/مقالات/ عرض الخبر

في ذكرى يوم الأرض الـ46:

الأرض تشتعل والشعب الفلسطيني يقول: الأرض لنا، ولا مكان للغزاة في بلادنا

2022/03/30 الساعة 06:48 ص
سيد الميدان بطل عملي بني براك ضياء حمارشة
سيد الميدان بطل عملي بني براك ضياء حمارشة

وكالة القدس للأنباء - متابعة

تطل علينا ذكرى يوم الأرض المجيدة هذا العام بعمليات فدائية جهادية نوعية في الداخل المحتل عام 1948، ردا على الإرهاب الصهيوني المتصاعد في كل أنحاء فلسطين، وردا على تغوّل الصهاينة في الدول العربية والإسلامية، من المغرب الى تركيا، مرورا بدول الخليج، وردا على كل من أسقط من حسابه واستراتيجيته الفعل المقاوم المسلّح.

هزّت العمليتان في بئر السبع والخضيرة (وعملية تل أبيب البطولية) الكيان ومستوطنيه، لكنهم لم يفهموا بعد أن فكرهم وعنصريتهم وتوسع استيطانهم وتوحّشهم، أي وجودهم في فلسطين هو المسؤول عن كل ما يحصل لهم، لأن هذه البلاد التي استوطنوها ودمّروها وقتلوا أهلها ترفض وجودهم أساسا وتقول لهم: "ارحلوا، لا مكان لكم هنا، هذه البلاد فلسطينية، عربية وإسلامية، ولا يمكن أن تصبح يهودية، حتى وإن اعترف العالم بأسره بكم، لأن الأساس هو الشعب الفلسطيني الذي يرفضكم".

فكانت أولا، عملية الشهيد المجاهد محمد غالب أبو القيعان، من رهط، البلدة التي هجّرت عائلته اليها، بعد هدم قرية أم الحيران وسرقة أراضيها وهدم منازلها، لبناء مستوطنه يهودية وتشجير أراضيها. يثأر الشهيد محمد أبو القيعان لأهل النقب أولا، الثابتون في قراهم وأراضيهم، والذين يرفضون الرحيل، ويثأر أيضا لكل الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل عام 1948 الذي تم سرقة أراضيه والتضييق على وجوده في وطنه، بالوسانل الناعمة والمتوحشة، كما يثأر لكل اللاجئين الفلسطينيين الذين يسعون الى العودة الى قراهم ومدنهم وممتلكاتهم التي سرقتها مؤسسات المستوطنين.

العملية البطولية التي نفذها الشهيد أبو القيعان تفتح الطريق الى الرد الأمثل على الاستيطان والترحيل والتضييق، وتهويد القدس والمقدسات، وعلى القتل والاعتقال والإذلال الذي يمارسه الغزاة بحق الشعب الفلسطيني يوميا، تلك الجرائم التي يسكت عنها المجتمع الدولي، الشريك بها، من أولها الى آخرها، كون إقامة الكيان على أرض فلسطين هي جريمة بحد ذاتها، بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، وبحق التاريخ والجغرافيا والحضارة الانسانية.

ثم كانت العملية البطولية التي نفذها الشهيدان أيمن وابراهيم إغبارية من مدينة أم الفحم، في الخضيرة التي سكنها عرب النفيعات قبل إقامة المستوطنة الصهيونية في العام 1891، والذين تم طردهم وتشتيتهم. نفّذ الفدائيان المجاهدان عملية الخضيرة ردا على قمة العار في النقب، وردا على كل المطبعين العرب والمسلمين، الذين يستقبلون الصهاينة دون أي اعتبار الى مصير الشعب الفلسطيني، ودون أي اعتبار الى المقدسات التي تستباح يوميا من قبل المستوطنين.

لقد أسقط المجاهدان "أهمية" هذه القمة التي كان يراد منها فتح صفحة جديدة من التعاون والتنسيق الأمني والسياسي بين أنظمة خائنة لعروبتها وإسلامها، وبين العدو الصهيوني والولايات المتحدة، الدولة المباركة لسقوط الأمة وتجويع شعوبها وفقدان هويتها. أسقط المجاهدان أهميتها بالتأكيد على أن كل من يقفز عن إرادة الشعب الفلسطيني وطموحه لتحرير أرضه لا أهمية له في حسابات الشعوب الحيّة، لأن الأهم هو إرادة الشعب الفلسطيني. وأسقاطا الأهمية الإعلامية لقمة كان العدو يروّج لها ويعطيها أهمية كبرى لتسويق جرائمه، إذ غطت هذه العملية البطولية الترويج لقمة العار التي لم يلتفت أحد لها، بعد الصدمة التي أحدثتها العملية في العمق الصهيوني.

