدهم، متنقلة من سجن الى سجن، من ريمون الى عوفر الى النقب ونفحة. لكن واجه الأسرى هذا القمع الدامي بصمود، وأعلنوا عن مواصلتهم هذه المعركة حتى تحقيق مطالبهم المشروعة. لقد تراجعت إدارة السجون تدريجيا، باعتقادها أن الأسرى قد يوقفوا تصعيدهم وإضرابهم، لكنهم واصلوا المعركة الى يوم 24 آذار/مارس، عندما توصل ممثلي الأسرى الى اتفاق رضخت فيه إدارة السجون لمعظم طلباتهم، في حين بقي وضع أسرى حركة الجهاد الإسلامي خارج الاتفاق، بسبب تعنت إدارة السجون حول هذه المسألة.

ما زال يعاني أسرى حركة الجهاد الإسلامي من العزل والتنكيل والتنقلات المستمرة، وخاصة الأسرى الأبطال الذين نفذوا عملية الهروب، والذين ساعدوهم ودعموهم في الخارج. في يوم 11/4/2022، صرّح الأسير يعقوب القادري، المعزول في سجن ايشل، خلال جلسة المحاكمة في محكمة الناصرة "أنا أعاني حتى الآن من أوجاع ونحن نتعرض للإهمال الطبي في السجن". وأشارت تقارير إعلامية سابقة الى أن قوات النحشون الارهابية انهالت عليه بالضرب وتسببت بآلام في كتفه وقدمه.

أما الأسير محمد العارضة، فقد تعرّض مرارا الى التنكيل والتعذيب، ويعاني من ظروف احتجاز قاسية داخل سجن اوهالي كيدار. وخلال جلسة المحكمة الأخيرة في الناصرة، تم الاعتداء على الأسير محمود العارضة بعد قوله إنه أراد بهروبه من السجن أن يقول للأمة بأن "هذا الوحش (إسرائيل) وهمٌ من غبار". لم يتمكن الى الآن المستعمر الصهيوني تقبّل فكرة الهروب من "خزنة جلبوع" الحديدية المحصّنة، فيسعى للانتقام من الأبطال الستة ومن الذين ساعدوهم، ومن كافة أسرى حركة الجهاد الإسلامي، الذين لقنوه درسا لا ينسى، بعد معركة سيف القدس.

رغم الاتفاق على عودة حالة السجون كما كانت قبل 6 أيلول/سبتمبر 2021، أي إلغاء معظم الإجراءات الانتقامية والقمعية على الأسرى، يحاول السجان الصهيوني التشديد عليهم وانتزاع ما أمكن من الانجازات التي ناضلوا واستشهدوا من أجلها، كأسرى حرب يناضلون من أجل حريتهم وحرية شعبهم وتحرير أرضهم. يضطر الأسرى في سجون العدو للبقاء في يقظة مستمرة من أجل المحافظة على كرامتهم، وهي من كرامة شعبهم، لأنهم أمام عدو لا يحترم أي اتفاق ولا أي تعهّد ويحاول باستمرار كسر إرادتهم وتشويه صورة معركتهم.

إن معركة الأسرى جزء مركزي من معركة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، تتخذ أشكال مختلفة وفقا لظروف المرحلة. قد تكون بحفر نفق أو البحث عن طريقة أخرى للهروب، أو من خلال الإضراب عن الطعام، أو الاحتجاجات ورفض الخروج الى الفورة، أو بالابتهاج بعملية "بني براك" الفدائية، كما حصل مع الأسيرة بشرى الطويل، التي أعاد الاحتلال اعتقالها في 22/3/2022، والتي عزلها وحرمها من الزيارة والكانتين، أو بمواصلة التحصيل الثقافي والعلمي كي يعود الأسير، بعد تحرره من السجن، الى مكانته الاجتماعية ومواصلة معركة الوعي ضد العدو، أو من خلال الصمود والصبر في التحقيق وفي البوسطة والتنقلات المرهقة، أو البناء التنظيمي الصلب والتعاون مع سائر الأسرى والتنظيمات، أو من خلال الكتابة والإبداع، الكتابة عن الأسر والأسرى أو في موضوعات أخرى، حيث يساهم الأسير في الحياة الثقافية والعلمية لشعبه والشعوب العربية بشكل عام.

أساليب نضال الأسرى متعددة، وعلى الإعلام المقاوم نقل هذه النضالات اليومية الى العالم وإظهار صورتهم المقاومة في كل الميادين التي يبدعون فيها، وليس فقط معاناتهم وعذاباتهم وظروف حياتهم في السجن.

اخبار ذات صلة