جاءت عملية الخضيرة البطولية ردا على كل من التحق، من الفلسطينيين، بالصف الصهيوني، مثل منصور عباس وأيمن عودة وعايدة توما، الذين نددوا بعبارات قاسية بعملية بئر السبع، وكأنهم صهاينة أكثر من اليهود الذين احتلوا الأرض ويوسّعون استيطانهم. لقد التقى منصور عباس وحزبه بخصمه اللدود أيمن عودة، في إدانة وشجب عملية بئر السبع، لكن لم يلتفت الصهاينة الى هذه الإدانات والتذلل لهم، بل واصلوا الاعتداءات اللفظية على النواب العرب في الكنيست الصهيوني. يحاول هؤلاء التذلل الى أبعد الحدود، ويتقمصون الثوب الصهيوني، ليس للدفاع عن شعبهم كما يدعون، بل لايجاد أمكنة خاصة لهم على موائد الكيان الاستعماري، حتى وإن كان على حساب شعبهم البطل والصابر ومستقبله في وطنه، وعلى حساب الأرض الفلسطينية والأرض العربية. لم يتعلّموا بعد كيف يتعامل المستعمِر مع الأفراد الذين يلتحقون به ويدافعون عنه وعن مجتمعه، حيث أنهم فقدوا أملهم بقدرة وقوة إرادة شعبهم وصبره وإيمانه بحقه.

ثم كان تصريح أيمن عودة الاستفزازي لكل عربي وفلسطيني، يطلب من المقاومة الفلسطينية عدم التعبير عن تشجيعها لهذه العملية "الإرهابية"، كونه هو (في الداخل المحتل عام 1948) يصدّق أولا الإعلام الصهيوني التضليلي، وثانيا، لا يعبّر عن موقفه إزاء المقاومة في قطاع غزة. أي أن أيمن عودة يسير عكس التيار فيما يخص الشعب الفلسطيني. أولا، ما زال يفصل بين الشعب الواحد، رغم معركة "سيف القدس" وما قبلها من نضالات مشتركة، من يوم الأرض المجيد الى معركة سيف القدس، مرورا بانتفاضة الأقصى وانتفاضة القدس والحملة ضد "مشروع برافر" وغيرها، كما أنه يرفض التخلي عن الصهاينة والالتحاق بشعبه في اللجوء والمناطق الفلسطينية الأخرى. في حين أن مقاومة المحتل الغاصب والمعتدي على البشر والحجر والمقدسات، ناهب الأرض والتراث وحّدت الشعب والأرض والقضية، وأسقطت كل الرهانات على "نضال" النواب العرب في الكنيست الصهيوني، وعلى نهج أوسو الخياني. فقط النضال الجماهيري الفعلي الذي يدعمه الفعل المقاوم المسلّح، الذي يربك المحتل ويضعف قدراته، هو الجدير بحماية وجود الشعب الفلسطيني على كامل أرضه، من البحر الى النهر، ومن الناقورة الى رفح.

كانت العملية البطولية في الخضيرة ردا على المتصهينين الفلسطينيين في الداخل المحتل عام 1948، وفي الضفة الغربية، ردا على كل المتعاونين مع الصهاينة وكل من يريد إسكات صوت الحق من أجل راحة المستوطنين والسماح لهم بالتغوّل أكثر في القدس، واستباحة المقدسات. تقول العملية البطولية في الخضيرة، وقبلها العملية البطولية في بئر السبع، وبعدهما عملية (بني براك في تل أبيب التي نفذها إبن مدينة يعبد بجنين بالضفة الغربية المحتلة، ضياء حمارشة، صاحب الـ27 عامًا،) أنه لا يمكن الاستكانة طالما يواصل العدو الصهيوني احتلاله الأرض الفلسطينية، وجرائمه ضد الشعب الفلسطيني، ولم تعد تكفي المظاهرات الشعبية والوقفات الاحتجاجية الاسبوعية واليومية، أمام مجتمع مسلّح عدواني وعنصري، يدعمه المجتمع الدولي الرسمي، ويسلّحه ويغطّي على جرائمه وإرهابه.

كما توجه العمليات البطولية، بمناسبة ذكرى يوم الأرض المجيد، رسالة الى الشعوب العربية الرافضة للتطبيع، بالقول إن العدو الصهيوني، الذي تغوّل في دولكم العربية والإسلامية، أصبح يهدّدكم بكل مناحي حياتكم، الاقتصادية والثقافية والأمنية، كما يهدّدكم في هويتكم العربية والإسلامية. كيف ستواجهون هذه التهديدات؟ لم تعد المسألة مناصرة ومساعدة الشعب الفلسطيني في مواجتهه للإرهاب الصهيوني والأميركي، بل مواجهتكم من أجل المحافظة على هويتكم ومستقبلكم كشعوب لها تاريخ نضالي ضد الاضطهاد والاستعمار.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/180363

اقرأ أيضا